80 بلوغ المرام – شرح حديث أبي رافع أن النبي استسلف من رجلا بكرا - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

وعن نبي رافعا رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم استسلف من رجل بكرا استسلف أي اقترض لأن السلف يطلق على السلم ويطلق على القرض لأن في كل منهما تقديما ففي السلم تقديم الثمن وتأخير المثمن وفي القرض تقديم المقترض وتأخير الوفاء وقوله بكرا البكر هو الصغير من الإبل فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة يعني الزكاة فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره يقضيه بكرا أي يوفيه وقوله بكرا أي قيمة عوض بكره أي عوض بكره لا البكر الذي استسلف لأن البكر الذي استسلف مضى فيه سبيل ويحتمل أن يقال بكره أي بكرا مماثلا لبكره وعلى هذا فيكون فيه استعارة استعارة وهي استعارة المقضي الذي حصل به القضاء للمقضي الأول الذي ثبت به القضاء أفهمتم الآن؟ طيب الفرق إذا قلنا أن المراد بالبكر هنا البكر نفسه الأول إذا قلنا أن المراد بالبكر هنا البكر الأول الذي استسلف صار لا بد من تقدير ما هو؟ عوض بكره لأن بكره الأول راح وإذا قلنا أن المراد بالبكر هنا البكر المدفوع قضاء صار إطلاق البكر عليه من باب الاستعارة لأنه يكون شبيها للأول شبيها للأول كأنه قال أردد عليه بكرا مثل بكره فقال لا أجد إلا خيارا رباعيا الخيار الجيد الذي يختاره الإنسان على غيره والرباعي ما بلغ سبع سنين هذا بالنسبة للإبل وبالنسبة للبقر ما بلغ خمس سنين وبالنسبة للغنم ما بلغ أربع سنين فالرباعي يختلف إن أضيف إلى الغنم فله أربع سنوات إن أضيف إلى البقر خمس سنوات وإن أضيف إلى الإبل فسبع سنوات خيار رباعيا فقال له أعطه إياه يعني أعطه هذا الخيار الرباعي بدلا عن البكر فإن خيار الناس أحسنهم قضاءا خيارهم أي في الوفاء وقضاء الدين أحسنهم قضاءا ولسه المراد الخيار المطلق فإن المراد خيارا فإن خيار الناس في قضاء ما عليه من الدين أحسنهم قضاءا هذا الحديث كما تشاهدون أن الرسول عليه الصلاة والسلام احتاج إلى إبل فاستسلف بكرا من رجل بواسطة أبي رافع رضي الله عنه فلما قدمت إبل الصدقة قضاه النبي صلى الله عليه وسلم لكنه لم يجد مثل بكره فلوجد خيرا منه فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقضاءه وقال خيار الناس أحسنهم قضاءا ففي هذا الحديث عدة فوائد أولا بيان ما كان عليه الرسول عليه الصلاة والسلام من قلة ذات الجد ولو كانت الدنيا خيرا لكان أولى الناس بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لكنه عليه الصلاة والسلام كان يمضي عليه الشهر والشهران والثلاثة ما أوقد في بيته نار طعامهم الأسودان التم والماء ومن فوائده جواز اقتراض الحيوان فتأتي إلى الشخص تقول من فضلك سلفني شات شاتا لا بأس بهذا لا بأس بذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم استسلف بكرا طيب جئت إلى شخص قلت سلفني حمارا يجوز يجوز طيب جئت إلى شخص وقلت أقرضني جارية ما يجوز ليس جائزا قالوا لأنه يؤدي إلى أن يقترض جارية فيطأها عدة ليال ثم يردها ثم يردها وهذا معلوم من حرام ولهذا أجاز بعضهم استقراض الذكر يقول أقرضني عبدك فيقرضهم بعدين يوفي عبد يوفي عبدهم طيب يجوز استقراض السيارات سلفني سيارة لاحظوا يا جماعة واحد جاء شخص يسافر ما عنده السيارة جاء لم يقال من فضلك سلفني سيارة جائز لا جائز الله ما يشهد عليك جيد أنت أقول من الناس اللي يجزمون عندنا ما يشهد طلب أهلهم على الصواب ما يجزمون بالحيل الجزم طيب على كل حال يصح هو أخونا السبعة من يستسب السيارة لكن يجوز أن يستقرض سيارة طيب ترى القرض غير العارية العارية لا يملكها المستعيد يردها يستعملها في مستعارها لو يردها لكن القرض يملكه طيب ومن فوائد هذا الحديث جواز التوكيل في الاستقراض والوفاء كذا أو ليس فيه التوكيل في الاستقراض نظر فيه في القضاء أما الاستسلاف فلا ليس في الحديث ما يدل عليه لكن في القضاء إذن فيه دليل على جواز التوكيل في القضاء أن الإنسان يوكل من يقضي عنه ومن فوائد الحديث أن الوكيل لا يتعدى ما أكثر من موكل فيه إلا بعد مراجعة الموكل الدليل أن أبا رافع لما لم يجد إلا خيار ربعيا لم يوفه حتى استاذى النبي صلى الله عليه وسلم ومن فوائد الحديث جواز الزيادة في الوفاء لأن النبي صلى الله عليه وسلم أوفاه خيرا مما استقرأ ليس كذلك وقال إن خير الناس أحسنهم قضاء ولكن الزيادة لا تخلو إما أن تكون في الكمية أو في الكيفية إن كانت في الكيفية فلا شك في جوازها لأن هذا الحديث يدل عليها يعني مثلا استقرضت منه صاع بر وسط فأوفيته صاع بر جيد هذا لا بأس به ولا حرج فيه ولكن في الكمية هل نقول بالجواز أو نقول بعدم الجواز فيه خلاف يعني إذا استقرضت واحدا فأوفيت إثنين أو إثنين فأوفيت ثلاثة فهل هذا جائز أو لا الصحيح جوازه وأنه لا فرق بين الكمية وبين الكيفية وعليه فلو استقرضت منه درهما وردت عليه درهمين فلا حرج فهو جائز لكن يشترط أن لا يكون هذا مشروطا في عقد القرض فإن شلط في عقد القرض فإنه لا يجوز كما سيأتي بالحديث اللي بعده ومن فوائد هذا الحديث أن المثل سائع أن المثل يجري في الحيوان كيف هذا؟ يعني أن الحيوان يضمن بمثله لا بالقيمة إلا إذا تعذر المثل والدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم رد بعيرا عن بعير وذهب بعض العلماء إلى أن المثل لا يجري في كل مصنوع ولا في كل ذي روح ويقولون في تعريف المثل كل مكير أو موزون لا صناعة فيه مباحة يصح السلم فيه فيضيقون المثل وبناء على هذا القول نقول إذا استقرض الرجل شاتا فإنه لا يرد شاتا بل يرد قيمة الشات وقت القرض زادت أو نقصت ولكن هذا الحديث يرد عليه وهذا هو الصحيح أي ما دل عليه الحديث هو الصحيح أن المثل يجري في الحيوان والمصنوع وفي كل شيء له مثيل فالثياب مثلا مثلية ولا مثلية والأواني مثلية والفرش مثلية والحيوان مثلي والسيارات مثلية وهكذا لأن المثلي هو ما كان مثلا للشيء أو مقاربا له طيب من فوائد الحديث فضيلة حسن القضاء بقول النبي صلى الله عليه وسلم فإن خيار الناس أحسنهم قضاء وقد جاء في حديث آخر رحم الله رأى سمحا إذا باع سمحا إذا اشترى سمحا إذا قضى سمحا إذا اقتضى فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم بالرحمة في سماحته طيب ومن فوائد الحديث حسن تعليم الرسول صلى الله عليه وسلم وذلك بقرن الأحكام بعيل لها وجه أنه قال أعطه إياه فإن خيار الناس أحسنهم قضاء وإلا لكان يكفي أن يقول إيش أعطه إياه ومن فوائد الحديث تفاضل الناس في الأخلاق من أين تؤخذ؟ من قول فإن خيار الناس والناس يختلفون بلا شك أو يتفاوتون في الأخلاق ويتفاوتون في الأعمال ويتفاوتون في الإيمان وفي كل شيء ويتفرع من هذه القاعدة أن الإيمان يزيد وينقص وجهه خيار الناس أن الرسول فضل بعض الناس على بعض ومن فوائد هذا الحديث أن العقود تنعقد بما دل عليها من أين يأخذ؟ من قوله أعطه إياه ولم يقل أوفه ومعلوم أن العطية أوسع من الوفاء قد تكون العطية ابتداء هبة قد تكون ابتداء هبة ولكن القرينة تدل على أن المراد أعطه إياه وفاء فيستدل به على أن العقود تنعقد بما دل عليها وهو القول الراجح ومن فوائد الحديث جواز استدانة ولي الأمر على بيت مال المسلمين وجه ذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم قضى هذا من الصدقة وقضاءه إياه من الصدقة يدل على أنه لم يستدينه لنفسه لأنه لو كان لنفسه ما أداه من الصدقة لأنه تحرم عليه الصدقة عليه الصلاة والسلام ولكن يشترط أن لا يبهض نفسه إدين لا يرجو وفاءه بل يستدين للحاجة بقدر الحاجة إذا كان يرجو الوفاء قال وعن علي نعم نحن ذكرنا أنه يجوز زيادة في الوفاء كمية وكيف