79 بلوغ المرام – شرح حديث أبي هريرة لا يغلق الرهن من صاحبه - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

نبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يغلق الرهن من صاحبه الذي رهن له غنم وعليه غرم رواه الدار القطني والحاكم ورجال وثقات إلا أن المحفوظ عند أبي داود وغيره إرساله قول لا يغلق الرهن يغلق الغلق معناه الحلولة بين الإنسان والشيء ومنه إغلاق الباب لأنك إذا عرقت الباب فإنك تحول بين من يدخل إلى البيت ومن كان في البيت فمعنا يغلق الرهن من صاحبه أي لا يمنع من صاحبه ويغلق دونه ولكن كيف يغلق الرهن؟ إغلاق الرهن له صورتان الصورة الأولى أن المرتهن يأخذ الرهن ويستغل فيأخذ جرة كان يؤجر ومنافع كان ينتفع به ولا يكون للراهن منها شيء وهذا إغلاق ولا غير إغلاق إغلاق لأنك حلت بينه وبين صاحبه فإن منافع الرهن لا شك أنه لصاحب الرهن إذن هذا إغلاق ويجل لهذا التفسير قوله له غنمه وعليه غرمه وكانوا في الجاهلية إذا رهنوا شيئاً استغله المرتهن استغل وصارت منافعه كلها للمرتهن والصورة الثانية لإغلاق الرهن أنه إذا حل الأجل ولم نوف الدين أخذه المالك أخذه المرتهن أخذه رغماً على أنف الراهن سواء كان ذلك بقدر الدين أو أقل أو أكثر يأخذه فإذا رهنه بيته بدين إلى سنة وتمت السنة ولم يوفه أخذ البيت أخذ البيت وقال اذهب وراءك هذا إغلاق لأنك منعت صاحبه منه فصار إغلاق الرهن له صورتان الصورة الأولى أن يستغل المرتهن منافعه دون أن تعود إلى الراهن والصورة الثانية أن يتملكه إذا انتهى الأجل ولم يوفه ولم يوفه وكلهما بل وكلتاهما حرام يعني كلتا الصورتين حرام وأكل للمال بالباطل ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال لا يغلق الرهن لكسر القاف على أنها حركة التقاء الساكنين ويجوز لا يغلق على أنها جملة خبرية لكن معناها النهي لا يغلق الرهن من صاحبه طيب فإن كان فإن قال صاحب الرهن للمرتهن إذا حل الأجل ولم أوفك فالرهن لك باختياره ووافق على هذا المرتهن فهل هذا يجوز أو لا في هذا خلاف بين العلماء منهم من قال لا يجوز واستدل بعموم قوله لا يغلق الرهن من صاحبه واستدل أيضا أو علل بأن هذا تعليق للبيع على شرط وتعليق البيع بالشرط منافر لمقتضى العقد لأن مقتضى عقد البيع التنجيز والتعليق ينافي التنجيز فلهما أخذان عندهم والصواب أن هذا جائز ولا بأس به وهو الرواة الثانية عن الإمام أحمد رحمه الله وقد فعل ذلك بنفسه فاشترى حاجة من دكان وقال له خذ نعلي نعلي رهنا عندك إن أتيتك بحقك في الوقت الفلاني وإلا فلنعال لك فوافق صاحب الدكان وهذا دنيا على أنه يرى جواز هذه المسألة ومن المعلوم أن من رجح قولا على قول فإنه يلزمه أمره بيان وجه الترجيح والإجابة عن أدلة الآخرين فما هو وجه ترجيح هذا القول أنه داخل في عموم قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود وقول رسول صلى الله عليه وسلم المسلمون على شروطه إلا شرطنا حل حراما أو حرم حلالا وهذا شرط لا يحل حراما ولا يحلل حراما وعما الإجابة عن قولهم إن هذا من باب غلاق الله فلا سبق صحيم فنقول هذا ليس من باب الإغلاق شي شيء لماذا؟ لأنه باختياره ما أكره على هذا في هذا الحديث فوائد الفائدة الأولى تحريم أكل المال أو أخذ المال بغير رضا صاحبه سواء قلنا إن لا ناهية أو نافية ومن فوائدها أن الرهن لا ينقل الملك عن المرهوم بل هو باق على ملك إيش؟ الراهن لقوله من صاحبه من صاحبه وهو كذلك ومن فوائده من فوائد الحديث تحريم غلق الرهن أو إغلاق الرهن بصورتيه وهو أن يستغلل المرتهن هذا الرهن أو يأخذه قهرا إذا حل الأجل بغير رضا صاحبه ومن فوائده الإشارة إلى القاعدة المعروفة وهي أن الغنم بالغرم الغن بالغرم وهذه القاعدة مأخوذة من قوله صلى الله وسلم الخراج بالضماء ومن هذا الحديث أيضا له غنمه وعليه غرمه فمن عليه غرمه شايف له غنمه