77 بلوغ المرام – شرح حديث عائشة إن فلان قدم له بز من الشام - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

قال وعنائش رضي الله عنها قالت قلت يا رسول الله إن فلاناً قدم له بز من الشام وكان النبي عليه الصلاة والسلام محتاجاً إلى ثياب والبز نوع من أنواع الثياب وقولها إن فلاناً يحتمل أنها عينت وأن الرواة طوى ذكر اسمه ستراً عليه ويحتمل أنها لم تذكره أيضاً يحتمل أنها لم تذكره هي حينما حدثت بالحديث أما ذكرها إياه للرسول عليه الصلاة والسلام فلابد أن تعينه تقول إن فلان يعني باسمه حتى يعلمه النبي صلى الله عليه وسلم وقولها من الشام لأن الشام في ذلك الوقت كان مركزاً تجارياً عظيماً لأنه قريب من الجزيرة العربية فلذلك كان العرب يذهبون إلى الشام في أيام الصيف وإلى اليمن في أيام الشتاء وعلى هذا قوله تعالى لإيلا في قريش إيلا في محلة الشتاء والصيف فلو بعثت إليه فأخذت منه ثوبين نسيئة إلى ميسر فبعث إليه فامتنع يعني أرسل إليه شخصاً يطلب منه النبي عليه ثوبين نسيئة إلى ميسر يعني إلى أن يسل الله على المشتري فامتنع الرجل وهذا الرسول الذي أرسله النبي صلى الله عليه وسلم يحتمل أنه أخبر الرجل لأن الذي أرسله النبي صلى الله عليه وسلم ويحتمل أنه لم يبلغ لأنه لا يشترط في الوكالة أن يعين الوكيل اسم الموكل بل يصبح أن يشتري له بحزب الوكالة وإن لم يعين اسمه وقوله فامتنع يعني امتنع من البيع إلى ميسر لأن الغالب على التجار الذين يضربون في الأرض يبتغون من فضل الله الغالب عليهم أنهم يحبون أن يستلموا القيم حتى يذهبوا مرة أخرى ليشتروا سلعا أخرى ولا يناسبهم التأجيل خصوصا وأن التأجيل هنا إلى أجل غير معلوم إلى ميسر ومتى يسل الله يسل الله عز وجل عن المشتري الأمر مجهول ولذلك امتنع الرجل في هذا الحديث عدة فوائد الفائدة الأولى بيان حال الرسول عليه الصلاة والسلام وما هو عليه من قلة ذات اليد مع أنه عليه الصلاة والسلام لو أراد الدنيا كلها بحذافيرها لحصل عليه ولهذا خيره الله في آخر حياته بين أن يعيش في الدنيا ما شاء الله أن يعيش وبين ما عند الله فاختر ما عند الله وهنا كما ترى في هذا الحديث ليس عنده ثياب أو ليس عنده ذراهم يشتري بها ثياب ومنها حسن خلقه عليه الصلاة والسلام حيث كان متواضعا لأهله فإن إقدام عائشة على المشورة عليه يدل على أنه صلى الله عليه وسلم ليس عنده كبرياء ولا عظماء خلافا لما يوجد من بعض الأزواج الذين لا يكاد أهلهم يخاطبونهم إلا بالسئداء فالنبي عليه الصلاة والسلام كان أسمح الخلق وأسهلهم وأيسرهم ومنها جواز الكناية عن المعين لغرض إذا كان لا يفوت مقصود الحديث لقوله إن فلانا ومنها جواز شراء الثوبين والثوبان قد يكونان في الغالب أكثر من الحاجة فإذا شرر الإنسان ثوبين لنفسه فلا بأس وقد يقال إن المراد بالثوبين هنا الإزار والردع وهما بقدر بقدر حاجة ولكن على كل حال الأصل الجواز أي أن يقتني الإنسان لنفسه أكثر من ثوب ما لم يصل إلى حد الإصراف ومن فوائد الحديث جواز الشراء مع عدم القدرة على الوفاء وأنشت فقل جواز الاستدانة مع عدم القدرة على الوفاء في الحاضر دليله أن شراء الثوبين إلى أجل استدانة في الواقع ولكن هذا مشروط بأمره الأمر الأول أن يكون على الإنسان حاجة تلجئه إلى الاستدانة والثاني أن يرجو الوفاء فإن لم يكن كذلك فلا ينبغي أن يستدين لأن الدينة في حقيقة أسر الدينة أسر وذل للمستدين ولهذا لم يرشد النبي عليه الصلاة والسلام الرجل الذي قال إنه ليس عنده ما يمهر به المرأة لم يرشده إلى الاستدانة وإنما طلب منه أن يعلم المرأة شيء من القرآن عبضا عن المرأة وكذلك أيضا في القرآن الكريم لم يرشد الله عز وجل إلى استدانة بل قال وليستعف في الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله ولم يقل وليستدل لكن قد تكون الحاجة للثياب أشد أشد من الحاجة إلى الزواج ومن فوائد الحديث جواز التأجيل بالميسرة لقوله ثوبين نسيئة إلى ميسرة ولكن هذا قد يشكل وهو أن الميسرة مجهولة قد يوسر الإنسان بعد يومين أو ثلاثة أو عشرة وقد لا يوسر إلا بعد عشرة أشهر وقد لا يوسر إلا بعد سنين وقد لا يوسر أبدا فكيف صح هذا الشرط وهو مجهول وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع الغرر فالجواب على ذلك أن هذا الشرط هو مقتضى العقد فهو ثابت سواء شرط أم لم يشترط إذا علم العاقد الآخر بحال العاقد المعصر كيف ذلك لأن مقتضى العقد إذا كان العاقد فقيرا أن لا يطالب حتى يوسر لقول الله تعالى وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسر فإذا بعت على شخص شيئا وأنت تعلم أنه معصر فمن المعلوم أنك لا تسرق مطالبته إلا بعد إيساره فيكون هذا الشرط توكيدا لما يقتضيه العقد واضح جماعة يعني حتى لو لم يشترط فهو مقتضى العقد فإن العقد مع الفقير يستلزم أن لا يطالبه العاقد إلا بإيساره يعني حتى يوسر وعلى هذا فيكون هذا الشرط توكيدا لا تأسيسا ولذلك صح بخلاف ما لو قلت اشتريت منك هذا الثوب أو الثوبين إلى أجل إلى أن يقدم زايد وليس لزايد وقت معلوم في قدومه فهنا لا يصف هذا الشرط لماذا؟ لأنه مجهول وليس من مقتضى العقد بخلاف ما إذا قلت بيعه علي مؤجلا بإيسار الله علي حتى يسل الله عليه فإن هذا الشرط صحيح لأنه مقتضى العقد ومن فوائد الحديث جواز عن امتناع من البيع مع الرجل الشريف وكبير القوم والمعظم لأن هذا الرجل امتنع من البيع على رسول الله صلى الله عليه وسلم بثمن مؤجل ولا يعد ذلك معصية لرسول الله صلى الله عليه وسلم لأن طلب النبي صلى الله عليه وسلم البيع هنا ليس من باب الشريع التشريع بل من باب المعاملة ولهذا لا يعد هذا الرجل عاصيا ولا يعد جابر بن عبد الله رضي الله عنهما حين سام النبي صلى الله عليه وسلم جمله فأباء نبيعه عليه لا يعد أيضا عاصيا لأن مسائل المعاملات ليست من باب العبادات التي يكون المخالف فيها للرسول عليه الصلاة والسلام والذي لم يجي طلبه يكون عاصيا وفيها أيضا ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم من إجراء الناس على مقتضى فطرهم فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يعاتب هذا الرجل ولم يوبخ ولم يعنفه ولم يرسل إليه مرة أخرى ويقول أعطني الثوبين غصبا عليه لأن هذا هو مقتضى فطرة أن الإنسان حر في بيعه وإيش وشرائه إن طاب له الثمن باع وإن لم يطلبه الثمن فهو حر لا يبيه طيب ما وجهه الإدخال هذا الحديث في باب في باب القرض أنا اختلفت عندي الأوراة في باب السلم والقرض والرهم هل هو من السلم؟ لا ليس بسلم هل هو قرض؟ قرض؟ لا يا بيع القرض أن يقول أقرضني عشر ترهم هل هو رهم؟ ليس برهم هو ليس بسلم ولا قرض ولا رهم لكن فيه شائبة من السلم أو شائبة من السلم وهو تعجيل الثمن والسلم تعجيل