68 بلوغ المرام – شرح ابن عمر نهى عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحها - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الثمار حتى يبدو صلاحه نهى البائع والمبتاع قوله نهى أنهي طلب الكف على وجه الاستعلاء مثل قوله تعالى ولا تشتكوا به شيئا ولا تقربوا الزنا ولا تبخص الناس أشياءهم وأمثلة هذا الكثير المهم أنه طلب الكف على وجه الاستعلاء أي أن الناهي يشعر بأنه أعلى من المنهي فإن كان على سبيل المساوي والند فهو التماس وإن كان من الأدنى إلى الأعلى فهو دعاء فقول المسلمين ربنا لا تآخذنا إن نسينا وأخطانا ما نقول هذا النهي نقول هذا دعاء لأنك لست تلتمس ولا تستعلي ولكنك تستجدي تشعر بأن الذي تقول له لا تآخذنا فوقك وأعلى منك طيب إذا نهى نقول ليش النهي طلب الكف على وجه الاستعلاء واختلف العلماء في قول الصحابي نهى هل يحمل على الصيغة التي هي المضارع المقروم بلا النهية أم ماذا لأن بعض العلماء قال ليس كالصيغة الصريحة لأن قول الرسول عليه الصلاة والسلام لا تبيع الثمار هذا نهي صريح ما في إشكال لكن قول الصحابي نهى زعم بعض العلماء أن هذا ليس بصريح النهي لأنه قد يفهم ما ليس بنهي على أنه نهي بخلاف ما إذا نقل الصيغة نفسها فقال لا تبيع لقال النبي صلى الله عليه وسلم لا تبيعوا كان الأمر واضحا وصريحا والنهي صريح ولكن إذا قلنها فقد يفهم ما ليس بنهي على أنه نهي لكن أن هذا القول مرفوض لوجهين الوجه الأول أن الصحابة رضي الله عنهم أعلموا الناس بمدلولات ألفاظ الرسول صلى الله عليه وسلم لأنهم عاصروا وسمعوه ومن المعلوم أن الإنسان إذا عاصر الشخص عرف كلامه ومدلول كلامه كما يعرف وجهه نحن الآن إذا طلعنا كتاب عالم من العلماء وأكثرنا مطالعتهم فإننا نعرف كلامه بمجرد ما يمر بنا وإن كنا وإن كان لم ينسب إليه ألسهم تدركون هذا العنسان إذا كان يطالع كثيرا في كتاب في معلفات شخص عرف أن هذا ثم مر به شيء من كلامه وإن لم ينسب إليه عرف أنه كلامه فالصحابة رضي الله عنه لا شك أنهم أعلم الناس بمذنودات كلام الرسول عليه الصلاة والسلام فلا يمكن أن يتوهم ما ليس بنهي على أنه نهي هذا بعيد جدا الوجه الثاني أن الصحابة أورعوا أورعوا الناس فيما ينقلونه عن النبي صلى الله عليه وسلم وغيره فلا يمكن أن يتجرؤوا فيقول نهى الرسول صلى الله عليه وسلم وهو لم ينهى هذا شيء مستحيل وعلى هذا فالقول هذا مردود والذي نرى أن قول الصحابي نهى كقوله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تفعل ولا فرد وقول نهى عن بيع الثمار حتى أبدو صلاحه الثمار الثمار جمع ثمر والمراجبه ثمر النخ وغيرها كل ما يسمى ثمرا كالتمر والعنب والتين والرمان والخوخ وغيرها مما يسمى ثمارا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيعه حتى يبدو صلاحه وصلاح كل شيء بحسب منها ما يكون صلاحه باللوم ومنها ما يكون بالطعم ومنها ما يكون بالملمس وقد يكون منها ما يكون بالرائحة المهم أن صلاح كل شيء بحسب وصلاح أن يطيب أكله ويكون مهيئا لما ينتفع به فيه هذا الصلاح وقول هناها البائع والمبتاع البائع الباذل للثمر والمبتاع الآخذ له وإنما نصر رضي الله عنه على البائع والمبتاع لألا يقال إن النهي خاص بالبائع لأنه هو الغابل دون المشتري لأنه مغبون والمشتري إذا خذل لماذا ينهى وهو الراض بالغبل وجه ذلك أن الثمار إذا بيعت قبل الصلاح فإنها عرضة للآفات والعاهات فإن انتظر بها الإنسان صلاحها فقد يأتيها عاهات تسده وإن أخذها الآن قبل الصلاح فهذا إضاعة مال فالضرر على كل حال على من على مشتري أكثر المبتاع ولهذا قلنها البائع والمبتاع أما البائع فلأنه فلأن عقده هذا قد يكون سببا لأكل مال أخيه بغير حق وأما المشتري فلأنه يبذل ماله بماذا بما لا فائدة فيه لو أصيب بعاهة فضرر وحصل خصوم بينه وبين البائع فالحاصل أن النهل هنا يشمل البائع والمبتاع يقول متفق عليه وفي رواية وكان إذا سئل عن صلاحها قال حتى تذهب عاهتها العاهة ما يصيب الثمر من فساده ففي النخل مثلا الغبير والحشف وتغير الطعم وكذلك في العنب عاهته أن يتسلط عليه الطير وينقده حتى يذهب ماءه وما أشبه ذلك المهم أنه حتى تذهب العاهة ويأمن يأمن من حدث العاهات ولكن سيأتينا إن شاء الله ما ذكر مواله لكن على كل حال المراد حتى يطيب أكله ويكون متهيئا للانتفاع به في هذا الحديث عدة فواعد أولا تحريم بيع الثمار قبل بدو صلاحه فليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم نهت عن بيعها حتى يبدو صلاحه ثانيا يعني مما يستفاد من هذا الحديث وهي متفرعة على ما قبلها أنه لو وقع العقد عليها لكان العقد باطلا لكان عقد باطلا لماذا؟ لأن النهي عائد إلى ذات المنهي عنه والنهي إذا عاد إلى ذات المنهي عنه كان فعله فاسدا لأنك لو صححت ما نهي الشارع عنه كان لازم ذلك أنك جعلته معتظرا والشارع ما نهى عنه إلا من أجل إفساده والبعد عنه وعدم أثره وتأثيره فلهذا لو أنه لو بيعت الثمر قبل بدو الصلاح لكان البيع فاسدا والثمر لمن؟ الثمر للبايع والثمن للمشتري استثنى العلماء في هذا من هذا مسألتي المسألة الأولى إذا باعه بشرط القطر قال الشرط أن تقطعه اليوم أو غدا قالوا هذا جائز لماذا؟ لأن آهته مأمونة الآن سيقطع الآن قبل أن يتعرض للآهات فإن قال قائل هو إذا اشتراه بهذا الشرط فهذا إضاعة للماء لأنه إذا لم يبدو صلاحه فماذا يفعل به؟ والنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن إضاعة الماء فالجواب على ذلك أنه قال يمكن أن يشتريه الإنسان علفا لبهائمه يمكن أن يشتريه علفا لبهائمه كالبلح مثلا فينتفع به أما إذا علمنا أنه اشتراه ليجذته ثم يرمي به في الأرض فهذا نمنعه لأنه سفيه سفيه المسألة الثانية من مستثنوا قالوا لو باعه على مالك الأصل فلا بأس وإن لم يبدو صلاحه كيف على مالك الأصل؟ إينا الرجل أخذ هذا النخل مساقات المساقات الشجر فيها لمن؟ لصاحب الأرض قال فالله ما له إلا ما اشترط له من الثمر فجاء الفلاح وباعه على مالك الأصل باع نصيبه على مالك الأصل ستصورتم هذا أو لا؟ طيب يقول بعض العلماء أن هذا جائز لأنه باعه على مالك الأصل ومثال آخر رجل باع نخلا بعد أن أبرت فالثمر لمن؟ لا بعد أن أبرت الثمر للباعر بعد التعبير الثمر للباعر وتعرفون التعبير التعبير التلقيح التعبير التلقيح الثمر هنا للباعر لكن الباعر أراد أن يبيع الثمر على مشتر النخل يقول هذا جائز بعض العلماء يقولون هذا جائز لماذا؟ لأنه باعه على من؟ على مالك الأصل ولكن هذا الاستثناء يحتاج إلى دليل فالنبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الثمر حتى أبدو صلاة استثناء الصورة الأولى وهي ما إذا شرط القطع وقطعه هذا واضح قد يقال أنه واضح لأنه مال ينتفع به لكن هذه المسألة يحتاج من ادعى جوازها إلى دليل قالوا عندنا دليل وهو قول النبي عليه الصلاة من باع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للباعر إلا أن يشترط المبتاع أقرأ الحديث من باع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للباعر إلا أن يشترط المبتاع من المبتاع؟ المشتري الإشتري قالوا فأجاز اشتراط المشتري ثمر النخل مع أنك ثمر لمن؟ للباعر للباعر الثمر للباعر من باع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للباعر إلا أن يشترط المبتاع الآن الثمر للباعر بمبتاع الحق لكن لو قال المشتري الثمر معها جاهز لنص الحديث مع أن الثمر لم يبدو صلاحي قالوا فهذا بليل على أنه إذا اشترى الثمرة مالك الأصل فذلك جائز أردتم الدليل؟ لننظر هل هذا الاستدلال بهذا الدليل صحيح إذا نظرنا إلى هذا الحديث أو إلى هذا الدليل وجدنا أنه لا دليل لهم فيه لأنه في هذه المسألة صار الثمر تبعا للشجر ويثبت تبعا ما لا يثبت استقلالا أليس الرجل يجوز أن يبيع الحيوان الحامل وحمله تبع له ولو باع الحمل وحده ما جاهز فنقول في هذا الحديث الذي ذكرتم بيّن الرسول عليه الصلاة والسلام أن الثمر إذا أبّر يكون للباع وأما إلا أن الشرط المبتاع ووجه ذلك أنه تابع للثمر والعقد واحد ولا مختلف واحد لكن عقد مستقل يُعقد على الثمر تباع على مالك الأصل ونقول هذا جائز لا يصح هذا القياس هذا القياس غير صحيح إذا ما الذي يستثنى من هذا الحديث على القول الصحيح الصورة الأولى وهي ما إذا باعت ثمر بشرط القطع وقطعه لأن العلة التي من أجلها كان النهي قد زالت طيب من فوائد هذا الحديث حكمة الشرع في المعاملات بين الناس والحفاظ على أموالهم لأن هذا العقل يعني بيع الثمر قبل الصلاح يؤدي إلى أحدى مرين إما إلى ضياع المال وإما إلى النزاع والحصومة وهذا لا شك أنه من حفظ الأموال من وجه ومن حفظ المودة بين المسلمين ومن الإبقاء عليها ومن فوائد الحديث أنه ينبغي للإنسان إذا ظن توهم خلاف المراد أن ينص على المراد وذلك أنه نهى عن بيع الثمر قبل صلاحها قال نهى البائع والمبتاع مع أنه يكفي أن يقول نهى عن بيع الثمر قبل بدو صلاحها لأنه لا بيع إلا بين بين اثنين وكان يكفي أن يقول الأول نهى البائع نهى عن بيع الثمر الثمر حتى يبدو صلاحها لكن لما كان قد يتوهم واهم أن المنهية هو البائع ووحدة لأن الضرر إنما يخشى على من على المشتري قال أنها البائع والمبتاع ومن فوائد هذا الحديث أنه الإشارة القصدية الإشارة إلى علة المن حيث قال لما سئل عن صلاحها قال حتى تذهب عاهتها طيب ومن فوائد الحديث أيضا أنه ينبغي الإنسان أن لا يتعامل معاملة مخاطرة وإن كانت جائزة وذلك لأن لا يقع في الندم لأن الإنسان إذا عامل معاملة مخاطرة ثم صر الأمر على خلاف ما يتوقع ندم وحصل له حزن والشرع يحارب الندم والغم والهم والأحسان ولهذا شرع الأوراد للإنسان