54 من 57- تفسير سورة فاطر / فهل ينظرون إلا سنت الأولين فلن تجد لسنت الله تبديلا / #ابن_عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال تعالى فهل ينظرون ينتظرون هذا التفسير ينظرون بمعنى ينتظرون وهناك ضابط وليس قاعدة أن ينظر إن تعدت بإله فهي بمعنى النظر بالعين أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت وإن تعدت بفي فهي
بمعنى النظر الفكري كما في قوله قل انظروا أو لم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وإن تعدت بنفسها فهي بمعنى الانتظار مثل هنا فهل ينظرون إلا سنة الأولين معناها ها هل ينتظرون من
الانتظار ريب وهو الترقب فهل ينظرون ينتظرون يعني يترقبون إلا سنة الأولين سنة بمعنى الطريقة والإضافة هنا إلى الأولين من باب الاختصاص يعني إلا السنة التي جرت الأولين وليس المراد السنة
التي فعلها الأولون لأن الأولين مفعول بهم وليسهم الفاعلين وإنما الفاعل من الله عز وجل إلا سنة الأولين قال المؤلف سنة الله فيهم من تعذيبهم بتحذيبهم رسلهم يعني ما ينتظر هؤلاء الذين
كذبوا الرسول صلى الله عليه وسلم إلا سنة الأولين وهي سنة الأولين التعذيب تعذيبهم لتكريب الرسل قال فلن تجد لسنة الله تبديلا ولم تجد لسنة الله تحويلا لم تجد لسنة الله تبديلا في رفعها
أو تحويلا لتغييرها إلى قوم آخرين يعني أن سنة الله ستقع في أعيان الذين يستحقونها فلن تبدل فترفع ولن تحول إلى قوم آخرين فيسلم منها من استحقوها فالهي واقعة على من استحقوها عينا مثال
ذلك المشركون وكذب الرسول عليه الصلاة والسلحة من قريش التحويل المعنى أن تحول عقوبتهم إلى بني تنين مثلا ممكن هذا ولا ما يمكن لا يمكن لأن هذا الظلم أنه آخذ قوم بجريمة آخرين هذا معنى
قوله ولن تجده لسلوه الله تحويل طيب كذبت قريش من الرسول عليه الصلاة والسلام فبدلا من أن يعاقبهم الله نعمهم يمكن هذا ولا لا هذا معنى قوله فلن تجده لسلوه الله تبديلا فالعذاب لن نبدل
بنعيم ولن نحول عن مستحقه إلى قوم آخرين فسمة الله عز وجل لا بد أن تقى في من نسحقها بدون تبدين لها بنعمة وبدون تحويل لها إلى غيرهم لماذا؟
لأن الله عز وجل كامل الحكمة كامل العدل كامل الحكمة فلن نبدل النقمة بنعمة على من نسحقها ثاني الكامل العدل لا يمكن أن نحول الانتقام إلى قوم آخرين لا يسحقونه فهذه الصفة أن تجز من
التبديل إلى آخر هي صفة هي من باب الصفات السلبية لكنها تتضمن كمال عدل الله وكمال حكمته ويمكن أن نقول وكمام سلطانه أيضا بحيث لا يقرهه أحد على أن يحول النقمة إلى آخرين أو أن يبدلها
بنعمة قال المؤلف أي لا يبدل بالعذاب غيره ولا يحول العذاب إلى غير مستحقه نأخذ فوائد الآيات بعد قومه وأقسم بالله جهة إيمانهم إلى آخره نستفاد من هذه الآيات الكريمة عدة فوائد بل من
الآتين الكلمتين عدة فواعد فمن ذلك أن الإنسان إذا كان فيه آفية أو إذا كان قبل أن ينزل به الأمر قد يجد من نفسه القوة على تنفيذه فإذا نزل به الأمر تغيرت حاله وجه الدلالة أن هؤلاء
أقسموا بالله لأن جاءه النذير لا يكن أهدا من إحدى الأمم فلما جاءهم النذير تغيرت حاله وهذا يقع كثيرا للبشر ما دام الإنسان لم ينزل به الأمر يظن أنه قادر عليه فإذا نزل به الأمر عجزا
ولهذا ينبغي للإنسان أن لا يتعجل فيحكم على نفسه بالحال التي كان فيها سالما من نزول الأمر به فلينتظر حتى ينزل به الأمر كثير من الناس مثلا يقول أنا أستطيع الصبر على الحج مثلا وسأحب
ولكن عندما يحين الأمر يجد من نفسه العكس يقول أنا أستطيع أن أقوم ثلث الليل الأخر كله ولكن إذا جد الجد وجد نفسه عاجزا فالمهم أنه ينبغي الإنسان أن لا يكون متسرعا فيقيس حاله في حال
الرخاء على حاله بحال نذن الأمر به لأن الإنسان بشر تختلف حاله بين سلامته من الأمر وبين وقوع الأمر فيه الله أحلم وأقسم باللهجة أيمانهم إلى آخر فيها الفائدة تامية تامية سمعتموهما أن
الإنسان إذا كان في عافية من الأمر لأنه لا ينبع له أن يتعجل وأن يقنس نفسه في حال العافية في نزول البلاء بعد حال العافية لأن الإنسان قد يختلف وفيها أيضا دليل على عتو هؤلاء المخذبين
لرسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كانوا قبل أن يدعث إليهم يقسمون أغلب الإيمان لأنهم سيكونون أهدا من غيرهم ولكن لما جاءهم الرسول عليه الصلاة والسلام ما زادهم مجيئه إلا تفورة وفيه
الإشارة إلى أنه لا ينبغي للإنسان النذر أي أن ينذر الطاعة لأنه قد لا يوفق للقيام بها هؤلاء أقسموا ولما وجد موجب الطاعة لم يقوموا بطاعة الله وهذا نظير قوله تعالى وأقسموا بالله جهد
أيمانهم لأن أمرتهم لأخرجوا قل لا تقسم طاعة معروفة فهم أقسموا بالله أن لو أمرهم الرسول عليه الصلاة والسلام لخرجوا فنهاهم الله هذا الأمر نبيه أن يقول لهم لا تقسم ونظير ذلك ومنهم من
عاهد الله لأن آثان من فضله لنصدقا ولنا كوننا من الصالحين فلما آتاهم من فضله بخلوا به ولهذا جاء النهي من النبي صلى الله عليه وسلم عن النذر وبيانوا أنه لا يأتي بخير وعن فواعد الآية
الكريمة أن هؤلاء ردوا الحق استكبارا في الأرض أن يريدون الاستكبار وهذا على وجه على وجه إعرابها بأنها مفعول لأجله أي أنهم ما ردوا الحق إلا من أجد أن يكون لهم الكبرياء والعلوم في
العرض طيب ومن فوائد الآية فكرينا تسمية أعمال الكافرين مقرا لقوله ومكر السيء وقد ذكرنا في التفسير أن أعمال الكافرين ينقسم إلى قسمين قسم يجاهلون فيه بكفرهم ولا يعتون به على سبيل
المكر وقسم آخر يعتون به على سبيل المكر وأيهما أشد الثاني أشد ولهذا ما مكر قول من أبياءهم إلا مكر الله بهم وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم حتى اجتمع القول في دار الندوة يتشاورون ماذا
يفعلون به فمكر الله بهم سبحانه وتعالى ومن فوائد الآية الكريمة أن من أراد السوء حاق به السوء قوله ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله ومن قواعد العامة يقولون من حفر لأخيه حفرة وقع فيها
فالإنسان إذا أراد المكر والعياذ بالله فإن مكره يحيق به ومن فوائد الآية الكريمة الإشارة إلى أن المكر يكون سيئا ويكون حسنا فقوله ولا يحيق المكر السيء إلا بأهله وقوله قبل ومكر السيء
وهو كذلك فإن مكر الله تعالى بأعدائه الذين ينكرون به مكر حسن يثنى عليه به ومكر أولئك فالفاعل للسبب منتظر للمسبب شاء أم أباء فالإنسان العاصي يقول له أنت منتظر للعقوبة الآن متلقب لها
حتى وإن كان لا يقرأ على باله أنه سيعاقب لأن فاعل السبب منتظر للمسبب ولا برد ومن فوائد الآيات الكريمة فبوط القياس أو إن شئت فقل استعمال القياس بقوله فهلن أمن إلا سنة الأولين فيقيس
حال هؤلاء بحال الأولين الذين كذبوا فأوقبوا ومن فوائد الآيات الكريمة في أن سنة الله عز وجل في عباده واحدة فكل من أطاع الله أفاده وكل من أصى الله عاقبه بقوله فلن تجد لسنة الله تبديلا
ولن تجد لسنة الله تحويله لا يقال مثلا إننا أمة شرفنا الله عز وجل وعظمنا وكرمنا فلا يؤخذنا فيما آخر من قبلنا بل نقول إن مقترب تشريف أن نكون نحن أشد عبادة الله مما سبقنا لأن الإنسان
لا كرم ينبغي أن نقوم بمقترها بالتكريم وليس إساءة من لم تكرمه إليك كإساءة من أكرم قبل عمد الله ما لا يجب على من سواه ومن فواهد الآية الكريمة كمال قدرة الله عز وجل وحكمته حيث إن سنته
لا تبدل ولا تغير فلن تجد لسمة الله تبديلا ولم تجد لسمة الله تحويل وجه كنها من تمام القدرة أن العاجز لا يستطيع أن يجعل أفعاله على وطيرة واحدة بل قد تتخلف وتتغير لعجزه عن الابتراق
وعما كونه من تمام الحكمة فلأن معاقبة السابقين كانت لسبب وهذا السبب إذا وجدت الآخرين فإنه يعمل عمله فأن لمعتد الحكمة أن الأسباب لا تتخلف عنها مسبباتها وفي قول لن تجد سنة لا تبقيلا
ولن تجد سنة لا تعويلا هي أثبات القدرة تمام القدرة وتمام وثماني الحكمة ومن فوائد العادة الكريمة أن الشيء الذي يستمر ويوخذ به يسمى سنة يسمى سنة في وقال هذه سنة فلان ولهذا يفرق بين
السنة وبين العارض الشيء العارض الشيء ولا يمكن أن يجعل طريق متبع والشيء المطرد يسمى سنة ويدل على هذا التفريق قولوا صلى الله عليه وسلم صلوا قبل المغرب صلوا قبل المضرب ثم قال في
الثالثة لمن شاء كراهية أن يتخذها الناس سنة يعني سنة مفردة يفعلونها دائما