61 بلوغ المرام – شرح حديث ابن عمر نهى رسول الله عن المزابنة - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنه ما قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المزابنة المزابنة مفاعلة وهذه الصيقة من الأفعال تدل على الاشتراك في الغالب الغالب أن المفاعلة تدل على
اشتراك بين اثنين فأكثر كالمقاتلة والمجاهدة والمغارسة والمساقات وما أشبه وقد لا تدل على الاشتراك كالمسافرة وقال سافر الرجل مسافرة وهو واحد ما لزله طرف أخر المزابنة من الأفعال
المشتركة وهي معقودة من الزبني وهو الدفع فهي مبايعة بين شخصين لكنها خصت بنوع خاص من البيو وإلا فإن جميع البيوع فيها مزابنة يعني من الدفع فالبائع يدفع السلعة والمشتري يدفع الزمن
ولكنها خصت بنوع معين من البيو ولا مانع من أن يخصص المعنى العام في شيء أو في شيء من أفراده المزابنة فسرها بقوله أن يبيع ثمر حائطه وأن هنا مصدرية إما أن يكون المصدر مرفوعاً على أنه
خبر مبتدى محذوف والتقدير هي أن يبيع وإما أن يكون في محل جر نعم بيان للمزابنة للمزابنة لأن المزابنة مجرورة بأن يبيع أي البائع ثمر حائطه إن كان نخلاً بتمر كيلة وإن كان كرماً أن يبيعه
بزبيب كيلة وإن كان زرعاً أن يبيعه بكيل طعام نهى عن ذلك كله هذه ثلاث صورة الصورة الأولى أن يبيع ثمر حائطه إن كان نخلاً بتمر كيلة فيأتي شخص إلى صاحب الحائط ويقول بعني ثمرة هذه النخلة
بتمر هذه مزابنة لا تجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه والعلة في ذلك أنها بيع تمر بتمر وبيع التمر بالتمر يشترض فيه التساوي كيلاً ومعلوم أن الثمر على النخل لا يمكن فيه الكيل
وإذا لم يمكن فيه الكيل فإنه لا يتحقق التساوي فإن قال قائل نحن نخلص بما يقول إليه تمر فنقول هذه النخلة إذا أتمرت يأتي منها خمسون صاعة من التمر فإذا دفع المشتري خمسين صاعة من التمر
بثمر هذه النخلة فقد قابل التمر الذي دفعه ثمر النخل بماذا؟
بالخرص فالجواب على ذلك أن نقول إن الخرص ظن وتخمين والكيل علم ويقين ولا يمكن أن يقابل الظن والتخمين بالعلم واليقين ولدينا قاعدة في باب الربويات وهي أن الجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل
ونحن الآن نجهل التساوي كيلاً لأن الخرص ليس علماً بل هو ظن وتخمين وكذلك أيضاً بالنسبة للعنب إن كان كارماً أي عنباً أن يبيعه بزبيب كيلاً الزبيب هو العنب المجفف والعنب الكرم هو العنب
الطري فيكون الرجل عنده شجرة من العنب وفيها عنب فيأتي لي الشخص ويقول أنا أشتري منك عنب هذه الكرم بزبيب كم يأتي هذا العنب فيأقول يأتي إذا يبس خمسين صاعاً فأقول هذه خمسون صاعاً من
الزبيب فهذا مزابنة ولا يحد وعلته ما سبق فهذا مزابنة أن التساوي أو التماثل بينهم وبين الزبيب مجهور والجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل وإن كان زرعاً أن يبيعه بكيل طعام إن كان زرعاً أن
يبيعه بكيل طعام الزر يشمل الشعير ويشمل البر فهذا رجل عنده مزرعة يأتي منها مئة صاع فجاء رجل إليه وقال بيعني هذه المزرعة بمئة صاع حب الذي عبر عنه في الحديث بالطعام لأنه يطعام فنقول
هذا لا يجوز والعلة فيها أنه بيع بر ببر أو شعير بشعير مع الجهل بالتساوي والجهل بالتساوي كالعلم بالتفاضل طيب هذا الحديث إذن يدخل في باب الرباء إذن كذلك يدخل في باب الرباء طيب أرأيتم
لو أنه باع ثمر نخله بزبيب كيلا فهل يجوز نعم يجوز لأن بيع التمر بالزبيب لا تشترط فيه المماثلة وكذلك لو باع ثمر نخله بطعام كيلا فإنه لا بأس به لأن هذا لا تشترط فيه المماثلة طيب لكن
إذا باعث ثمرا بزبيب أو بطعام ببر أو شعير فلابد من لا بد من التقاب لاشتراكهما في الكيل الذي هو علة الرباء بل في الكيل والطعم والقوت يستثنى من هذا الحديث ما ثبتت به السنة من العراية
في ثمر النخل وكذلك في العنب على القول الصحيح فلو أن إنسانا أراد أن يشتري ثمر نخل بتمر فإنه يجوز في باب العراية لكن بشروق الشرط الأول أن لا يكون عنده نقب عند المشتري نقب الشرط الأول
أن لا يكون عند المشتري نقب والشرط الثاني أن يكون محتاجا للرطب يعني ينير أن يتفكه ليس إنسانا لا يهمه أن يأكل ثمرا رطبا بل نفسه تشتاق إلى الرطب فهو بحاجة له والشرط الثالث أن يكون في
خمسة أوسق فما دون أو فيما دون خمسة أوسق والوسق ستون صاعا أي ثلاثمئة صاع فإن زاد عليها فإنه لا يجوز الشرط الرابع أن يكون الرطب في خرصه بمقدار ما يقول إليه مساويا للتمر بمعنى أن نقول
هذا الرطب إذا يبس يأتي منه مئة صاع ويبدل بكم بمئة صاع بدون زيادة يعني نكون خرص الرطب بما يقول إليه تمرا مساويا للتمر الذي دفع الشرط الخامس أن يأكله رطبا يأكله من المشتري رطبا فلو
تركه حتى أتمر بطل البين اللهم إلا أن يدعه لعذر كأن يحال بينه وبينه هذا يُعذر فيه فبهذه الشرط الخمسة يجوز بيع الرطب بالتمر وإذا لم توجد هذه الشرط الخمسة فإنه لا يجوز العنب كالتمر
العنب كالتمر لأن الناس يحتاجون يتفكه فيه أما الزرع فلا لأن الزرع مهما كان سوف يتحول إلى حب ولا ينتفع به قبل أن يكون حبا نهى عن ذلك كل متفق عليه في هذا الحديث من الفوائد أولا أنه لا
يجوز بيع الرطب بالتمر كذا ولا فرق بين أن يكون الرطب على رؤوس النخل أو إيش أو قد خرف قد خرف وجوني ويستثنى من ذلك ما أشرنا إليه من العراية طيب في العراية ذكرنا خمسة شغوط ونزيد شرطا
سادسا وهو أن يكون الرطب على رؤوس النخل فإن كان قد جني فإنه لا يصح لابد أن يكون على رؤوس النخل لأجن أن يجنيه شيئا كشيئا طيب استثنى من هذا العراية لدلالة السنة على ذلك الشرط يستفاد
من هذا العراية أيضا مراعاة تجنب الربا ولو على وجه بعيد لأنه حرم بيع الرطب بالتمر والزبيب بالعنب وكذلك الزرع في الحب ومن فوائد الحديث أيضا أنه لا يجوز بيع الرطب باليابس فيما يشترط
فيه التماثل أولا وإن لم يكن على الوصف الذي ذكره الحديث فلو فرض أن لدينا تمرا تمرا طرييا لكنه لسه الرطب وتمر آخر يابس فإنه لا يجوز بيع هذا بهذا لماذا؟
لأن ذلك سوف يختلف في الكيل فإن كيل الرطب ليس ككيل