59 بلوغ المرام– شرح حديث عبد الله بن عمرو لعن رسول الله الراشي والمرتشي -الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ثم قال وعن عبد الله بن عمر بن عاصر رضي الله عنهما قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشع رواه أبو داود والترمذي وصححه يقول عبد الله بن عمر لعن رسول الله صلى الله عليه
وسلم الراشي والمرتشع لعنه أي قال لعنة الله عليه وهو خبر بمعنى الدعا أي دعا عليه باللعنة واللعنة هي الطرد والإبعاد وعن رحمة الله قال الله تعالى لإبليس وإن عليك اللعنة وفي آية أخرى
وإن عليك لعنة إلى يوم الدين أي أن حقت عليه اللعنة وهو الطرد والإبعاد عن رحمة الله والعياذ بالله أبد الآبدين لأن قوله إلى يوم الدين لا يقتضي أنه بعد يوم الدين ترتفع اللعنة عنه لكن
من لعن إلى يوم الدين فهو منعون أبد الآبدين نسو الله العافية طيب لعنة أي دعا عليه باللعنة أي بالطرد والإبعاد عن رحمة الله الراشي والمرتشع الراشي بادل الرشوة والمرتشي آخذ الرشوة
والرشوة بفتح الرأ وكسرها وضمها مثلثة مثلثة الرأة كذا؟
طيب يعني أن تقول رشوة فيكون صحيحاً رشوة صحيحة رشوة صحيحة مثلث الرأة يقال مثلث الرأة ويقال بالمثلثة وبينهما فرق إذا قيل مثلث الرأة باعتبار الحركات وإذا قيل بالمثلثة باعتبار النقطة
باعتبار النقطة فالساء نقول فيها؟
مثلثة رشوة مثلاً نقول بتثريث الرأة نعم ما هي الرشوة؟
الرشوة في الأصل العطاء العطاء الذي يراد به التوصل إلى مقصود هذه الرشوة العطاء الذي يراد به التوصل إلى مقصود معخوذة من الرشاء الرشاء الذي هو حبل الدلو الذي ينزل في البئر للسقية لأن
الرشاء يتوصل به الإنسان إلى مقصود إلى الماء ولكن المراد بالرشوة هنا التي لعن فاعلها هي البذل للتوصل إلى باطل أو إسقاط حق هذه الرشوة التي تبذل إيش؟
لا تبذل للتوصل إلى باطل أو إسقاط حق وأكثر ما تكون في المحاكمات أكثر ما تكون في المحاكمات يبذل الخصم للقاضي للحاكم شيئاً ليحكم له بما يريد بما يريد من باطل فهذه الرشوة وكذلك يبذل
الإنسان في غير القضاء أيضاً يبذل الإنسان شيئاً إلى رئيس دائرة ما أو مديرها لينصبه في وظيفة وهو ليس لها بأهل فقاعدة إذن أن الرشوة المحرمة هي إيش؟
بذل المال للتوصل إلى باطل أو إسقاط حق هذه المحرمة وأما ما يبذل للتوصل إلى حق فهي حرام بالنسبة للآخذ حلال بالنسبة للباذل كرجل تسلط عليه ظالم فأعطاه رشوة لأجل منع الظلم عنه فهذا لا
بأسمه إنسان آخر له حق ولا يستطيع التوصل إلى حقه إلا بإيش؟
إلا ببذل بذل المال فبذل المال ليصل إلى حقه فهذا ليس حرام عليهم بل له الحق في ذلك والإثم على الآخر الإثم على الآخر ولكن لا ينبغي أن نلجع إلى ذلك إلا عند الضرورة القصوى لأننا لو
بدلنا هذا بسهولة لفسد من يتولى أمور الناس وصار لا يمكن أن يعمل إلا برشوة كما يوجد في بعض البلاد لا يمكن أن تقضى حاجتك التي يجب قضاها على الموظف إلا برشوة يأخذون بالقاعدة الأصيلة
الأصلية الأصلية الثابتة الراسخة عند العامة وهي إدهن السير يصير نعم عرفتم هذه؟
نعم يعني ما يمكن أنه يصير أمر وسهل إلا إذا دهنت السير نعم وإذا دهنته كثيرا يسرع وإن دهنته قليلا يمكن تقطع على كل حال أقول إن الإنسان الذي يبذل الشيء ليتوصل إلى حقه أو دفع الظلم عنه
ليس عليه إثم بل الإثم على الآخر وقد نص على ذلك أهل العلم لا الشراح الذين يشرحون الحديث باعتباره شرحا ثقيا ولا الشراح الذين يشرحون الحديث باعتباره شرحا لغويا كصاحب النهاية مثلا إذن
فالرشوة التي لعن فاعلها ومن فعلت له هي التي إيش؟
يتوصل بها إلى باطل أو إسقاط حق هذه يلعن فيها الراشي والمرتشي وإنما لعنهما رسول الله صلى الله عليه وسلم لما يتضمن فعلهما من المنفاسد العظيمة وتعطيل حقوق الناس والتلاعب بهم والناس
كما تعلمون إذا لم تقضى حوائجهم على الوجه المطلوب حصل بذلك فتنة عظيمة وكراها لولاة الأمور الذين يتولون هذه الأشياء ويأخذون عليها الرشوة والواجب الواجب على الإنسان أن يتقي الله عز
وجل في من ولاه الله عليه وأن يسير بهم بالعدل والقسط ويعطي كل ذي حق حقه وأن لا يستعمل سلطته ليتوصل بها إلى أموال الناس بالباطل وعنه عبد الله بن عمر أن نعم الفوائد جواز لعن الراشي
والمرتشي لكن على سبيل العموم لا التخصيص فتقول لعنة الله على الراشي والمرتشي وجه ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لعنه وقد قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ما لي لا ألعن من لعنه
رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن على سبيل التعيين لا يجوز وإن فعله لأنه من الممكن أن يهدئه الله عز وجل ويستمي الطالب لبعد الرحمة الله وإذا كان الكافر وهو أشد من الراشي أمن المرتشي
لا يجوز لعنه بعينه فما بالك بالمرتشي لا يجوز من باب أوله ولهذا لما صار النبي صلى الله عليه وسلم يدع على قوم من العرب لعن الله هم لعن فلانا وفلانا وفلانا نهاه الله وقال له سبحانه
وتعالى ليس لك من الأمر الشيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون فكذلك هؤلاء الفسقة الذين لعنوا على لسان محمد صلى الله وسلم لا يجوز أن نلعن الإنسان منهم بعين لكن على سبيل العموم
وبهذا نعرف الفقه في هذه المسألة وهي الفرق بين التعيين بالجنس والتعيين بالشخص صح التعيين بالجنس أوسع التعيين بالجنس أن أقول اللهم ملعن الرشاة والمرتشين عموما لكن بالشخص التعيين
بالشخص اللهم ملعن فلانا لأنه يرتشل لا يجوز اللهم ملعن فلانا لأنه كافر لا يجوز لكن لو قلت لعنة الله على الكافرين جائز للعموم وهذا كما أنه في العقوبات فهو كذلك في السواء فلا نشهد
لشخص معين بأنه في الجنة وإن كان مؤمنا ولا نشهد لمن قتل في الجهاد بأنه شهيد وإن قتل فيه ولكن نقول كما أرشد إليه عمر رضي الله عنه من قتل فيه سبيل أمات فهو شهيد على سبيل العموم لأننا
لو قلنا بجواز الشهادة بالتعيين لكنا نشهد لكل واحد لأنه بالجنة من المؤمنين وهذا لا يقوم ومن فوائد الحديث تعظيم أمر الرشوة وأنها من الكبار ووجه ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لا عن
الراشي والمرتشي ومن فوائد الحديث وجوب القيام بالعدل بين الناس لأن الرشوة في الغالب يكون فيها جور حيث إنه يقدم الراشي على غيره وربما يحكم له بالباطل مع أن الحق مع غيره فإن قال قائد
ما وجه إدخال هذا الحديث في باب الربع نقول وجه ذلك هو أن الجامعة بينه وبين الربع أن هذا الأخ بغير حق