58 بلوغ المرام – شرح حديث أبي أمامة من شفع لأخيه شفاعة فأهدى له هدية - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

يقول من شفع لأخي شفاعة الشفع مرفوذة من لفظها وهي جعل الواحد اثنين قال الله تعالى والشفع والوتر فالشفع ضد الوتر يعني جعل الشيء اثنين وهي أن يتوسط للغير بجلب منفعه أو دفع مضره هذه الشفاعة أن يتوسط للغير بجلب منفعه أو دفع مضره مثال الأول لو شفعت لشخص بأن يوضع في مرتبة عالية فهذا جلب منفعه ومثال الثاني أن تشفع لشخص يريد أحد أن يظلمه فتدفع عنه المظلمة هذه دفع ضرر إذن فالشفاعة يتوسط للغير بجلب منفعه أو دفع مضره وهي أي الشفاعة على حسب المشروع فيه إن كانت في خير فهي خير وإن كانت في شر فهي شر فمن شفع لأخيه ليتوصل إلى باطل فهي شر ولهذا حرمت الرشوة ومن شفع لأخيه للتوصل إلى حق فهي خير قال الله تعالى من يشفع شفاعة حسنة يكون له نصيب منها ومن يشفع شفاعة سيئة يكون له كفل منها فالشفاعة قد تكون سيئة قد تكون حسنة فقل الله عليه الصلاة والسلام من شفع لأخيه شفاعة المراجبها الشفاعة في الخير قد تكون واجبة كما لو شفع الإنسان لشخص في دفع ظلم عنه فإن الشفاعة هنا واجبة لأن الواجب على المسلم أن يدفع الظلم عن أخيه بقدر ما يستطيع حتى وإن لم تطلب منه الشفاعة إلا إذا علم رضا المظلوم فإنه لازم أن يشفع لكن إذا علم أنه لا يرضى كما هو الغالب وهو يستطيع أن يشفع فالواجب عليه أن يشفع أما إذا كانت الشفاعة في أمر ليس فيه ظلم لكن فيه حصول مطلوب فالشفاعة هنا ليست بواجبة لكنها خير يؤجر الإنسان عليها كما لو طلب شخص منك أن تشفع له في حصول أمر يرغب فيه وهو لا يضره شرع فهنا نقول الشفاعة سنه فيها خير لكن ليست بواجبة بخلاف الشفاعة في دفع الظلم فإنها واجبة ما لم تعلم رضا المظلوم أما الشفاعة السيئة فهي حرام وهي من باب التعاون على الإثم والعدوان ولا يجوز لأحد أن يشفع لأحد فيها لأنه يكون معينا له على باطل مثال ذلك رأيت أن شخصا قد هيئ لشغل منصب منصب لا مناصب فجاءك رجل وقال يا أخي أريد أن تشفع لي في حصول هذا المنصب فهنا لا يجوز لك أن تشفع له لماذا؟ لأنك بهذا تعتدي على حق السابق والسابق أحق اللهم إلا إذا علمت أن السابق ليس بأهل وأنه ربما يولى هذه المرتبة وهو ليس لها بأهل فحينئذ لا بأس أن تشفع لهذا الرجل إذا كان أهلا لأنك في هذه الحال مصلح تريد أن تحول بين هذا الرجل الذي ليس بأهل وبين المرتبة التي يريد أن يشغلها الحاصل أن الشفاعة بالحقيقة تكون بحسب المشفوع فيه إن خيرا فخير وإن شرا فشر يقول عليه الصلاة والسلام من شفع لي أخي شفاعه فأهدى له هدية يعني أعطاه شيئا في مقابل شفاعته فقد أتى بابا عظيما من أبواب الربع المراد أتى بابا عظيما من أبواب الربع الربع اللغوي وهو الزيادة دون الربع الشرعي وهو الزيادة في أشياء مخصوصة لأن الربع الشرعي الذي هو الزيادة في أشياء مخصوصة لا ينطبق على هذا لكن الربع اللغوي نعم ينطبق عليه كيف الربع اللغوي لأن هذا حصل الأجر والسمعة الحسنة بالشفاعة لأخيه فإذا قبل الهدية فذلك زيادة على ما كان حصله بالشفاعة ثم إن الهدية في الغالب لا يعلم الناس بها فيظنون أن هذا الشافع محسن إحسانا محظن فيكسب سمعة حسنة ليس لها بأهل ويكسب إيش المال الذي أهدي له وهذا زيادة زيادة وربع هذا هو ما ينزل عليه الحديث إن صح الحديث أما إذا لم يصح كما قال المؤلم في إسناده ما قال فقد كفين إياه لكن إذا صح فهذا هو المراد ثم يقال أيضا إن كانت الشفاعة واجبة حرم عليه أخذ الهدية لأنه قد قام بواجب ولا يجوز للإنسان أن يأخذ عوضا ماليا عن قيام بواجب لأنه ملزم به من قبل الشرم فكيف يأخذ شيئا على أمر هو ملزم به وهذا وجه آخر لكون هذه الهدية إيش ربع أي زيادة على ما كان يستحقه هذا الشافع وقول الله لي صلى الله عليه وسلم من شفع عليه أخيه هل المراد أخوة النسب أو أخوة الدين الثاني وهو أيضا مبني على الغالب فإن الإنسان قد يشفع لغير المسلم لأن ذا الذم له حق وحماية فإذا رأيت أحدا يريد أن يظلمه وشفعت له لدفع ظلم عنه كنت معجورا بذلك لأنك تفعل هذا وفاءا بالعهد والذم الذي بينك أو الذي بين المسلمين وبين هذا الرجل الذم هيكون تقييدها بالأخوة لأخيه من باب التغليب وليس من باب القيد من فوائد هذا الحديث جواز الشفاعة ووجهه إثبات النبي صلى الله عليه وسلم لها وإقراره إياها ولكن ليس ذلك على إطلاقه بل على حسب ما تقتضيه النصوص الشرعية والأصول المرعية فإذا شفع في أمر باطل إيش؟ كان الشفاعة باطلة وحراما إذا كان حراما ولكن المراد الشفاعة في الخير ومن فوائد الحديث أنه لا يجوز لمن شفع في أمر يجب عليه الشفاعة به أن يأخذ هدية لأن وصف النبي صلى الله عليه وسلم ذهب الربا يراج به التنفير منه وكذلك من شفع لأخيه في غير الواجب فإنه لا يأخذ على ذلك هدية لما أسلفناه من أن الإنسان يكسب ويحصل ما لا يستحقه طيب فإن قال قائل ما تقولون فيما لو طلب إليه الشفاعة وقال له المطلوب أنا لا أشفع لك إلا بكذا وكذا من الأصل فهذا يجوز تأملوا لا تتعجلوا في الإجابة التفصيل عند بعض الناس كالقولين عند ابن جني أقول إنه إذا كان من الأصل لم تكن هذه الشفاعة ولم يحصل بها منا من الشافع بل هي معارضة وإجارة إجارة قال لما أشفع لك إلا بكذا وكذا ما لم تكن الشفاعة واجبة كانت واجبة فإنه لا يجوز له أن يقول لا أشفع إلا بكذا لماذا؟ لأنه واجب ملزم به من قبل الشرق مثل أن يشفع له في دفع