57 بلوغ المرام – شرح حديث ابن عمر إذا تبايعتم بالعينة - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال ثماز رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم بأناب الفقر ورضيتم بالزرع وثركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى
دينكم رواه أبو داود من رواية ناثل عنه يعني عن ابن عمر وفي إسناده مقال ولأحمد نحوه من رواية عطاء ورجاله ثقات وصححه بمقطان وأخذتم وأخذتم أذنى بالبقاء طيب يقول إذا تبايعتم بالعينة
تبايعتم يعني أوقاتم عقود البيوع وصمي هذا العقد مباياه لأن كل واحد من المتعاقدين يمد باعه إلى الآخر ليسلمه العوض فالمجسل يمد باعه إلى الباع ليسلمه الثمن والباع يمد باعه إلى المشتري
ليسلمه المثمن طيب وقول بالعينة العينة فعلة يعني على وزن فعلة من العين وهو الورق أو الذهب أو النقد عموما والمراد به بالعينة أن يبيع شيئاً بثمن مؤجل ثم يشتريه بأقل منه نقداً هذه
العينة أن يبيع شيئاً بثمن مؤجل ثم يشتريه من من باعه عليه بأقل منه نقداً سواء كان هذا الشيء ربوياً أم غير لبول مثال ذلك باع عليه سيارة بعشرين ألفاً إلى مدة سنة ثم عاد فاشتراها منه
نقداً بخمسة عشر ألفاً فإن هذا بيع عينة وسمي بذلك لأن المشتري لم يريد السلعة وإنما أراد العين أي النقد لينتفع به ودليل ذلك أنه اشتراها بثمن زائد معجل ثم باعها على من من اشتراها منه
بنقد فكأنه لم يقصد هذه السلعة وإنما قصد الثمن تراهم فلهذا سمي بيع عينة طيب هذا هذا بيع محرم لأنه رتبات عليه عقوبة وإنما كان بيعاً محرماً لأنه وسيلة إلى الذباء بحيلة والحيل لا تبيح
المحرمات ولا تسقط الواجبات السائل وصف الثاني وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وهاتين الجملتان متلازمتان لأن قوله أخذتم أذناب البقر يعني للحرث عليها فإن الحارثة على البقرة يكون
وراءها يسوقها فيأخذ بذنبها ويسوقها رضيتم بالزرع يعني زرع الأرض الذي حرقتم عليها وحرقتم بها على هذه البقرة وتركتم الجهاد يعني لم تجاهدوا في سبيل الله لا بأموالكم ولا بأنفسكم ولا
بألسنتكم ولا بأقلامكم ركنتم إلى الخلوب ولم تتحركوا لنصة دين الله عز وجل والغالب أن هذا ملازم لهذا يعني أن الذي ينهمك في طلب الدنيا ويتحيل على الحصول عليها حتى بما حرم الله الغالب
أنه يترك الجهاد لأن قلبه انشغل بالدنيا عنه قال إذا حصلت هذه الثلاث الأربع سلط الله عليكم ذلا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دين سلط الله عليكم ذلا يعني ضربكم بذل والذل ضد العز سلطكم أذل
أمام الناس حتى ترجعوا إلى دينكم يعني إلى إقامة الدين على الذي يرضاه الله عز وجل لأن الإنسان لا يخرج بهذا بهذا الأوصاف عن الإسلام لكنه يخرج عن كمال الإسلام كما هو معروف هذا حديث فيه
الوعيد الشديد على من تصرف بهذه السبات الأربع التحيل في بيعهم على المحرم على الربع والثاني الرضى بالحرص وأذناب البقر عن الجهاج في سبيل الله ونعم يقول هي ثلاثة أربع إذا تبعتم بالعينة
وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرق وتركتم الجهاد أربعة لكن فيها شيء ملازم للشيء إذا حصل هذه الأوصاف سلط الله على الأمة هذا الذل الذي لا أنزعه حتى رجع إلى دينه ففي هذا الحديث عدة
فوائد الفائد الأولى تحريم بيع العينة وهي كما وصبت لكم أن يبيع شيئا بثمن معجل ثم يشتريهم بأقل منه نقدا مثل أن يبيع سيارة بعشرين ألفا ثم يشتريها من مشتريها بخمسة عشر ألفا نقدرها هذه
العينة طيب فإن اشتراها من غير مشتريها يعني بأن باعها الذي اشتراها منه ثم اشتراها الأول من المشتري الثاني فإن هذا ليس من العينة لأنه ليس فيه حيلة إلا أن يكون هناك مواطعة بأن يقول
البائع الأول للمشتري بيعها على فلان فأشتريها منه فإن الحيل لا تنفى طيب فإن باعها بعد أن تغيرت صفتها ثم اشتراها البائع البائع بأقل مما باعها به بعد تغير الصفة فهل هذا جائز؟
ها ينظر بالنقص إن كان في مقابل ما نقص من قيمتها التي باعها به فإن هذا لا بأس به مع أن الورع تركه لألا ينفتح البائع مثاله باع عليه سيارة بعشرين ألفا إلى سنة ثم حصل عليها حادث فنقصت
قيمتها خمسة ألف فاشتراها بخمسة عشر ألفا فهل يجوز هذا أم لا؟
يجوز لكن مع ذلك الأورع تركه وأحوض لألا يكون ذريعة إلى بيع العينة طيب فإن اشتراها بأقل لنقص السعر لا لفوات صفة فالله أن ذلك لا يجوز يعني مثل أن كانت تساوي عشرين ألفا لكن نزل السعر
فاشتراها بقدر ما نزل فقط لا بالفرق بين النقد والمعجل فالظاهر أن ذلك لا يجوز وإن خلف السعر لأنه حيلة حيلة ظاهرة طيب فإن اشتراها بمثل ما باعها به نعم فهذا لا بأس به لأنه من الجائز أن
يبيع عليه بعشرين ألفا إلى سنة وهي تساوي خمسة عشر ألفا ثم ترتفع الأسعار فتكون تساوي عشرين ألفا نقدر فاشتراها بعشرين ألفا يعني بمثل ما باعها به فإن هذا لا بأس به فصارت مسائل العينها
الآن لها عدة صور صور جائزة وصور ممنوعة الممنوعة أن يبيعها بثمن مؤجل ثم يشتريها بأقل منه لنقص الصعد هذا الانتين لا تجوز أن يبيعها بثمن مؤجل ثم يشتريها بأقل منه ويكون نقص بمقدار ما
نقص من صفتها لحدوث عيب فيها أو هزال في حيوان فهذه جائزة ولكن الأولى تركها طيب الرابع أن يبيعها أن يشتريها بمثل ما باعها به فهذا جائز لأنه ليس فيه محذور الخامسة أن يشتريها بأكثر مما
باعها به فهذا أيضا جائز من باب أولى لأنه من فوائد الحديث التحذير من التشاغل ببيع العين لقوله إذا تباعتم بالعين وهل هذا التحذير على سبيل التحريم أو على سبيل الإرشاد نقول هو على سبيل
التحريم من أين أخذنا ذلك؟
أخذنا ذلك من أنه حيلة واضحة قريبة على الربا لأنني إذا بعت عليك هذه السيارة في عشرين أخذتها من خمسة أشرة ألفا نقدا بإذا أخذتها من خمسة أشرة ألفا نقدا بإيش؟
بإذا أخذتها من خمسة أشرة ألفا نقدا إلى سنة وهذا حيلة ولهذا قال ابن عباس فيها إنها دراهم بدراهم دخلت بينهما حريرة حريرة يعني خرقة وكأنما سئل عن بيع مثلا ثوب من الحرير بكذا معجل
واشتري بكذا نقدا طيب من فوائد الحديث أنه لو اشتراها البائع الأول من غير المشتري فلا حرج كذا لا لو اشتراها البائع الأول من غير المشتري فلا حرج مثل أن يبيعها زيد على عمر ثم يبيعها
عمر على بكر فيشتريها زيد من بكر فهذا لا بأس به لأن الحيلة فيه بعيدة وتعرضنا في الفوائد فيما لو اختلفت السلعة أو اختلفت القيمة فهل هذا مؤثر أو لا وذكرنا خمس صور نعم طيب من فوائد
الحديث التحذير من التشاغل بالزرع عن الجهاد لقوله ورضيتم بالزرع وأخذتم بأذناب البقر ورضيتهم بالزرع طيب ومن فوائد الحديث أن الجهاد واجب لأن النبي صلى الله عليه وسلم حذر من التشاغل
بغيره عنه بأن الله يصيب الأمة بذل لا ينزعه حتى يرجع إلى دينه ومن فوائد الحديث أنه ينبغي للمسلمين أن لا ينهمكوا في طلب الدنيا لأنها تشالهم عن الآخرة وفتح باب انهماك في الدنيا لا شك
أنه ينسي الإنسان ذكر الله عز وجل ونحن الآن في عصر إنهامك الناس في طلب الدنيا فكثرت تحيل عليها بالربع وكثرت تحيل عليها بالميسر وكثرت تحيل عليها بالأسهم ولهذا ما أكثر الذين يسألون
اليوم عن المساهمات والمضاربات التي لا تحل لأنهم إن شاء الله شافوا مكاسب كثيرة بعمل يسير وزمن قريب فانهمكوا في الدنيا وصار هذا أكبر همه اشتر كذا اشتر الليره فلانيه اشتر الدنار
الفلاني اشتر حتى صار الناس كأنهم ماديون ولا شك أن هذا فيه خطر عظيم على المسلمين لأن القلب وعاء إذا امتلأ بشيء لم يبقى للشيء الآخر محل فإذا امتلأ القلب بحب الدنيا إن شاء الله عن حب
الله ورسوله وصار الإنسان ليس له هم إلا الكسب ولكننا نحمد الله أيضا أنه نحمد الله على كل حال ونحمد الله أنه يوجد كثير من الناس لا يقدمون على مثل هذه المضاربات وهذه الصفقات إلا بعد
السؤال وهذا شيء لا شك أنه من نعمة الله إنما فتح هذه الأبواب للناس وفتح باب الميسر بالمسابقات المحرمة لا شك أنه ضرر هذا الحديث كثير من العلماء ضعفه كثير من أهل العلم ضعفه كما نفيده
كلام الشالح رحمه الله ولا شك أن معناه إذا كان الجهاد فرضا معناه صحيح فإن الناس إذا تركوا ما أوجب الله عليهم من الجهاد وتشغلوا في الدنيا عنه تشغلوا بالدنيا عنه فإن هذا من أسباب الظل
والهزيمة وإذا كان الصحابة رضي الله عنهم في غزوة أحد لما أرادوا الدنيا ونزلوا من الجبهة التي رتبهم النبي صلى الله عليه وسلم فيها حصل من الهزيمة ما حصل فكيف بغيرهم فالمعنى الحديث
صحيح لكن أسانيده ضعيفة سبق لنا في الشرح أن قلنا إن الجهاد يشمل كل ما يدافع به عن دين الله من الجهاد بالسلاح والجهاد بالعلم وأن الناس إذا كانت الأمة الإسلامية تحتاج إلى العلم الشرع
الصحيح كانت تشاغلوا به كالتشاغل في الجهاد المسلح في السلاح بل قد يكون أفضل منه لأن الحاجة إليه عامة للمسلمين وغير المسلمين حتى المسلمون يحتاجون إلى إقامة دينهم المبنية على الكتاب
والسنة فهم في حاجة إلى أن يقوموا على شريعة الله التي جاءت في كتاب الله وسنة رسوله صلى الله وسلم وهم في حاجة أيضا إلى أن يعرفوا حدود الله