55 بلوغ المرام – شرح حديث فضالة اشتريت يوم خيبر قلادة باثني عشر دينار - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وعن فضالة بن عبيد رضي الله عنه قال اشتريت يوم خيبر قلادة باثني عشر دينار هذه قوله اشتريت يوم خيبر يعني يوم فتح خيبر وكانت خيبر حصون ومزارع لليهود تقع في الشمال الغربي عن المدينة
على بعد نحو مائة ميل وقد فتحها النبي صلى الله عليه وسلم في عام ستة من الهجرة ولما فتحها طلب منه اليهود أن يبقيهم عمالا فيها لأنهم أهل حرث وزرع على أن يكون لهم الشطر وللنبي صلى الله
عليه وسلم الشطر فوافقهم على هذا لأن الذين معه من المهاجرين والعنصار مشغولون معه لمصالح المسلمين من الجهاد وغيره ولأن هؤلاء أهل زرع وحرث فهم أعلم بحروثهم وزروعهم المهم أن النبي عليه
الصلاة والسلام غانما منها مغانم الذهب فكانت هذه الطلاعة من مغانم فبيعت باثني عشر دينارا وهذه رواة مسلم وقد اختلفت الروايات في مقدار السمن الذي بيعت به اختلافا كثيرا حتى إن بعضهم
ادعى أن الحديث ضعيف لاضطرابه لأن اضطراب الرواة كما تعرفون في نقل الحديث يؤدي إلى ضعفه إذا لم يمكن الجمع ولا الترجيح لأن الاضطراب اشترط فيه شقة أن لا يمكن الجمع وأن لا يمكن الترجيح
فإن أمكن الجمع جمع وزال الاضطراب وإن أمكن الترجيح أخذ بالراجح وشذد ما سواه ولكن الصحيح ما حققه ابن حجر رحمه الله أن الاختلاف في مثل هذا لا يضر لأن هذا الاختلاف لا يعود إلى أصل
الحديث إذ أن أصل الحديث متفق عليه وهو بيع اقتلادة بذهب أما المقدار فلا تعلق به حكم ونظير ذلك اختلاف الموات في مقدار ثمن جمله جابر فقد اختلفوا به اختلاف كثيرا ومع ذلك لم يعد هذا من
الاضطراب لأن الاختلاف ليس في أصل الحديث أما نعم الاختلاف في أصل الحديث مثل أن يكون أحدهم روا النهي والثاني رواه بلفظة العمر أو ما أشبه ذلك مما يعود إلى أصله فهذا نعم يحكم في
بالاضطراب إذا لم يمكن الجمع ولا الترجيح طيب على كل حال نحن لا يهمنا مقدار الثمن الذي يهمنا صيغة العقد والمعقود عليه تنسوا أما قدر فلا يهم قال فيقول 12 دينارا فيها ذهب وخرز كما هي
العادة في القلادة أن يكون فيها خرز من ذهب وخرز من خزف أو نحوه يقول ففصلتها فوجدت فيها أكثر من 12 دينارا يعني وجدت فيها من الذهب أكثر من 12 دينارا وذلك بالوزن فكان الذهب الذي فيها
يزن أكثر من 12 دينار ومعلوم أن بيع الذهب بالذهب لابد فيه من التساوي يقول فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال لا تباع حتى تفصل لما أخبره قال لا تباع حتى تفصل تفصل من شيء من
الخرز ويجعل الذهب وحده والدنانير وحده ثم توزن فإذا تساوت وزنا جاز بيها وقول لا تباع لم يقل لا تفعل قال لا تباع فيفيد أن هذا البيع يجب إبطاله وإعادته لأنه بيع فاسد باطل هذا الحديث
كما تعلمون فيه شراء جنس من الربوي بجنسه مع التفاضل والقاعدة الشرية في بيع الربوي بجنسه نعم أن بيع هذا الحديث يدلنا عليه أنه قال حصلت أفواجت فيها أكثر من 12 دينار في هذا الحديث عدة
فوعد الفائدة الأولى أن ما غنم من مال الكفار فهو ملك للغانمين ولذلك صح العقد عليه فهل ما ملكوه منه ملك لهم الصحيح نعم أنه ملك لهم لأنهم يأخذونه على أنه حل لهم ولأن الكفار في عهد
النبي عليه الصلاة والسلام يغلمون من المسلمين يعني قصي يكسبون من المسلمين ويبيعونه تبع أموالهم فما ملكناه من أموالهم فهو لنا وما ملكوه من أموالنا فهو لهم كما أن من قتلوه منا لا
يضمنونه من قتلوه منا لا يضمن عليهم ولو أسلموا لأن هذه يعتقدون أن هذا حلال ومن فرائد هذا الحديث أن الصنعة لا تؤثر في اشتراط التساوي إذا بيع الربوي بجنسه وجذلك أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال لا تبع حتى تبصر فإن قال قائل الزيادة هنا في المصنوع وكلامنا إذا كانت الزيادة في غير المصنوع فيقال إذا مع الشرع الزيادة في المصنوع فعكسه من باب أولى طيب ومن فائد هذا الحديث
ما ذهب إليه أكثر أهل العلم أنه لا يجوز بيع ربوي بجنسه ومعه أو معهما من غير جنسهما مثال ذلك باع برا وتمرا ببر هذا لا يجوز لأن مع أحدهما من غير الجنس ولأننا نقول هنا إن كان الجنس
مساوي للجنس الذي جعل عوضا عنه فالذي معه يعتبر زيادة أو لا يعني ماذا صاع بر ومعه نصف صاع تمر بصاع بر نقول هذا صار بر ببر ومع أحدهما زيادة وهذا لا يجوز وإن كان البر الذي معه التمر
وبيع ببر أنقص من البر الذي جعل عوضا عنه فقد بيع البر بالبر مع التفاضل وهذا أيضا لا يجوز فإن كان البر المفرد أطيب من البر الذي معه غيره بحيث تكون قيمة الاثنين مساملة لقيمة البر فهذا
أيضا لا يجوز لأنه سبق لنا أن الوصف لا يبرد الزيادة طيب فإن كان المفرد الذي لا يسمعه شيء أكثر من الذي معه شيء لكن زيادة المفرد تقابل الشيء الذي مع العواب فهل يجوز؟
لا يجوز يعني مثال ذلك باع صاعين من البر بصاع من البر وصاع من التمر والقيمة سوا هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم فمنهم من قال إنها تجوث جعل للصاع الزائد يعني جعل للزائد في المفرد
في مقابل المشفوع في المثنع واضح؟
يعني يقول هذان الصاعان من البر لصاع من البر وصاع من التمر نجعل صاعا من التمر في مقابل الصاع من البر والصاع من البر في مقابل الصاع من البر وحينئذ لا ربا فيقول هذا القائل إنه إذا كان
مع المفرد أو إذا كان في المفرد زيادة تقابل ما مع المشفوع من غير جنس فإن ذلك جائز وإلى هذا ذهب الشيخ السامم تيمية رحمه الله وهو مذهب أبي حنيفة ورواية عن الإمام أحمد فيجعلون الزيادة
في الجنس في مقابل المصاحب المشفور ويقولون نجع صاعا بصاع وصاع من التمر بالزيادة التي مع البر وكذلك لو باع صاع بر وتمر بصاع بر وتمر يقولون أيضا لا بأس به لأن نجعل البر مقابل التمر
والتمر مقابل البر يقولون مثلا رجل أتى بصاع من البر وصاع من التمر وباعهما على شخص آخر بصاع من البر وصاع من التمر يقول هذا أيضا جائز لأنك أنزل لأنك إن جعلت صاع من البر في مقابل الصاع
من البر وصاع من التمر في مقابل الصاع من التمر فهذا جائز وإن جعلت صاع من البر في مقابلة صاع من التمر وصاع من التمر في الطرف الآخر في مقابلة صاع من البر فهو أيضا جائز ولا محذور وهذا
الذي ذهب لشيخ السلام من الهمية هو عواثان أحمد هو الصحيح هذا هو الصحيح لأن العلة منتفية هنا فإذا كان هذا الزائد الذي مع العوض المقابل له زيادة تقابل الزيادة في هذا فقد بعته طعام
بطعام مع التساوي ولا محذورة في ذلك لأن الكمية الزائدة في المفرد تقابل بالمشفوع مع الطرف الآخر وهذا الحديث لا يمنع القول بذلك لأن هذا الحديث فيه أن القلادة زادت على الثمن ليس كذلك؟
نعم فإذا كان زادت على الثمن فهي ليست موضع النزاع فإنما دل الله عليه الحديث هذا ممنوع على القولين جميعا أما لو فرض أن القلادة أقل من الذهب أقل من الدنانير ومنع رسول عليه الصلاة
والسلام لكان هذا فصل للنزاع أيضا ودليلا على أنه لا يجوز أن يكون العوض المفرد مقابلا بشيئين من جنسين ولو كانت القيمة واحدة الحاصل أن هذا الحديث لا يمنع القول بما ذهب إليها أبو حنيفة
والإمام أحمد في رواية واختاره الشيخ تقدي الدين رحمه الله ومن فوائد هذا الحديث حرص الصحابة على معرفة الأحكام الشرعية لأن فضالة بعد أن اشتراها ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم ومنها
أن الله عز وجل حافظ دينه ومتممه وأن الشيء إذا وقع على خلاف ما يرضاه فلابد أن يقيد الله سبحانه وتعالى حالا يتبين بها ما يرضي الله عز وجل وجه ذلك أن هذا ذكر ذلك للرسول صلى الله عليه
وسلم بعد أن أتم العقد وإلا لو سكت لو سكت ما كان هناك شيء بالنسبة للرسول عليه الصلاة والسلام وإن كان إقرار الله له يجل على رضاه به على جباه به طيب من فوائد هذا الحديث أيضا أن ما وقع
على وجه فاسد وجب رده لقوله لا تباء حتى تفصل ولا فرق في ذلك بين أن يكون الإنسان عالما أو جاهلا وعقد عقدا فاسدا وهو جاهل فإن العقد لا صح ولكن لا يؤاخذ الإنسان بهذا العقد إذا كان
جاهلا لقوله تعالى ربنا لا تأخذنا إن نسينا أو أخطامنا ومن فوائد هذا الحديث سد الذرائع الموصلة إلى الربع مما يدل على أن الربع أمره عظيم وأن الشارع سد كل ذريعة كل ذريعة تؤدي إلى الربع
وإلا فمن الجائز أن يقال إن القيمة تعتبر واحدة لأن الذهب المصوق