54 بلوغ المرام – شرح حديث معمر ابن عبد الله الطعام بالطعام مثلا بمثل - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وأمامر بن عبد الله رضي الله عنه قال إني كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الطعام بالطعام مثلا بمثل وكان طعامنا يومئذ الشعير رواه مسلم إني كنت أسمع هذا حكاية حال ماضية
بالفعل المضارع الدال على الحال وفائدة التعبير هكذا الإشارة إلى أنه يتصور الأمر وكأنه الآن تأكيدا لضبطه إياه فما الممكن أن يقول إني سمعت ومن المعلوم لنا جميعا أن الرسول صلى الله
عليه وسلم لم يكن دائما يتكلم بهذا وهذا يسمعه دائما لكن سمعه مرة وقال كنت أسمع تحقيقا لضبطه لهذا السمع وأنه كأنه حاضر الآن يقول الطعام بالطعام مثلا بمثل مثل يعني في القدر ولا في
الكيفية في الصفة في القدر ليس بالصفة لأنه بالصفة لا يجود أن أبيع صاعا طيبا بصاعين طيبين ولا يمكن أن أبيع صاعا طيبا بصاعا طيب من جنس واحد يعني هذا عبث لكن مراد مثلا بمثل في المقدار
وقد سبق لنا الاستشهاد بمجيء المثل بمعنى المقدار في قوله تعالى الله لن يخلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهم قال وكان طعامنا يومئذ على أن الطعام خبر مقدم وكان الشعير طعامنا يومئذ وفائدة
تقهيم الخبر الحصر يعني كان هو يقول ليس لنا طعام إلا الشعير ويجوز أن يقال وكان طعامنا يومئذ الشعير يعني الإخبار عن طعامهم بأنه الشعير لا عن الشعير بأنه طعامهم ولكن قد جاء صحة بخاري
من حديث هيبيا سيد الخذر رضي الله عنه في زكاة الفطر قال كنا نخرجها على عهد النبي صلى الله عليه وسلم صارا من طعام وكان طعامنا الشعير والتمر والزبيب والأقد وجمع بينهما إما أن يقال
باختلاف الأحوال فأحيانا لا يوجد في الغالب إلا الشعير وقد توجد الأصناف الأربعة وإما أن يقال بأن الأصناف كلها موجودة ولكن أكثرها الشعير وهذا هو الأقرأ إنها كلها موجودة لكن أغلبها
الشعير على كل حال هذا الحديث تدل على أن بيع الشعير بالشعير لا بد أن يكون متماثبا ولكن قوله وكاء يقول الطعام بالطعام قد يقال إن في ذلك إشارة إلى العلة إلى علة الربع وهي الطعم وهي
الطعم ولكن لا شك على هذا التقدير أنه لا يراد به كل مطعوم لذا أريد به كل مطعوم لدخل حتى الماء لأن الماء عند الإطلاق يدخل في الطعام كما قال تعالى وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ
مِنِّي فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلِيْسَ مِنْي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُمْ إِنِّي إِلَّا مَنْ أَغْتَرَغَ وَرَثُمْ بِيَدْهُ ولكن المراد بالطعام ما يطعم على أنه قوت فإن الناس في
عهد الرسول صلى الله عليه وسلم يكونوا الطعام الشعير على أنه قوتهم يعني الذي هو مدد غذائهم وعلى هذا فيكون في هذا الحديث إشارة إلى القول الراجع في هذه المسألة وهو أن علة الربا في
الأصناف الأرباح التي في عهد عبدالله من الصامت هو الطعام لكن نضيف إلى ذلك الكيف لأن كل الحديث ورد كذلك تقدر هذا بالكيف وعلى هذا فالطعام المكيل الذي يطعم ويقتاده الناس هو الذي يجري
فيه الربا وعن الطعام الذي لا يكال أو ما ليس بقوتا فإنه لا يجري فيه الربا مثل الفاكهة على اختلاف أنواعها نعم والخضار والصدر والإشنان والحنة وما أشبه كل هذه سفيها الربا طيب في هذا
الحديث من الفوائد أولا أن بيع الطعام في الطعام لا بد أن يكون متماثلا لقول النبي صلى الله عليه وسلم مثلا بمثل ثانيا بيان ما كان عليه الصحابة رضي الله عنهم من شضاف العيش وأن طعامهم
الشعير الذي في عصرنا هذا لا يمكن أن يكون طعاما للعالمين وفي هذا الجليل على أن إمداد الناس بالمال والبنين لا يدل على أنهم خير القرون لأنه بلا شك خير القرون هم الصحابة وما هذا فهذا
حالهم في عهد نبيهم صلى الله عليه وسلم ومن فوائد هذا الحديث جواز إخبار الإنسان عن نفسه وإن كان الإخبار يدل على البؤس لقوله كان طعامنا الشعير والإنسان إذا أخبر بما يفيد البؤس عن نفسه
فلا يخلو إما أن يكون المقصود مجرد الخبر أو يكون المقصود التسقط على القدر أو يكون المقصود التشكي إلى المخلوق فأما الأول رحمك الله الأول لفى لا بأس به الأول لا بأس به وقد قال لوط
عليه الصلاة والسلام للملائكة هذا يوم عصيب وأما الثاني الذي يقصد به التسقط ولوم القدر فإن هذا لا يجوز قال الله تعالى في الحديث القدس يؤذين ابن آدم يسب الدهر وأنا الدهر بيد الأمر
يقلب الليل والنهار وأما الثالث وهو الذي يقصد به التشكي إلى المخلوق فهذا لا شك أنه أيضا لا يجوز لا يجوز إنسان أن يشكو الخارق إلى المخلوق لأن المخلوق لا يرحمك والله يرحمك ولهذا قيل
وإذا شكوت إلى ابن آدم إنما تشكر رحيم إلى الذي لا يرحمك إذا شكوت إلى ابن آدم إنما تشكر رحيم إلى الذي لا يرحمك وهذا صحيح والإنسان لا يجوز له أن يشكو الخارق عز وجل إلى أحد فكيف إذا
شكاه إلى مخلوق ضعيف هذا المخلوق لو أصيب بمثل