53 بلوغ المرام –شرح حديث جابر نهى عن بيع الصبرة من التمر لا يعلم مكيلها -الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الصبرة من التمر لا يعلم مكيلها بالكيل المسمى من التمر التي لا يعلم مكيلها بالكيل المسمى من التمر طيب قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الصبرة النهي هو طلب الكف على وجه السعلة بصيغة معلومة وهي المضارع المقرون بلا الناهية فقولنا طلب الكف خرج به الأمر وما ليس بنهي مما أبيح وقولنا على سبيل الاستعلاء خرج به الدعاء والالتماس ونحوهما وقولنا بصيغة مخصوصة هي المضارع المقرون بلا الناهية خرج به الأمر المفيد للكف أو الأمر الذي يفيد طلب الكف مثل دع وترك واجتنب لأن هذا يفيد معنى النهي لكنه بالأفضل أمر فلا يسمى نهيا استلاحا نهى عن بيع الصبرة من التمر الصبرة الكومة من التمر وسمي الصبرة لأنها محبوسة مجموع بعضها إلى بعض مثل أن يكون عند السن كومة من التمر يقول التي لا يعلم مكيلها يعني لا يعلم كم كيلها بالكيل المسمى أي المعلوم من التمر ووجه النهي أنه يشترط في بيع التمر بالتمر المساوات بالكيل وهنا لا تعلم المساوات لأن هذه صبرة غير معلومة والعوض تمر معلومة ولكن المعلومة مع المجهول لا يجعل المجهول معلوما فلهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الصبرة بالتمر المعلوم كيل لأن التساوي فيه غير معلومة طيبين قال قائل أرأيتم لو خرصها وقال إنها تساوي مئة صار ثم باعها بمئة صار فالجواب لا يفيد ذلك شيئا ولا يفيد الحل لأن الخرص ظن وتخمين لا تعلم به المساوات طيب فإن قال قائل أليست قد السنة قد جاءت بجواز بيع العراية وهو بيع الرطب على رؤوس النخل بالتمر المعلوم بخرص الرطب فالجواب بلأ ولكن هناك فرق بين العراية وبين هذه الصبرة لأن العراية فيها رطب والرطب يعتبر أكله تفكها في وقته والإنسان بحاجة إلى التفكه في وقت الرطب بالرطب فمن أجل هذه الحاجة أباح الشارع العراية أما تمر بتمر صبرة محمد الله صبرة مكومة بتمر فيس في حاجة فلهذا يكون الفرق بينه وبين العراية ظاهرة ففي هذا الحديث من الفوائد أولا تحريم بيع الصبرة من التمر بكلم معلوم منه لأن الأصل في النهي التحريم ومن فوائده أنه لو جرى العقد على ذلك فالعقد فاسد لأنه منهي عنه لعينه والشيء إذا نهي عنه لعينه فإنه لا يصح لأن تصحيحنا إياه مع نهي الشارع عنه مضادة لحكم الله عز وجل فإن نهي الشارع عنه يقتضي البعد وإحباط هذا الشيء فإذا صححنا فمعنى ذلك الإذن أو فمقتضى ذلك الإذن بممارسته والعمل به ومن فوائد هذا الحديث التشديد في مسألة الربع حيث إنما يشترط فيه التماثل لا بد أن يكون تماثله معلوما ومن فوائده أنه إذا كانت الصبرة معلومة الكير فباعها باكتمر معلوم الكير نعم فلا بأس بذلك وظاهر الحديث أي ظاهر هذا المفهوم أنه لا يشترط إعادة كير الصبرة بعد العقد لأن الأصل بقاؤها على ما هي عليه وإن كان احتمال النقص أو الزيادة واردا لكن الأصل بقاؤها على ما كانت عليه نعم لو فرض أن كيلها كان سابقا بزمن يمكن أن تتغير فيه فإنه لابد أن يعاد كيلها من أين نأخذ جواز بيع الصبرة بالتمر المعلوم كيله إذا كانت معلومة الكيل من قوله التي لا يعلم مكيلها فإنه يأخذ منها أنه إذا كان يعلم مكيلها فلا بأس لا حاجة إلى أعادة الكيل خلافا لبعض أهل العلم الذين قالوا لابد من الكيل بعد العقد لأنه يحتمل أن تكون اختلفت فإن التمر إذا ضمر مثلا نقص عن الكيل الأول أو لا ينقص عن الكيل الأول فنقول نعم إذا تقدم الكيل بزمن يمكن فيه التغير وجب إعادة كيلها وإلا فلا ومن فوائد الحديث جواز قفض المكيل بالكيل الحاصل قبل العقد إذا لم يمضي زمن يمكن لتغير فيه يعني مثلا لو اشتريته منك طعاما كيلا بداه فإنه لا يجوز أن أبيعه حتى أكيله هكذا جاءت السنة لكن إذا كان البائع وقد كاله أمامي قبل العقد وعرضت أنه لم يتغير فإنه يجوز الاعتماد على الكيل الأول ودني على هذا هذا الحديث فإن ظاهره أنه إذا كانت الصبرة معلومة الكيل فلا حاجة لإعادة كيلها كذلك هذا الطعام الذي اشتريته المكائلة وقد كاله البائع بزمن لم يتغير فيه فلا بأس أن أقبضه بناء على إيش على الكيل الأول طيب ومن فوائد الحديث أنه لا يجوز بيع صبرتين من التمر بعضهما ببعض لماذا لأن هذا أشد جهارة مما إذا كان أحدهما معلوما نعم إلا إذا علمنا كيلهما بزمن الله