48 بلوغ المرام – شرح حديث جابر لعن رسول الله آكل الربا ومؤكله وكاتبه - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

حديث جابر رضي الله عنه قال لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربى وموكله وكاتبه وشاهديه وقال هم سواء لعن خمسة والعياذ بالله في الربى آكله بدأ به لأنه المستفيد من الربى فلذلك بدأ به وهو أشدهم والعياذ بالله لأنه يأكل الربى وأكل الربى أكل مال محرم سحت يتغذى جسده بالسحت فإذا دعا لم يكن حريا بالإجابة ولو فعل أسباب الإجابة كما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلى السماء يا ربي يا رب وملبسه حرام ومطعمه حرام وغذي بالحرام فأنا يستجاب لذلك وأكل الربى لا يعني من أكله فقط بل من أخذه سواء أكله أو لبسه أو شربه أو سكل فيه أو غير ذلك وإنما ذكر الأكل لأنه أخص وجوه الانتفاع لأنه يتغذى به البدل فاللباس يقل حر والبر لكن ليس كنفع الأكل لأن نفع الأكل أدخلوا مباشرة في البدل نعم وأما قول بعضهم أعموا وجوه الانتفاع لأنه أعموا وجوه الانتفاع فلأن الغالب أن الإنسان ينتفع ينتفعوا بماله أكلاً أكثر مما ينتفعوا بماله شرباً أو لبساً أو ما أشبه ذلك أخص الأكل لأنه أخص الانتفاع بالربا نعم ولكن هل المراد خصوص الأكل؟ الجواب لا بل المراد أخذ للأكل أو لغيره ولهذا قال الله تعالى في اليهود وأخذهم الربا وقدنه عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل ثاني الموكي له الموكي هو الذي يعطي الربا واستحق اللعنة لإعانته على فعل تكون به اللعنة والمعين على المحرم كفاعل محرم كما أن المعين على الخير كفاعل الخير كاتبه أيضاً ملعون والعزب الله لأنه أعانى على تثبيته بكتابته ولأنه لم يكتب إلا وقد رضي به فصار مشاركاً للفاعل ويقال كذلك في شاهديه الذين أو الذين يشهدان به فإنهما داخلان في اللعنة لأن شهادتهم بذلك تثبته ولأن شهادتهم به تدل على رضاهما به والراضي بالمحرم كفاعل المحرم وعلى هذا فيكون الربا ملعون يلعن فيه خمسة الآكل والموكل الكاتب والشاهدان إذن أقول الشاهدت وكاتبين طيب صح لأن الكاتب واحد والشاهدان اثنان طيب يلعن فيه هؤلاء الخمسة وعرفتم وجه اللعن في من عدى الآكل لأن لعن الآكل واضح لكن لعن غيره من أجل السببية طيب في هذا الحديث دليل على أن أكل الربا وتأكيله والشهادة فيه وكتابته من كبائر الذنوب وجه ذلك أنه رتب على هذه الأفعال اللعن وهو الطرج والإبعادة رحمة الله ومن فائده أن المعين على المحرم كفاعل المحرم حتى وإن كان مظلوم به فالموكل مظلوم بالمحرم بالربا ومع ذلك كان له إثم الآكل لإعانته إجاه على الأكله ورضاه بذلك ومن فائد الحديث تحريم الشهادة بما يكون حراما لأن الرسول صلى الله عليه وسلم لعن الشاهد وكذلك نقول في الكتابة فإذا كان الشيء حلالا عند الشاهد حراما عند غريله فإن كان حراما عند المتعامل به كانت شهادة تشاهد به حراما وإن كان يرى الحلم لماذا؟ لأنه أعان على المحرم فهو يعتقد أن هذا الذي شهد له بهذا المحرم يعتقد تحريما فيكون شاهدا له بالمحرم وإن كان هو يرى الحلم نعم كمسائل البيوع التي اختلف فيها العلماء أو مسائل الوقف التي اختلفوا فيها أو الهبة أو الراهن أو غير ذلك وهي كثيرة جدا شهدت لشخص أن يعتقد أن هذا العقد المحرم وأنت تعتقد أنه حلال فنقول هذا حرام عليك لأنك أثبت لهذا الشخص ما يعتقد أنه حرام وكذلك بالعكس لو كان هذا الشخص يعتقد الحلم وأنت ترى التحرين حرم عليك أيضا أن تشهد لأنك ستشهد بما تعتقد أنه حرام ولكن يدخل في هذه المسألة الشهادة بالطلاق الثلاثة أو على الطلاق الثلاثة هل يشهد الإنسان أو لا يشهد نعم وش التفصيل لحتى لا يعتقدون ثلاثة واحدة يرونه حراما نعم رجل طلق زوجته ثلاثا ثم مدعت على زوجها أنه طلقها ثلاثا وأنكر الزوج وفيه من يشهد من حضر طلاقه هل يشهد بهذا الطلاق أو لا يشهد لأنه محرم نعم الجواب أنه يشهد لماذا؟ لأنه يترتب عليه أمر كبير أمر كبير وأنا الآن لا أشهد به إقرارا له ولكن لآجل ما يترتب على هذا من البينونة الكبرى عند من يرى أن الثلاث تبين به المرأة أو من التأديب عند من يرى أن المرأة لا تبين به ولكنه حرام المهم أنه إذا سمع شخصا أن يطلق زوجته ثلاثا ودعت الحاجة إلى أن يشهد بذلك عند القاضي فإنه يشهد لأن هذا أمر فات ولم يبقى الآن إلا أن نشهد به من أجل ترتب آثار عليه من أجل ترتب الآثار عليه بخلاف ما لو شهد على بيع خمر مثلا فإنه لا يشهد بذلك لأن بيع الخمر حرام ويجب رده على البائع أو بل يجب إتلافه وليس للبائع عوض عن هذا الخمر وإن كان قول الراجح في هذه المسألة أنه يجبر المشتري على أن يتصدق بهذا الثمن الذي جعله ثمن للخمر لأنه يجمع له بين العوض والمعوض طيب وفي من فوائد الحديث أن المعين على الحرام مساوين للمباشر له بقول النبي صلى الله عليه وسلم هم سوا ولكن هذا مشكل وش وجه الإشكال أنه ليس الشاهد والكاتب والموكل كالمباشر الذي انتفع بالربا ولكن ربما يمكن أن نقول إن الحديث محمول إن الحديث تحمل فيه التسوية على أنهم سواء في أصل الإثم أو في أصل اللعنة وإن اختلفوا في كيفيتها ولا يلزم من التساول في الأصل التساوي في الكيفية وإنما قلنا إن هذا محتمل لأننا نعلم أن جزاء الله سبحانه وتعالى مبني على العدل العدل التام نعم لو كان لا يثبت الذبى للآكل إلا بشاهدتها أو لا فربما نقول إنهم يتساوون حتى في كيفية اللعنة وصفة العقوبة وللبخاري نحوه من حديث أبي جحيفة رضي الله عنه قوله نحوه يعني ما يقاربه ما يقاربه لأن في حديث بجحيفة لعن النبي صلى الله عليه وسلم آكل الربى وموكله