47 بلوغ المرام – مقدمة في باب الربا - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

أما الآن فنبدأ بباب الربا الربا في اللغة الزيادة ومنه قوله تعالى فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت أي علت وزادت ومنه قوله تعالى وآوناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين أي مكان مرتفع زائد عن مستوى الأرض أما في الشرع فإنه الزيادة في شيئين حرم الشارع التفاضل بينهما بعوض الزيادة بين شئين حرم الشارع التفاضل بينهما بعوض أو التأخير في قبض ما يشترط قبضه وهو محرم الكتاب والسنة وإجماع المسلمين بل هو من كبائر الذنوب بل من الموبقات السبع التي قال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم اجتنبوا في سبع الموبقات وذكر منها أكل الربع وفيه وعيد عظيم في القرآن والسنة قال الشيخ الاسلام بن تيمية رحمه الله إنه لم يرد في ذنب دون الشرك مثل ما ورد في الوعيد على أكل الربع وذلك لأنه فساد للمجتمع في دينهم ودنياهم فإنه يقتضي أن يتغذى الناس بالحرام ويقتضي أن تختلف طبقات الناس فيكون منهم من هو في القمة ومن هو في القمامة ويحصل فيه التضخم المالي المدمر للاقتصاد بين الأمة فلهذا وردت فيه نصوص كثيرة في الوعيد وإنما وردت فيه بالوعيد الشديد لأن النفوس تحب المال كما قال الله تعالى وتحبون المال حبا جما فتحتاج إلى رادع قوي يمنعها من أكل هذا المال المحرم لأنه لو كان الوعيد خفيفا هان على الإنسان أن يأكل هذا المال المحرم لكن إذا كان الوعيد عظيما ارتدع من في قلبه إيمان ثم إن هذا الربع العظيم الذي توعد الله عليه في كتابه ورسوله صلى الله عليه وسلم في سنته وأجمع المسلمون على تحريمه لا فرق فيه بين أن يكون المرابي محتاجا أم غير محتاج لو أخذ الحبل يحتطب ويأكل لكان خيرا له من أن يعطي الربع ثم أعلم أن الربع سيكون في أشياء معينة تذكر في الحديث التي تأتي إن شاء الله من أذلة الكتاب على تحريمه قوله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربع أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون واتقوا النار التي أعدت للكافرين وهذا يدل على أن آكل الربع مهدد بالنار المعدة للكافرين وقوله تعالى فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فلهم ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون وقوله تعالى يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربع إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون وقوله تعالى وما آتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربوا عند الله وما آتيتم من زكاة فلا يربوا عند الله