45 بلوغ المرام – شرح حديث عمرو ابن شعيب البائع والمبتاع بالخيار مالم يتفرقا - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وأعلم لمشاهي بن نبيه عن جده رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال البائع والمبتاع بالخيار حتى يتفرق إلا أن تكون صفقة خيار ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيل رواه الخمسة
إلا ابن ماجه ورواه الدارق أثني وابن خزيمة وابن جارود وفي رواية حتى يتفرق عن مكانهما هذا كالحديث الأول أو كالحديث الأول فيه أن البائع والمبتاع بالخيار حتى يتفرقا وهو مثل قوله إذا
تبايع الرجل إلا أن هذا قال البائع والمبتاع ففصل أحدهما عن الآخر فالبائع هو باذي السلعة والمبتاع مشتريها يقول بالخيار يعني كل واحد منهما له الخيار يختار ما يراه أنفع وأصلح لنفسه حتى
يتفرق من أي شيء في الرواة التي ذكرها المؤلف أخيرا يتفرق من مكانهما وهذا نص صريح في أن المراد بذلك تفرق الأبدان قال إلا أن تكون صفقة خيار قوله إلا أن تكون صفقة الصفقة هي عقل البيع
وسمي صفقة لأن كل واحد منهما يصطق بيده على الآخر عند العقد وهذا في زمن المضى أما الآن فلا تحصل الصفقة لكن هذا كل حال معنى إلا أن تكون البيعة بيعة خيار وبيعة الخيار نقول فيها ما قلنا
في قوله في الحديث السابق أو يخير أحدهم الآخر فتشمل ما إذا كانت صفقة خيار أي صفقة إسقاط خيار فإذا كانت صفقة إسقاط خيار سقط خيار المجلس بمجرد العقد ويحتمل أن يكون مراد صفقة خيار أي
صفقة شرطة فيها الخيار إلى مدة معينة بعد التفرر وعلى هذا فيكون في ذلك إثبات خيار الشرط نعم قال ولا يحل له أن نفارقه خشية أن يستقيله لا يحل أن نفارقه خشية أن يستقيله يشمل البائع
والمشتر وقول أن يستقيله أي أن يفسخ العقد فالاستقال هنا بمعنى فسخ العقد وذلك لأنه لو كان المراد بهل استقاله التي فسخ العقد برغض الطرفين لم تقيد بالمفارقة لأن الإقالة تجوز بعد مفارقة
المجلس وقبل مفارقته لكن المراد بالاستقال هنا فسخ العقد طيب قال ولا يحل له لمن للبائع والمبتع أن يفارقه أي يفارق صاحبه خشية أن يستقيله وهو صريح في أن المراد مفارقة البدن ففي هذا
الحديث من الفوائد ما سبق من ثبوت خيال المجلس وأن هذا الخيار يجوز إسقاطه وأنه يجوز مد الخيار إلى ما بعد إيش؟
إلى ما بعد التفرر وفي هذا الحديث الزيادة أنه يحرم على الإنسان أن يفارق المجلس خوفا من اختيار صاحبه فسخ العقد لأن هذا تحيل على إسقاط حق أخيه بعد ثبوته ولا يجوز التحيل على إسقاط حق
الغير ومن فوائد هذا الحديث اعتبار النية في العمل فإن المفارقة للمجلس مجلس عقد البيع قد يكون مفارقة المجلس لأنه انتهت حاجته وقد يكون مفارقة المجلس من أجل أن لا يفسخ صاحبه لأن لا
يمكن صاحبه من الفسخ فعلى الأول تكون مفارقته جائزة إنسان جائز شخص واشترى منه وذهب وعلى الثاني تكون المفارقة حراما لأن المقصود بها إسقاط حق أخيه السابت بالعقد فإن قال قائل أليس هذا
الحق له فالجواب بلع الحق له لكن ليس له الحق في إسقاط حق أخيه بدون أصلحة له وهذا موجود كثير في الشريعة أنه لا يحل للإنسان أن يمنع أخاه من شيء ينتفع به أخوه وهو لا يضره كما جرى لعمر
بن خطاب رضي الله عنه مع محمد بن مسلمة حين منع جاره أن يجلي الماء من أرض محمد فقال عمر لو جينه ولو على بطنك وكما قال أبو هريرة في وضع الخشب على الجدار قال ما لي أراكم عنها معرضين
والله لأرمين بها بين أكتافكم فهذا الرجل لا يحل له أن يستطحق أخيه ثابت له بدون ما الصحة له هو يعني ليس قصه إلا الإضرار فإذا قال قائل أليس بن عمر رضي الله عنهما كان إذا عقد الصفقة
قام وفارق المجلس خشت أن يستقي له صاحبه فما الجواب؟
إذا قلنا الجواب أن هذا فعل ابن عمر وفعل ابن عمر لا يحتج به على الحديث ولكن يلتمس له العذر فلعله رضي الله عنه لم يبلغ هذا الحديث وإلا فإننا نعلم أن ابن عمر رضي الله عنهما من أشد
الناس تمسكا بالسنة ولو علم أنه لا يحل له أن يفارقه ما فارقه قطعه هذا هو ما نعلمه من حال ابن عمر رضي الله عنهما فيحمل ما ورد من فعله