40 بلوغ المرام - شرح حديث ابن مسعود في النهي عن شراء السمك في الماء - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

عن المسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تشتر السمك في الماء فإنه غرر رواه أحمد وأشار إلى أن الصوار رقفه وهو كذلك الظاهر أنه موقوف لا تشتر السمك في الماء وعلّل ذلك بأنه غرر السمك يعنش في الماء كما هو معلوم فإذا قلت أبيع عليك ما في هذا الجانب من النهر من السمك فإنه لا يجوز وعلّل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك بأنه غرر والغرر شهالة والعقود التي تتضمن الجهالة لا بد أن يكون فيها نزاع بين المتعاقدين يؤدي إلى العداوة والبغضاء والحق والدين الإسلامي جاء بمحاربة ما يوجب ذلك أو ما يؤدي إلى ذلك ولكن العلة أو التعليل الذي في هذا الأثر فإنه غرر يقتضي أنه متى كان غير غرر فلا بأس به مثل أن يكون السمك في مكان يحيط به العلم بأن يكون في مكان ضيق والماء صاف والسمك يرأت ويمكن السيطرة عليه بحيث لا يخرج إلى البحر أو إلى النهر الواسف فإذا بيع هذا السمك فإنه لا بأس به كما لو كان في بركة محجوزة لجوانبها وهو يرأ لكون الماء صافيا فإن ذلك لا بأس به لماذا؟ لأن الحكم يدور مع علته وجودا وعدما فإذا كانت العلة هي الغرر وانتفى الغرر فإن البيع يصح طيب وهذا كالحديث السابق كلهما داره على الجهالة والغرر وكل عقد يكون فيه الجهالة والغرر مما يؤدي إلى النزاع فإن ذلك لا يجوز طيب قولنا إن الجهالة والغرر تؤدي إلى النزاع والنزاع يؤدي إلى العداوه البغضة أرأيتم لو كان العقد لا يؤدي إلى النزاع والعداوه البغضة مثل الهبة كما لو وهب الإنسان عبدا آبقا فهل يصح؟ الجواب الصحيح أنه يصح وأن هبة المجهول جائزة لأن الموهوب له إما غانم وإما سالم بخلاف عقود المعاوضات فإن الجهالة فيها تقتضي أن يكون إما غانما وإما غارما وبينهما فرق عظيم طيب هبة العبد وهو آبق قلنا إنها جائزة وصحيحة لأن الموهوب له إن أدركه فهو غانم وإن لم يدرك فهو سالم طيب هبة الغنيمة قبل القسمة كذلك هبة السمك في الماء ولو كان مجهولاً فهو صحيحة وذلك للقاعدة التي ذكرنا وهي أن العقد هنا دائر بين الغن والسلامة فقط لا بين الغن والغرم وإذا كان دائراً بين الغن والسلامة فإنه لن يحصل فيه نزاع لأن الموهوب له مثلاً لوهب له عبد نوه آبق وعجز عن تحصيله هل يأتي إلى الواهب يخاصمه ويطالبه أبداً لو أتاقل لهما لسلك حق رجل وهبك عبده وهو آبق