36 بلوغ المرام - شرح حديث عبد الله بن بريدة من حبس العنب أيام القطاف - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

حبس أي منع بيعه وأبقاه في أصوله وأيام القطاف أي أيام قطاف العنب لأن العنب كما نعلم له أيام نقطف فيها ويباع فيأكل طريا كما يأكل الرطب من النخل وأحيانا يحبس حتى ييبس فيكون زبيبا هذا الزبيب يستمله الناس غذاءا كما يكون التمر يأكلونه أو يضعونه على الأطعمة ومن الناس من يجعله عصيرا ليتخمر فيقول رسول صلى الله عليه وسلم من حبس العنب أيام القطاف حتى يبيعه ممن يتخذه خمرا ممن أي على من يتخذه خمرا أي يصنعه خمرا فقد تقحم النار على بصيرة تقحمها دخلها بانزعاج على بصيرة أي على علم بالسبب الذي يوجب تقحمها أي ومان الجملة أو المراد بالجملة أن من فعل ذلك فقد أدخل نفسه في النار بسبب يعلم أنه سبب لدخول النار وذلك لأنه أعانى أعانى على شرب الخمر والمعين على الإسم آثم إسم الفاعل كالحاضر فاعل الإسم يكون آثما إسم الفاعل كما قال الله تعالى وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفروا بها ويستهزأوا بها فلا تقودوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذن مثلهم ففي هذا الحديث دليل على فوائد الفائدة الأولى أنه يحرم حبس العنب ليباع على من يتخذه خمرا والثاني الفائدة الثانية أن ذلك من كبائد الذنوب وجهه أنه توعد عليه في النار ومن فائدة الحديث عظم شرب الخمر والإعانة على شربها حيث جعل النبي صلى الله عليه وسلم ذلك من أسباب دخول النار والخمر كل ما خامر العقل أي غطاه على سبيل اللذة والطرب فإن السكران والعياذ بالله يزول عقله يجيه خفة كأنما الدنيا عنده قطعة ورطة ويجد لذة ويجد نفسه في مقام الملوك والرؤسة فينسى همومه وغمومه لكن إذا زال السكر تراكمت عليه الهموم والغموم لأنه كالماء إذا حبسته إذا حبست الماء وقف لكن عندما تزيل الحابس يندفع في قوة هكذا الهموم والغموم تقف عند السكر لكن إذا زال السكر اندفعت اندفاع مدهشا مؤذيا لا يمكن أن يقر له قرار حتى يعود إلى شرب لمن شرب الخمر أن ينزع عنه والعياذ بالله إلا بإيمان قوي أو رادع قوي ومن فوائد الحديث أن للوسائل أحكام المقاصد وجه ذلك أن هذا لم حبس العنب لغرض سيء هم فاعل لكن يريد هذا الشيء وهذه القاعدة قاعدة متفق عليها وهي أصولية ثقهية أن للوسائل أحكام المقاصد من فروعها أو من أجزائها في الواقع من أجزاء هذه القاعدة الكلية العامة أن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب وما لا يتم المندوب إلا به فهو مندوب إليه وما كان الحرام وما كان سبب الحرام فهو حرام وما كان سبب المكروه فهو مكروه كل هذه الأجزاء داخلة في القاعدة العامة وهي الوسائل لها أحكام المقاصد طيب من فوائد الأحديث عقوبة من أعانى على فعل المحرم وإن لم يفعله لأن هذا الذي احتبسه ليبيعهم من تخذهم رأى لم يفعله لكنه أعانى فالمعين على الإسم آثم ومن فوائده أنه إذا كان هذا في من أعانى على من يتخذ العنب خمرا فما بالك بمن يشرب الخمض يكون أعظم ولهذا كان شارب الخمر ملعونا على ألسان رسول الله صلى الله عليه وسلم محروما من شربها في الآخرة إما لأنه والعياذ بالله لا يتنعم بها في الجنة وإما أنها تؤدي إلى الكفر المانع من دخول الجنة ولهذا سميت الخمرة أم الخبائث ومفتاح كل شر نعم وعن عائشة رضي الله عنه طيب يستفار من هذا الحديث أن من باع شيئا لغرض لغرض معصية فإن بيعه حرام وهذا الشاهد من الحديث من باع شيئا لمن يتوصل به إلى معصية فالبيع حرام وهل يصح أو لا لا يصح البيع لأنه منهي عنه لذاته فالنهي متسلط على نفس البيع فإذا باع شيئا لمن يتخذه المحرم كان البيع حراما وإن باعه لمن لا يتخذه المحرم كان البيع حلالا ولهذا لو بعت العنب لمن يأكله فالبيع حلال لمن يتخذه خمرا فالبيع حرام طيب بعت البيض لمن يأكله حلال لمن يقامر به حرام يقامر به أن يستعمل القمار يستعمله للقمار من الصور التي يستعمل فيها للقمار ما يفعله بعض الناس يقول خذ هذه البيضة كسرها عرضا أو طولا طولا فإن كسرتها طولا فلك مئة ريال وإن لم تكسرها فعليك مئة ريال هذا من جملة القمار التي تتخذ له البيضة أفهمت؟ يعني لو أعضك واحد بيضة وقال كسرها طولا مهما كان ما تقدر إلا بحجار يمكن لكن بيديك ترس عليها ما يمكن لا يمكن أبد نعم الدخان مش فيه يعني بيع الدخان قصدك بس بيع الدخان محرم على كل حال ما هو حرام داخل في هذا الحديث نعم بيع الدخان داخل في هذا الحديث لكن الدخان ما هو بأنقسم إلى حلال وحرام كله حرام لكن قصدنا أن الشيء قد يكون مباحا في حال فيصحفعه محرم في حال فيصحفعه السلاح السلاح إذا بعته لمن يقتل به المسلمين كان حراما لمن يقتل به الكفار كان بيعه حلالا بل قد يكون مندوبا واضح؟ طيب نستفيد من هذا أيضا من الحديث فائدة وهي أن المباح لذاته قد يكون محرما لغيره أو لا أن المباح لذاته قد يكون محرما لغيره فأصل البيع حلال لذاته لكن إذا قصد به المحرم صار حراما لغيره كما أن المباح يكون واجبا لغيره مثل لو لم نكن عندك ماء وحضرت الصلاة وأردت الوضوء ووجدت الماء يباع في الأسواق كان واجبا عليك أن تشتري الماء لتتوضع به مع أنه لو لا هذا لم يجب عليك أن تشتري الماء واضح؟ قد يكون الشيء مسلونا وهو في الأصل مباح كما لو اشتر الإنسان مسواكا فأصل الشراء وإذا اشترى مسواكا ليتسوك به صار سنة أو طيبا يتطيب به كان سنة وعلى هذا فقص المهم أن المباح كل مباح يمكن أن تجري فيه الأحكام الخمسة بحسب إيش؟ بحسب النية والقصد إن قصدته لأمر حرام صار حراما لأمر واجب صار واجبا لأمر مستحب ومكتوص صار كذلك لأمر مباح فهو