33 بلوغ المرام - شرح حديث معمر بن عبد الله في النهي عن الآحتكار - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

أما عمر بن عبد الله رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لا يحتكر إلا خاطئ الاحتكار بمعنى حبس الشيء حبس الشيء ويمساكه هذا الاحتكار والمرض لا يحتكر يعني لا يحبس الشيء ويمنعه عن البيع إلا خاطئ والاحتكار نوعان احتكار بمعنى الحبس حبسا مطلقا بحيث لا يبيع كل من جاه يطلو منه السلعة التي عنده أبع يبيع والثاني احتكار مقيد أي أنه يحتكر السلع إلا بثمن يرضاه هو وإن كان فوقت من العادة وكلاهما خطأ قال الرسول عليه الصلاة والسلام لا احتكر إلا خاطئ والخاطئ هو مرتكب الخطأ عمدا وقصدا وعكسه المخطئ فإنه مرتكب الخطأ عن غير عمد طيب إذن المحتكر خاطئ أي مرتكب للخطأ عن عمد وإذا كان خاطئا فإن الواجب رده إلى الصواب وذلك بأن يسعر عليه فإن كان عنده فإن كان قد منع بالكلية أجبر على البيع وإن كان قد منع إلا بسعر يرضاه هو أجبر على البيع بسعر المثل ثم إن ظاهر الحديث عموم الاحتكار في كل شيء وقيده بعض أهل العلم بالأشياء التي تكون ضرورية يضر الناس احتكارها أما الأشياء التي ليست ضرورية فإن الإنسان يحتكرها كالمسائل كالأمور الكمالية والصواب العموم لأن الكمال الكماليات والضروريات أمرها نسبي فقد يكون هذا الشيء كماليا عند قوم ضروريا عند آخره ولا يمكن انضباط هذا الشيء فنقول كل شيء يحتكره الإنسان مما يباع في الأسواق فإنه يعتبر خاطئا لا يحتكر إلا خاطئ ثم إن ظاهر الحديث أنه لا فرق بين أن يكون محتكر واحدا يشتري كل ما في السوق ثم يحتكره أو جماعة تحتكر هذا الشيء تتفق على أنها لا تبيعه إلا بسعر معين وهو لا يوجد عند غيرها كالخبازين مثلا والجزاري قال الخبازون سنتفق على أن نبيع الخبز ثلاثا بالريال ولكنهم يربحون إذا باعوا أربعا بالريال هنا احتكروا قال الجزارون سنتفق على أن نبيع الكيلو بعشرين ريال وهم يربحون إذا باعوا بخمسة عشر ريال هؤلاء محتكرون يجب نعم يجب على ولي الأمر أن يجبرهم على البيع كما يبيع الناس فإذا قال قال الناس هم لا يوجد أحد بها هذه السلاء إلا هم قلنا حينئذ يقدر ولي الأمر يقدر رأس المال ويقدر الربح ويقدر المؤون والنفقة الترتبع على إصلاح هذا الشيء ثم يضيف إليها نسبة معينة تكفي في الربح غالبا مثلا يقول نقدر قيمة الدقيق قيمة العمال قيمة الوقود قيمة الأجرة أجرة المكان ثم يقدر نسبة أخرى تضاف إلى هذه القيمة تكون مقاربة ويجبر الناس على البي على هذه الصفة من ذلك الآن ما يوجد بالصيدليات حيث قررت قيمة الأدوية وصار الناس لا تلاعبوا ولهذا نجد الشيء الذي لم تقدر قيمته نجد فيه تلاعبا كثيرا تدخل على صاحب المحل تقول كم هذه السلاء يقول لك بمئة وتدخل على جاره تقوم بالسلاء يقول بخمسين بخمسين إلى هذا الحد يعني يكون فرق النصف والسلعة واحد والسوق واحد نعم كل هذا بسبب الاحتكار وغالب المشتريين لا يعرفون الأسعار غالب المشتريين لا يعرفون الأسعار فيشترون كيفما تفق بل إنه من العجب العجاب أن بعض الناس يشتري السلعة بثمن زهيد ثم يعرضها للبي ويقول إن ذكرت ثمنها وربحا معتادا قال الناس هذه سلعة بائرة وإن رفعته وقال ثمن كذا وكذا قالوا هذه سلعة جيدة يقولون إنهم يشترون هذه السلعة من البلد الآخر بعشرة ويبيعونها في هذا السلعة بخمسين بل بثمانين لماذا قال والله لأني لو أقول هذه السلعة بخمسة عشر قالوا هذه السلعة بائرة فهل يجوز لهذا الرجل أن يصنع هذا السلعة لا نقول إن في ذلك ضررا بالناس والواجب على أهل الحسبة الأسواق أن ينظروا فإذا كانت القيمة خمسة عشر مشوا على الأسواق على البائعين الآخرين وإذا كانوا قد رفعوا القيمة عن هذا عن هذا المقتار أجبروهم على أن ينزلوا القيمة حتى يعرف الناس أن كل الذي بالسوق على حد سوا وغالب الناس عقولهم بما يسمعون أو يشاهدون كما يقول العام يقول هذا عاكله بعيونه وعاكله بأذنه إذا سمع أنه ثمن كثير قال هذه السلعة جيدة هذه جيدة وإذا كان قليل ولو كانت السلعة جيدة قال هذه فائرة لسل بشيء طيب هذا الحديث أتابه المؤلف رحمه الله بعد حديث أنس ليستدل به على أنه إذا كان سبب الغلاء احتكار الناس فإنهم خاطئون أي الناس الذي احتكروا ويجب أن يسعر عليه وأن يبيعه بربح مناسب طيب في هذا الحديث من الفوائد تحريم الاحتكار لقوله لا يحتكر إلا خاطئ ومن فوائده أيضا عموم الاحتكار عموم تحريم الاحتكار في أي شيء لأن الحديث مطلق لم يقيد ومن فوائده أيضا وجوب النصح للمسلمين لأن الاحتكار على خلاف النصيحة والواجب على المؤمن أن ينصح لإخوانه المؤمنين وأن لا يحتكر عليهم السلع التي يريدونها ومن فوائد الحديث أن الذي يبيع كما يبيعه الناس ويسهل للناس فإنه مصيب يأخذ هذا من إثبات الخطأ للمحتكر فيكون موسع على الناس ويسهل للناس