31 بلوغ المرام - شرح حديث أبي أيوب وحديث علي في النهي عن التفريق بين الأرحام - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال وعن أبي أيوب الأنصار رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته يوم القيامة رواه أحمد وصححه الترمذي والحاكم ولكن في إسناده مقال وله شاهد وعن ألي بن أبي طالب رضي الله عنه قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبيع غلامي فبيعتهما ففرقت بينهما فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال أدركهما فارتجعهما ولا تبعهما إلا جميعا رواه أحمد واججال وثقاء وقصحها ابن خزيم وابن جارود وابن حبان والحاكم والطبراني وابن قطان هذا الحديثان من موضوعهما واحد وهو التفريق بين ذوي الرحم في البيع أجوز أم لا وهذه الحديث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم من فرق بين والدة وولدها فرق الله بينه وبين أحبته وهذا وعيد والوعيد يدل على التحريم وأن هذا من كبائر الذنوب مثال ذلك رجل عنده أمه مملوكة ولها ولد مملوكة وكيف يمكن أن يكون ولدها مملوكة بأن يزوجها من عبد أو من حر ويشرط عليه نعم أو من حر يعلم أنها مملوكة فإذا تزوجها من عبد إذا تزوجها من عبد فأولادها مماليك لسيد العبد ولا لسيد الأمه لسيد الأمه مماليك لسيد الأمه وإذا زوجها من حر وأخبره بأنها أمه فكذلك يكونون أولادها مماليك لسيدها المهم أن عنده والدة وولدها كلاهما رقيق فباع الوالدة دون الولد فإن ذلك لا يجوز والبيع حرام بل من كبائر الذنوب ولكن هل يقع البيع صحيحا الجواب لا يقع البيع فاسدا ويجب عليه أن يرده كما يدل على ذلك حديث علي رضي الله عنه وهو مقتضى القاعدة التي ذكرناها آنفا وهو أنه إذا عاد النهي إلى نفس العقد أو نفس العبادة فإنه لا يمكن أن يكون صحيحا للتضاء لأن النهي يقتضي الفساد فكيف يصح المنهي عنه مع نهي الشارع عنه طيب ومن فوائد الحديثين تحليم التفريق بين ذو الرحم في البيع ومن الفوائد أيضا أن ذلك من كبائر الذنوب لوجود الوعيد على ذلك وكبائر الذنوب كل ما فيه وعيد خاص سواء كان هذا الوعيد بالنار أو الغضب أو اللعنة أو البراءة منه أو نفي الإيمان أو نفي الإسلام أو غير ذلك وكذلك كل ما فيه عقوبة خاصة من قبل الشرع في الدنيا فإنه من كبائر الذنوب مثل الزنا واللوات وغيرها فكل ما فيه عقوبة خاصة في الدنيا أو وعيد في الآخرة لأي نوع من الوعيد فإنه من كبائر الذنوب وما ليس كذلك وإنما فيه النهي أو التحريم أو نفي الحل فإن ذلك ليس من كبائر الذنوب هل يقاس على الوالدة العم والخالة؟ نعم إذا نظرنا إلى حديث علي قلنا إنها تقاس العم والخالة لأن فيها أيضا في حديث علي تحريم التفريق بين الأخوي بين الأخوي وأخذ العلم من هذا والذي قبله قاعدة وقالوا لا يجوز التفريق بين دوي الرحم في البيع طيب إذا قلنا ما هو الضابط؟ فالضابط أنه لو قدر أن أحدهما ذكر لم يحل أن يتزوج الآخر لقرابته منه فإنه لا يجوز التفريق بينهم فالعمة وابن أخيها لا يجوز التفريق بينهم لأنه لا يحل التناكح بينهم وابن العم وابن عمه يجوز التفريق بينهم لماذا؟ لأنه لو كان أحدهما أنثى لتزوجه الآخر أو لجاز أن يتزوجه الآخر طيب أم وبنتها من رضاء يجوز لأن العلة ليست الرحم ولكن الرضاء واضح طيب ما هي القاعدة الآن؟ نعود إلى القاعدة فنقول كل مملوكي لو قدر أن أحدهما ذكر لم يحل للآخر أن يتزوجه للقرابة فإنه لا يجوز التفريق بينهم طيب فإن وقع التفريق فالواجب رد البيع كما يدل عليه حديث علي بن أبي طالب يستفاد من الحديثين جميعا رحمة الله عز وجل بعباده حيث حرم التفريق بين ذوي الرحم لأنه لا شك أنه يلحق ذوي الرحم بهذا التفريق من التعب والمشقة ولسي ما بين الأم ولدها ما لا يحتمل أحيانا فمن رحمة الله أن فرق أن حرم التفريق بينهما ويستفاد من حديث علي وجوب رد البيع إذا كان باطلا لقوله أدركهما فارتجعهما وهكذا كل عقد باطل فإنه يجب أن يرد وكل فسق باطل فيجب أن يرد العقول كثيرة والفسوخ مثل الطلاق في الحيض فإن الطلاق حل قيد النكاح فإذا وقع في الحيض وجب رده وإبطاله وعدم احتسابه وإذا بقت المرأة وإن ترد فإنها باقية في عصمة الزوج الذي طلقها لأن الطلاق في الحيض على طول الراجح غير واقع لأنه على خلاف عمل الله ورسوله طيب إذا قال قائل إلى متى يكون هذا الحكم هل نقول إن هذا الحكم يعني يمتد إلى أن يملك أحدهما نفسه يعني إلى أن يكبر الصبي أو الصبية أو إلى ما لا نهاية له في هذا خلاف بين أهل العلم فمنهم من آخذ بظاهر الحديثين وهو أنه لا فرق بين الصغير والكبير ومنهم من قال إنه يفرق بين الصغير والكبير وأن حد ذلك حد ذلك أن ينفصل الصغير عن الكبير بحيث لا يحتاج إليه فإن الغلمين الذين في حديث عن أبي طالب صغيران بلا شك لأن الصغير الكبير لا يقال له غلام إلا من باب التجوز كأن يكون مملوكاً فيقال غلام أمه أو عبد أمه والأقرب الأقرب التقييد لأنهما إذا انفصل بعضهما عن بعض واستغنى بعضهما عن بعض فإن الرقة والرحمة التي تكون بينهما في الغالب تزول ولهذا لا تجد الرقة والحنان والرعفة الذي في قلب الأم لولدها في حال صغره مساوية أو لذلك فيما إذا كبر فنقول متى كان هذا الغلام محتاجاً إلى أمه أو إلى أخيه أو إلى عمه أو ما أشبه ذلك والرقة والرعفة والحنان باقي فإنه لا يجوز التفريق وأما بعد البلوغ واستقلال كل واحد منهما بنفسه فإنه لا يحرم التفريق نعم طيب هذا التفريق في البيع خاصة أو حتى في العتق نعم الجواب في البيع خاص أما في العتق فيجوز أن يعتقى الأم ويدعى الولد أو يعتقى الولد ويدعى الأم لأنه لا ضرر في هذا إذ أن الحر يملك نفسه فإذا اعتقه فبإمكانه أن يرجع إلى أمه وأبقى معها لأنه لسى ملكاً لأحد وهل يشمل الحديث التفريق بين الوالدة وولدها من البهائم نعم قال بعض العلماء بذلك بالعموم وأنه لا يجوز أن يبيع السخلة دون أمها ولا أم السخلة دون السخلة ولكن هذا فيه نظر إذن نقول لا تذبح الأم دون السخلة ولا السخلة دون الأم وهذا لا شك أنه الخلاف ما هو معلوم للضرورة من دين الإسلام والصواب أن هذا خاص في بني آدم فقط وأما البهائم فلا بأس لكن يمنع من أن يذبحها مثلا أمامه