29 بلوغ المرام - شرح حديث أبي هريرة لا تلقوا الجلب - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تلقوا الجلب فمن تلقى فاشترى منه فإذا أتى سيده السوق فهو بالخيار رواه مسلم قول لا تلقوا الجلب نقول فيها كما قلنا فيه لا تلقوا الركبان لكن هنا الجلب فعل بمعنى مفعول أي لا تلقوا المجروب فمن تلقى فاشترى منه أي من هذا المجروب فإذا أتى سيده أي سيد المجلوب وهو مالكه الأول فهو بالخيار طيب النهي هنا يراد به النهي عن التلقى والشرى أما مجرد تلقى الجلب من أجل أن يضيفهم أو يرحب بهم أو ما أشبه ذلك فإن النهي لا يرد على هذا وقوله فمن تلقى فاشترى منه أي من هذا الجلب أي المجلوب فإذا أتى سيده سيد الجلب وهو المالك الأول لأن السيد يطلق على المالك وله إطلاقات كثيرة متعددة معرفة في اللغة فإذا أتى سيده السوق يعني سوق التجارة الذي يباع فيه ويشترى فأل في قولها السوق للعهد أي العهود العهد الذهني لأن العهود ثلاثة عهد ذكري وعهد ذهني وعهد حضوري فالعهد الذكري أن يكون مدخول مدخول سبق ذكره أن يكون مدخول سبق ذكره مثل كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول من الرسول المذكور وأما العهد الحضوري فهو أن تكون أل بمنزلة اسم الإشارة مثل اليوم أكملت لكم دينكم فإن تقديره هذا اليوم أكملت لكم دينكم فتشير أل إلى شيء حاضر أما العهد الذهني فأن يراد بها فأن يكون مدخول أل معلوما بالذهن يعني مفهوما عند الناس كما لو قلت ذهب فلان وفلان إلى القاضي من القاضي ها معروف ينصرف على طول إلى المحكمة إلى القاضي في المحكمة نقول هذي أل هنا إيش للعهد أي العهود الذهني هنا إذا أتى سجده السوق السوق أل للعهد أي العهود الذهني لأنه لم يسبق له ذكر ولم تكن أل فيه بمعنى اسم الإشارة فكان للعهد الذهني يعني سوق التجارة الذي يباع فيه ويشترى وقوله فهو بالخيار الخيار يعني اسم مصدر اختار لأن مصدر اختار ايش اختيار واسم المصدر خيار واسم المصدر هو ما دل على معنى المصدر دون حروفه أو ما تضمن معنى المصدر دون حروفه مثل كلام منكلم والمصدر تكليم سلام من سلم والمصدر تسليم هنا خيار من اختار والمصدر اختيار طيب إذن فهو بالاختيار اي ينظر ما هو خير له من امضاء البيع او الفسغ والحكمة من النهي عن تلقي الجلب هو ما عشرنا اليه فيما سبق ان فيه اضرارا بالبائع واضرارا بأهل السوق اما البائع فلان المتلقي غالبا يغبن المتلق أليس كذلك ولو لم يغبن ما ذهب يتكلف ويخرج والثاني اضرار بالبلد حيث يحرمهم الربح المتوقع من الشراء من هذا الجال طيب في الحديث هذا دليل على فوائد اولا عموم الشريعة الاسلامية وانها كما جاءت باصلاح الخلق في العبادات وهي معاملتهم فيما بينهم وبين الله جاءت باصلاح الخلق في العقود وهي المعاملة فيما بين الناس ثانيا الرد على منزعا ان الدين الاسلامي ينظم العبادة فقط وهي المعاملة مع الله فإن الدين الاسلامي ينظم العبادة والمعاملة ولا غرابة فإن أطول سورة في كتاب الله فإن أطول آية في كتاب الله آية الدين وكلها في معاملة الخلق ويكون هذا حجرا يقذف في فم من قال إن الدين الاسلامي لا ينظم إلا العبادات نقول الدين الاسلامي ينظم العبادات والمعاملات جميعا ومن فوائد الحديث حماية حقوق الناس لأننا ذكرنا أن الألة في النهى أن تلقى الجلب هو دفع الضرر الحاصل على البائع وعلى أهل البلد ومن فوائد الحديث أن من تلقى فاشترى فشراءه صحيح لكن للمشتر الخيار أليس كذلك إذا قال قائل بما استدلالتم على الصحة نقول بإثبات الخيار للبائع لأن إثبات الخيار فرع عن الصحة نعم من فوائد الحديث إثبات خيار الغبل لأن الشرع إنما جعل الخيار للمشترى منه المتلقى لأنه غالبا إيش يغبا ودليل يعني ووجه ذلك أن هذا الذي اشتري منه إذا أتى السوق ووجد أن القيمة مناسبة هل يختار الفسق لا إنما يختار الفسق إذا وجد أنه قد قد غبن إذن فعلة ثبوت الخيار له هي الغبل وعلى هذا فيكون في الحديث دليل على ثبوت خيار الغبل ولكن هل الغبل ثابت في كل عقد يحصل به الغبل أم في صور معينة في هذا خلاف بين العلماء فمنهم من قال إنه خاص في صور معينة وهي ما يحصل بالنجح أو بالسرسال أو بتلقي الجلب ومن العلم من يقول إنه ثابت في كل غبل حتى لو غبن من يحسن المماكسه ويعرف كيف يبيع ويشتري ولكن غبن لغفلة منه أو لجهله بالسعر لكون الأسعار هبطت بسرعة فإن له الخيار سواء كان بائعا أو مشتريا وعلى هذا فلو أرسلت صبيك ليشتري لك ماذا نقول خبزا الخبز الأربع بريال فقالوا للصبي الأربع بريالين فأعطاهم ريالين وأخذ الأربع وجاء إليك بأربع وأنت قد أعطيته ريالين تنتظر أن يأتي بكم بثمان له الخيار لك الخيار ولا لا لك الخيار طيب واضح هذا لأن الصبي لا يحسن أن يماكس وهو جاهل بالطيلة مثال آخر قدم مسافر إلى بلد ووقف على صاحب قال وقال أطلب منك خبزا بريال فأعطاه خبزتين وأطلب منك مربى طماطم قوطي لأجل أن يكون دام للخبز فأعطاه القوطي هذا بريال أنا أجهل القيمة بريالين طيب بريالين إذن أعطاه خبزتين بريال وقوطي طماطم بريالين هو مسافر وجيد في البيع والشرق لكن ما يعرف السعر في هذا البلد فالصحيح أن له أن له الخيار ويرى بعض العلم أنه لا خيار له لأنه يعرف المواكس ويرون أن المسترسل هو الذي يجهل القيمة ولا يحسن المواكسة والصحيح أن كل من جهل القيمة فإن له الخيار فهؤلاء الجلبة الذي نتلقه قد يكون من أحسن الناس أو من أشد الناس معرفة بالقيم ولكن يجهلون القيمة فلهذا من فوائد الحديث إطلاقوا لفظ السيد على المالك وهو كذلك لأن أصل السيادة من الشرف ومعلوم أن للمالك شرفا على من على الممنوح ولهذا سمينا مالك العب سيدا ونسمي مالك البهائم ومالك الطعام نسميه أيضا سيدا ولهذا إذا تسجدوا السوق فهو في الخيار ومن فوائد الحديث أن التلقي ما كان قبل وصول الجلب إلى السوق ولو داخل المدينة وقال بعض أهل العلم إن التلقي لا يكون إلا من خارج المدينة لأن التلقي عادة يكون خارج المدين ولهذا أن يقال تلقى المسافر أي خرج الاستقبال وهذه المسألة فيها الخلاف فمن العلم من يقول إن التلقي يصدق باستقبال الجلب قبل دخولهم السوق ولو في المدينة واستدلوا لذلك بقوله فإذا أتى سيده السوق ولم يقل فإذا دخل البلد فعليه لو كانت البلد واسعة والسوق في وصلها في قصبة البلد واستقبلهم أناس في أطراف البلد واشترى منهم فإنه يكون داخلا في الحديث أي فاعل للنهي وللجالب الخيار وهذا أقرب إلى المعنى لأنه لا فرق بين أن يتلقاهم في المدينة وبين أن يتلقاهم في داخلها قبل أن يصلوا إلى السوق فإن قال ما تقولون في جلب مروا بالمدينة ولا يريدون دخولها فاشترى منهم شخص وهم سائرون إلى مدينة أخرى هل يجوز أو لا فيها خلاف بينكم هم لا يريدون الدخول مثلا أفرض أنهم الآن مروا ببلدنا هذه وهم قاصدون قاصدون الرياض يعني جاءوا مثلا من الحجاز من جدة معهم سلع يريدون الرياض الظاهر أنه يجوز لأنهم الآن لم يقصدوا هذا البلد هم سفرية كما يجوز أن تشتري من المسافر طيب نعم لا لا مهو تلقي لأن قوله فإذا أتى سيدوا السوق يعني سوق البلد الذي حصل به التلقي وهؤلاء ما قصدوا هذا البلد ولذلك يبعد النبي على هذا المتلقي لأنهم سيقولون إن جلبنا إلى الرياض اللهم إلا أن يحتاجوا دراهم في طريقهم فإنهم في هذه الحال قد يبعون طيب ما تقولون في رجل خرج يتمشى خرج يتمشى خارج البلد وإذا هو بقوم معهم جلب هل يجوز أن يشتري منهم أو لا يجوز تكلنا عليها وقلنا لا يجوز لأن أصلا نهي عن عن الشرق