22 بلوغ المرام - شرح حديث عمرو ابن شعيب في النهي عن بيع العربان - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قالوا عنه رضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع العربان رواه مالك قال بلغني عن عمر بن شعيب به نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه هو طلب الكف على سبيل الاستعلاء
وهو من الشارع يقتضي التحريم كما مر علينا في أصل الفقه وبيع العربان ويقال العربون بفتح الرأى وسكونها العربون والعربون هو أن يشتري إنسان شيئا من شخص ويقدم له بعض الثمن ويقول إن تم
البيع فهذا من الثمن وإن لم يتم البيع فهو لك أعرفتم مثال ذلك جئت إلى زيد وقلت بيعني بيتك قال طي اتفقنا على أنه يبيعه علي بمائة ألف ريا فقال أعطني العربون أعطني العربون فقال أعطيك
عربون عشر تلاف ريال إن تم البيع أتممت الثمن كم يتم كم يتم تسسين ريال تسسين ألفا وإن لم يتم فهو لك إن لم يتم فهو لك هذا فيه خلاف بين العلماء فمن أهل العلم من قال إنه محرم لأنه غرر
وجهاله قد يتم البيع وقد لا يتم فيكون هناك جهاله وغرر فيكون ممنوعا واستدل بهذا الأثر لكن هذا الأثر كما تشاهدون لا يصح لماذا؟
لأنه يقول بلغني عن عمر بن شعي يقوله مالك رحمه الله فمن الذي بلغه؟
ما هو الطريق؟
مجهول وحينئذ لا أصح ولهذا كان القول الثاني في المسألة صحة بيع العربون وهذا مذهب عمر رضي الله عنه صحى عنه ذلك وصحى عن ابنه أيضا عمر وهو مذهب الإمام أحمد بن حنبل أن بيع العربون جائز
ولا بأس به قالوا والجهالة التي فيه ليست جهالة ميسر لأن الجهالة جهالة الميسر يكون فيه المتعاملان بين الغن والغرب أما هذه فإن البائع ليس بغانم بل البائع غانم وغاية ما هناك أن ترد
إليه سلعته ومن المعلوم أن المشتري لو شرط الخيار لنفسه لمدة يوم أو يومين كان ذلك جائزا وبيع العربون يشبه شرط الخيار إلا أن المشتري يقول بدل من أنني رددت عليه السلعة وربما تنقص
قيمتها إذا علم الناس أنها اشتريت ثم ردت بدلا من ذلك أنا أعطيه عشر ثلاث ريال يعني عشر الثمن أو أكثر أو أقل حسب ما أتفقني عليه ففيه جبر ففيه جبر لما يحصل أو لما قد يحصل من نقص قيمة
السلعة ولو على سبيل التقدير ففيه مصلحة وفيها أيضا مصلحة للباع من وجه آخر لأن المشتري إذا سلم العربون وعلم أنه إن لم تتم البيعة أخذ منه العربون فسوف يتمم البيعة ولهذا الباع يشترت
العربون في الغالب لأجل أن يتمسك ويمسك المشتري ما يهوون ما يترك البيع ففيه مصلحة للباع فيه أيضا مصلحة للمشتري لأن المشتري ربما إذا أخذ السلعة ثم ذهب ونظر وفكر وقدر علم أنه أنها لا
تناسب فإذا كان لم يشترت الخيار فهي لازمة له وإذا اشترت الخيار بالعربون صارت غير لازمة وهذا يقع كثيرا يقع كثيرا تجد إنسان يشتري الشيء راغبا فيه جدا ثم يتغير نظره فيه أو يأتيه من جهة
أخرى نفس الشيء الذي اشتراه يهبه له إنسان فتطيب نفسه عن الاشتراه ويرغب في رده فإذا كان قد اشتراه عن طريق العربون انتفع فالقول الراجح في هذه المسألة وعليه عمل الناس اليوم أن بيع
العربون لا بأس به لأنه مصلحة للطرفين وليس من باب الميسر لأن الميسر يكون فيه أحد الطرفين إما غانماً وإما غارماً أما هذا فليس فيه غرب الباء كسباً لأنه يقول إن تم البيع فذاك وإن لم
يتم فأنا قد ربحت العربون فإذا قال قائل هل العربون مقدر أي أنه يكون بنسبة شيء معين إلى الثمن أو على حسب ما يتفقان عليه الثاني يعني على حسب ما يتفقان عليه قد يعطيه من العربون عشرة
ريالات والثمن مئة ألف وقد يعطيه خمسين ألف والثمن مئة ألف المهم أن هذا شيء نرجع إليهم لكن من المعلوم أنه إذا أعطاه عربون خمسين ألف من مئة ألف الغالب أنه يترك المبيع أو لا لا يترك
لأنه خسارك كثيراً فالغالب أنه لا يترك والباعي إذا كان يخشى سوف يطلب عربوناً كثيراً حتى يكون