20 بلوغ المرام - شرح حديث في النهي عن بيعتين في بيعة - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال وعنه رضي الله عنه قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة رواه أحمد والنسائي وصحاح الترمذي وابن حبان ولأبي داود حت من باع بيعتين في بيعة فله أو كسوه ماء أو الربع
الحديث الأول معناه أنه لا يجوز الإنسان أن يبيع بيعتين في بيعة أي في صفقة واحدة ولننظر هل هذا الظاهر مراد لو قلت بيعتك هذا الشيء على أن تشتري مني الشيء الآخر هذا يكون بيعتين في بيعة
هذه صورة أريد أن أشتري منك سكرا مثلا فقال بيعتك هذا السكر بشرط أن تشتري مني الرز فأقول قبلت هذا بيعتين في بيعة ثانيا قال بيع علي بيتك فقال لا أبيعه حتى تبيع علي بيتك هذا أيضا
بيعتين في بيعة أقول لا بيعتان في بيعة لكن الفرق بينه وبين الأولى أن البيعة في الأولى من رجل واحد والبيعة في الثانية من رجلين بيعتك هذا على أنت بيعا هذا هذا بيعتين في بيعة فهل هذا
هو المراد نقول حديث رواية عبي داود تدل على أنه غير مراد لأنه قال من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الرباء والصورتان التي ذكرناهما ليس فيهما رباء ولا فيهما أوكس ولا أكثر فيهما
أني أبيعك بيتي على أن تبيعني بيتك أو أبيع عليك هذا الشيء على أن تشتري مني الشيء آخر وليس فيه وكس ولا زيادة وعلى هذا فنقول إن مقتضى رواية أبي داود أن لا تدخل الصورتان المذكورتان في
نهيه عن بيعتين في بيعة ويؤيد ذلك أن الصورتين المذكورتين ليس فيهما محذور شرعي إذ لا مانع لو أنني قلت بيعت عليك هذا السكر وهذا الشاه بألف ريال هذا جائز بالاتفاق فلا فرق بين أن أقول
لا أبيعك هذا السكر حتى تشتري هذا الشاه فإذا جمعت بينهما بشرط فإن الأمر لا يتغير عما إذا جمعت بينهما بغير شرط وحينئذ يكون لا محذور في المسألة كذلك أيضا إذا قلت لا أبيعك بيتي حتى
تبيعني بيتك وش المحذور إن رضيت بهذا الشرط فاقبل البيع إذا لم ترضى فاترك وأنا قد يكون لي نظر في هذا قد لا أريد أن أبيع عليك بيت فأبقى بلا بيت حتى تبيع علي بيتك والبيتاني ليس فيهما
لا يجري فيهما الربع حتى نقول لبما يتخذ وصيلة إلى الربع فما دامت المسألة ليس فيها معذور شرعي وأن جمعهما لا بأس به بدون شرط فجمعهما بالشرط لا بأس به المسلمون على شروطهم إلا شرطا أحل
حراما وحرم حلالا وهذا الشرط لا يحل حراما ولا يحرم حلالا أرأيت لو قلت بيعتك بيتي ببيتك واتفقنا على هذا يجوز ولا لا يجوز بالاتفاق فالمسألة هذه بيعتك بيتي على أن تبيعني بيتك ليس بينها
فرق وبين تلك إلا أننا قدرنا الثمن في الأخير دون الأول فيجب على هذا أن نحمل على رواة أبي دول من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربع وحين إذن نقول ما من أوكسهما أي أنقصهما أو
الربع إن لم يكن له أنقصهما يعني كان له الأكثر وقع في الربع وإن كان له الأقل لم يقع في الربع أفهمتم الآن طيب ما صورة ذلك لهذا صورتان الصورة الأولى أن يقول بيعتك هذا الشيء بعشرة نقدا
أو بعشرين نسيئة فهنا إن أخذ بالعشرة نقدا لم يقع في الربع وإن أخذ بالعشرة نسيئة وقع في الربع هذا ما وأخرجه في علوم الحديث من رواة أبي حنيفة عن أمر المذكور بلفظ نهى عن بيع وشرط ومن
هذا الوجه أخرجه الطباريني في الأوسط وهو غريب أيضا نقول في نهى عن بيع وشرط المراد به الشرط الذي يتضمن محذورا شرعيا كقضية بريرة رضي الله عنها قضية بريرة اشترط أهلها أن يكون الولاء
لهم معانا الولاء لمن للمعتق وليس المراد أن نهي عن كل بيع يتضمن شرطا فها هو النبي صلى الله عليه وسلم اشترى من جابر جمله واشترط جابر أن يحمله إلى المدينة فأقره النبي صلى الله عليه
وسلم على ذلك الشرط وجعله شرطا صحيحا فهذه المطلقات كالذي سبق في النهي عن شرطي في بيع وعن بيع وشرط هذه المطلقات يجب أن تحمل على أي شيء على الصور التي فيها مانع فيها مانع شرعي لا على
إطلاقها طيب من فوائد الحديث جواز السلف من أين يخل من قوله لا يحل سلف وبيع لأن المنهي عن الجمع وما نهي عن جمعه دل على جواز إفراده ولو لم يكن الأمر كذلك لكان النهي يرد عنه مطلقا طيب
ثانيا جواز البيع نقول فيه كما قلنا في السلف ثالثا تحريم الجمع بين البيع والسلف لقوله لا يحل سلف وبين وهذا إن كان مشروطا فلا شك فيه أنه حرام لأن الغالب أنه يتضمن ربع فإن الغالب أن
المسلف إذا اشترط البيع أو اشترى منه لا بد أن يكون هناك فائدة له وكل شرط جر نفعا للمقرض فهو حرام ربا طيب فإن وقع عن غير شرط بأن باع عليه شيئا ثم قال المشتري أريد زاك الله خير أن
تسلفني أن تقرضني هذا الثمن الذي ثبت لك عليه يعني أسلمه الثمن وانتهى البيع ثم قال سلفني إياه هذا جائز أو باع عليه بيته رجل باع على شخص آخر بيته بعشرة تلاف ريال ثم قال أريد زاك الله
خير أن تقرضني عشرة أخرى لأنني محتاج إلى عشرين ألفا فأقرض فهذا جائز إذا وقع بدون شرط لا شرط ولا اتفاق في مسبق فإنه جائز ولا بأس منه من فوائد الحديث أيضا تحريم كل شرطين إذا اجتمع
لازم منهما محذور لقوله ولا شرطان في بيته أما إذا لم يلزم منهما محذور فلا بأس بذلك مثل أن يشترط مشتري الحطب على بائعه أن يحمله إلى بيته ويدخله في البيت ويكسره هذه ثلاث شهود لكنها
كلها جالسة لأنها لا تتضمن محذورا شرعيا طيب ومن فوائد الحديث تحريم الربح فيما لم يدخل في ضمان الرابح والعلة بذلك ما سبق العل في ذلك الغرر أحيانا وإثارة الأحقاد أحيانا فإنني إذا بعت
شيئا لم يدخل في ضماني بقبضه وربحت فيه فإن البائع الذي باع علي سوف يحمي أكون في نفسي شيء يقول هذا غرني غلبني وإذا لم يسئ الظن بي بالمشتري فإنه ربما يحقد عليه ومن فوائد الحديث أيضا
تحريم بيع ما ليس عند الإنسان بالصور الثلاثة التي تذكرناها أو الأربع كل شيء لسا عندك لا تبعه لماذا؟
لأنه يؤدي إلى الخصومات والنزاعات فإنك إذا بعت ثم عجزت أن تسلمه صار بينك وبين المشتري نزاع طويل عريض وحصل بذلك عداوه وباضة وشهنة ثم إن الغالب يا بخاري أن الإنسان لا يتعجل فيبيع ما
ليس عنده إلا بأرباح إلا بربح فيكن التقى فيه المعنيان الربح في ما لم يضمن والثاني بيع ما ليس عنده ومن فوائد الحديث الإشارة إلى تحريم كل غرر كل غرر لأن بيع ما ليس عندك غرر قد يحصل
وقد وقد لا يحصل وهو كذلك فإن الشريعة جاءت بتحريم كل ما فيه غرر لأن هذا يؤدي إلى النزاع والعداوه والبغضاء وإلى الطمع وإلى أن ترتقي النفوس لطلب الربح إلى الميسر الذي حرمه الله تعالى
في كتابه وقرنه بالخمر والأنصاب والأزلة ومن فوائد الحديث حكمة الشارع في درء كل ما يوجب العداوة والبغضاء بين الناس لأن المطلوب من المسلمين أن يكونوا إخوانا متآلفين متحابين فكل ما
يفضي إلى النزاع من أي معاملة كانت