19 بلوغ المرام - شرح حديث أبي هريرة من اشترى طعاما فلا يبعه حتى يكتاله - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ثم قال وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من اشترى طعاما فلا يبعه حتى يكتاله رواه مسلم الجملة هنا شرطية أداة الشرط فيها من وجواب الشرط فلا يبعه واقترن الجواب بالفاء لأن الجملة طلبية وإذا كانت الجملة طلبية جملة الجواب وجب اقترانها بالفاء كما قال الناظم اسمية طلبية وبجامد وبما وقد وبلن وبالتنفيس طيب وقوله فى حتى يكتاله هذا إذا بيع كيلا أما إذا بيع جزافا فيباع وإن لم يكتل لأنه لا حاجة لاكتياله أو لا لا حاجة لاكتياله طيب الطعام ما هو الطعام كل ما يؤكل ويطعم ولكن قوله حتى يكتاله يدل على أن مراد به الطعام الذي يجري فيه الكيل كالبر والشعير والتمر والزبيب والأقد هذه والرز والزره ما أشبع ذلك المهم الذي يؤكل ويكال إذا اشتريته فلا تبيعه حتى تكتاله مثال ذلك اشتريته من صاحب المزرعة هذه الكومة من الزر من البر من الحب كل صاع بدرهم بدرهم فجاءني شخص وقال بيع عليه هذا البر الذي اشتريته من فلان هل يجوز لا يجوز حتى أكتاله أولا ثم أبيعه إذا كلته بعتها عليك فإذا قال بيعه علي وأكتاله أنا بالوكالة عنك والأصالح عن نفسي نقول لا يصح لا يصح ولا يمكن أبيعه أوكلك في قبض لا بأس اذهب واكتله نيابة العن ثم إذا اكتالته وتم اكتياره ايه تلمي وأبيع عليك طيب ما الحكما من عدم البيع للجهالة لأنه لا يتحقق الغابط إلا بالاكتيار قد ينقص وقد يزيد والعادة أن هذه الحبوب كلما مضى عليه وقت تنقص ولا تزيد لا لا تنقص إلا إذا كان الجو فيه ندى هذه ربما تزيد وإلا فالأصل أن كلما مضى عليه وقت يبست وحينئذ إن زادت صار الغاب على المشتري وإن نقصت صار الغاب على من على البائل فأنا أكيلها أولا ثم بعد ذلك أبيعه إن نقصت بعد الكيل كان علينا ليس على البائل فالهذا نهى الرسول عن هذا نكرنا أن هذا كلمة طعام عامة ولكن حتى يكتال تخصصه بماذا بما يكاد وهنا نسأل وهنا نسأل هل يقاس عليه غيره مثل أن يبيع شيئا يوزا فنقول لا تبيعه حتى تزن الجواب نعم نقول إذا باع الإنسان شيئا يوزا فلا يبيعه حتى يزنه لأن العلة واحدة وهي احتمال الزيادة والنقص ولأن متعلقات البيع الأول لم تتم بعد فيبيعه وقد تعلق به شيء من تمام العقد الأول وهو الكيل أو الوزن طيب هل يقاس على ذلك ما يباع بالعدد مثل أن أقول بعتك هذا التفاح كل واحدة بكذا وكذا أو هذا البيض كل واحدة بكذا وكذا وأنا قد اشتريتها من فلان عددا الجواب نعم لأن العلة واحدة وهل يقاس على ذلك ما بيع بالذرع مثل أن أبيعك هذه الطية من الحبال كل متر بكذا وكذا الجواب نعم نعم لأنه يحتاج إلى ذرع فإذا قال ما هي العلة نقول اختلف في هذا أهل العلم فابن عباس رضي الله عنه رضي الله عنهما ذكر أن العلة أنه قد اتخذ حيلة أو أنه يشبه بيع دراهم بدراهم إذا اشتريته منك أيها الباء وهو عندك لم أكله أو لم أزنه أو لم أعده لم أدرعه اشتريته بمئة ثم بعته قبل أن أقبضه على زيد بمئة وعشرين أنا الآن ما بيع السلح السلح مي بيد الآن ولا تحت قبضتي السلح الآن تحت قبضة البائع يقول فكأنه باع دراهم بدراهم كأنه باع دراهم بدراهم الدراهم التي أعطاها البائع أو التي يثابتهم في ذمته لم يسلمها بعد وأخذ من المشتري الثاني الجديد أخذ منه دراهم كأنه باع الدراهم التي سلمها للبائع أو التي في ذمته إلى الآن بالدراهم الذي أخذها من المشتري الجديد ولهذا قال تلك دراهم بدراهم فهي تشبه بيع الدراهم بالدراهم لأن المشتري الأول لم يقبض السلعة ولم يكتلها هذا واحد وبعضهم علل بأن البيع الأول لم يتم بعد لأن فيه شيء من متعلقاته وهو الكيل أو الوزن أو العد والذرع فهو إلى الآن لم يتخلص من متعلقات البيع الأول فإذا باعها أدخل بيعا على بيع ومن العلماء من علل بأن المشتري ربما يبيعها بأكثر من ما اشتراها كما هو الغالب خصوصا الذي يشتري السلع للتجارة الغالب أنه لا يبيع إلا بربح فإذا علم البائع الأول ربح المشتري فإنه يماطل بالتسليم وربما يتحيل على إبطال البيع بأي سبب لأجل أن يحرم المشتري إيش هذا الربح لأنه إلى الآن في قبضة البائع وهذا الأخير علل به الشيخ السامم تيمية ولهذا قال إنه لو باعه بدون ربح فلا بأس أو باعه على البائع الذي باع عليه فلا بأس ولكن لا شك أن هذه العلة التي ذكر الشيخ السامم تعود أو تستلزم تخصيص العموم تخصيص العموم لأن الحديث عام من باع طعاما فلا يبيعه حتى يستو فيه أو من اشترى طعاما فلا يبيعه حتى يستو فيه أو حتى يكتاله نعم هي ألفاظ نعم فنقول الحديث عام وتخصيص العلة تخصيص العموم بعلة مستنبطة لم ينص عليه الشرع فيه نظر لماذا يكون فيه نظر لأنه من الجائز أن لا تكون هذه هي العلة من الجائز أن لا تكون هي العلة وهذا واقع ولهذا ابن عباس ما علل بهذا الشيء علل بأنه دراهم بدراهم وبناء على هذا فنقول إن ظاهر الحديث يدل على أنه لا يجوز بيعه لا على البائع ولا على غيره بدون ربح بل الحديث يدل على منع البيع على البائع وعلى غيره بربح وبغيره نحن قصنا على الطعام المكيل كل شيء بيع بالوزن أو بيع بالعد أو بيع بالذار كذا ولا لا قلنا العلة هي عدم الاستفاة في كل منهم ولكن روى البخاري وغيره عن ابن عباس صلى الله عليه وسلم قال من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه أو قال حتى يقبضه قال ابن عباس ولا أحسب كل شيء إلا مثله فكأنه يرى رضي الله عنه أن الحديث عام بالقياس فعلى هذا نقول كل شيء يباع قبل قبضه فبيعه منهي عنه نعم كل شيء يباع قبل قبضه فبيعه منهي عنه سواء بيع بالكيل أو الوزن أو العد أو الذر أو بيع بغير ذلك ويؤيد هذا العموم ما رواه ابن عمر وزيد بن ثابت من أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن تباع السلع حيث تبدأ حتى يحوز التجار إلى رحالهم والمراد حتى يحوزوها إلى مكان لا يختص بالبائع سواء رحالهم أو لغيرها فهذا الحديث عام حتى غالبن عمر كانوا يضربون على بيعها قبل أن يحوزوها ويحولوها إلى رحالهم وهذا يدل على أن كل شيء لا يباع حتى يقبض وهذا القول هو أرجح الأقوال وأن جميع الأشياء المبيعة لا تباع حتى تقبض لأن ذلك أبعد عن التنازع فيما إذا حصل لبح وعن التنازع فيما إذا أراد الإنسان البائع أن ينكد على المشتري ويفسد سمعته بين الناس فكونه لا بيع إلا إذا قبض لا شك أنه أولى وأحرى وأنه عام وقد يقول قائل هل النهي للكراهة ولا للتحريم نقول إن كون الناس يضربون على ذلك يدل على التحريم وأنه لا يجوز بقي علينا أن نقول القبض كيف يكون نقول من الأشياء ما لا يمكن نقله فهذا قبضه بتخلي البائع عنه مثل لو باع عليه أرضا نقول لا تبع الأرض حتى تحوزها إلى رحلك ما يمكن إذن كيف يقبضها بالتخلي عنها يقول هذه أرضك سأخذها إذا باعه دارا يتخلى عنها كذلك يقبضها المشتري بالتخليه وتسليم المفتاح هذا قبض إذا باع شيئا منقولا فقبضه بنقله قبضه بنقله فإن احتيج إلى عد أو ذرع أو كيل وزن فليضف إلى القبض ليضف إلى القبض فلو باع عليك مثلا هذا الكيس من البر كل صاع في درهم وأحملت الكيس إلى بيتك لا يكفي هذا بل لابد من كيله لقوله في الحديث هذا حتى يكتاله إذن ما يحتاج إلى توفية بعد أو ذرع أو كيل أو وزن فإنه يضاف إلى قبضه اشتراط التوفية يعني السيفة ولهذا في بضل الفاض حديث عباس حتى استوفيه لأنه إذا استوفاه انقطعت علق البائع الأول عنه نهائيا ولم يبقى له فيه أن يتعلق من فوائد الحديث بيه هريرة تحريم بيع الطعام إذا بيع بكيل حتى يكتال ومن الفوائد أن غيره غير الطعام مثله أن غير الطعام مثله في القياس ومن فوائد الحديث أن الشارع له نظر في إبعاد الناس عن كل معاملة يمكن أن يحصل فيها نزاع ولهذا نهى عن بيع هذا الشيء حتى تنقطع علق البائع الأول عنه نهائيا لأن لا يحصل النزاع ومن فوائده أن الإنسان لا تصرف الشيء حتى تكون قبضته عليه على وجه تام يعني حتى يكون في قبضته على وجه تام لأن لا تخلف المسألة فيقع في حرج ولهذه الفائدة