01 بلوغ المرام - مقدمة في البيوع - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى ريو أصحاب أجمعين قال رحمه الله تعالى كتاب البيوع قال المؤلف كتاب لأن هذا مستقل عما سبق وهو من جنس آخر لأن الأول كله في العبادات وهي معاملة الخالق عز وجل وهذا في البيوع وهي معاملة الخلق وبدأ العلماء في البيوع بعد العبادات لأنها أكثر متعلقا بالنسبة للبشر وإلا فإن النكاح مثلا له علاقة بالمعاملة وعلاقة بالعبادة لكن البيوع أكثر متعلقا بالنسبة للبشر لأن الإنسان يحتاج إليها في أكله وشربه ولباسه ومسكنه ومركوبه ومنكحه وغير ذلك فهي أعم تعلقا ولهذا أعقبها أهل العلم جعلوها عقب العبادات وقال مولف كتاب البيوع جمعها باعتبار أنواعها وإلا فإنها جمع بيع والبيع مصدر والمصدر لا يجمع إلا إذا قصد به النوع جاز جمعه باعتبار أنواعه والأصل في البيوع الحل لقول الله تعالى وأحل الله البيع فكل صورة من صور البيع يدعى أنها حرام فعلى المدعي البينة يعني الدليل لأن الأصل هو الحلم وشرع الله البعين وأحله لعباده لدعاء الضرورة إليه أحيانا والحاجة إليه أحيانا والتنعم إليه أحيانا فأحيانا تدعو الضرورة إليه كما لو كان مع إنسان دراهم وهو عطشان وعمع إنسان آخر ماء فهنا الضرورة تدعو إلى عقد البيع لأن هذا العطشان لا يتوصل إلى الماء إلا بطريق البيع إذا لم يبذله صاحبه له وليس كل أحد يتمكى من البذل فأحيانا تكون الضرورة للمشتري وأحيانا تكون الضرورة للبائع مثل أن يكون شخص معه طعام ولكنه عطشان يحتاج إلى أن يبيع الطعام ليشتري الماء فهنا الضرورة من الباع وأما الحاجة التي تدعو إليه فما يحتاج الإنسان إليه في أمور دينه والدنيا مما ليس بضرورة كحاجته إلى ثوب آخر مع ثوبه الأول في أيام الشتاء ونحو ذلك وأما التنعم فكما لو كان عند الإنسان كل ما يضطر إليه وكل ما يحتاج إليه لكن يحب أن يتنعم وينبسط بما حل الله له وليس له طريق إلى البيع فهنا نقول لم تدو الضرورة ولا الحاجة لكنه من باب التنعم بنعم الله عز وجل على وجه مباح لهذا كان من الحكمة إباحة البيع للعباد لتندفع بها ضروراتهم وتقوم بها حاجاتهم ويتم بها تنعمهم واضح لأنه ليس كل إنسان يضطر إلى طعام أو إلى شراب يجد من يبدله له ولا كل إنسان يحتاج إلى مكملات بيت مثلا يجد من يبدلها له ولا كل إنسان يريد أن يتنعم بما آطاه الله تعالى من الخير يجد من يبدل له ما يتنعم به لهذا كان من الحكمة أن الله عز وجل أحله لعباده ثم قال المؤلف باب شروطه وكان المتوقع أن يقول شروطها لأنه بيوع جمع نعم والجمع يحتاج أن يكون ضمير الراجع إليه ضمير جمع لكن كأن المؤلف رحمه الله لما رأى أن البيوع هنا جمع من أجل الأنواع والجنس واحد أعاد الضمير هنا على هذا الجمع باعتبار الجنس باعتبار الجنس لا باعتبار الأنواع وقد سبق لنا أن الشروط جمع شرط وهو في اللغة العلامة ومنه قوله تعالى فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها أي علاماتها وفي الشرع ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود نعم ولا يلزم من وجوده وجود طيب وأما قوله ما نهي عنه أي ما نهي عنه من البيوع والمنهي عنه من البيوع أقل بكثير مما أبيح لأن المنهي عنه معدود والمباح محدود وهذا معدود والمعدود أقل من المحدود لأنه محصور محصور بعدده وقول ما نهي عنه يشمل ما نهى الله عنه