55 بلوغ المرام – كتاب الحج – شرح حديث عائشة حجي واشترطي أن محلي حيث حبستني - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

عن عائش رضي الله عنها قالت دخل النبي صلى الله عليه وسلم على ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب ما صلته بالنبي عليه الصلاة والسلام عم النبي عليه الصلاة والسلام إذن تكون هذه المرأة ابنة عم النبي صلى الله عليه وسلم يقول فقالت يا رسول الله إني أريد الحج وأنا شاكية أي مريضة فقال النبي صلى الله عليه وسلم حجي واشتريطي أن محلي حيث حبستني متفق عليه المؤلف رحمه الله أتى بهذا الحديث في هذا الباب وإن كان له مناسبة أن يذكر في أول باب الإحرام عند الإحرام لكن هذا الباب له فيه مناسبة المناسبة هو أن الإنسان إذا اشترق عند عقد الإحرام أن محله حيث حبس ثم حبسه حابس فإنه يتحلل بدون شيء بدون دم بدون حلق بدون قضاء إن لم يكن فرضا حتى على قول من يقول إن المحصر يجب أن يقضي وإن كان نفلا في هذا الحال إذا اشترط لا يقضي يعني يحل هذا وجهه مناسبة لسياق هذا الحديث في باب الفوات والإحصار ونحن الآن هذا الحديث كما ترون الرسول عليه الصلاة والسلام دخل على بنت عمه فكلمها وسألها وكان ذلك في حجة الوداء فقال حجي واشترط ففي هذا الحديث عدة فوائد كثيرة منها أن صوت المرأة ليس بعورة المرأة الجنبية لم يم حارمك ليس بعورة الدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم كلم ابنة عمه فإن قال قائل ألا يحتمل أن تكون مما حارمه بالرضاع قلنا بله ولكن الأصل عدم ذلك فإن قال قائل ألا يحتمل أن يكون هذا من خصائص الرسول صلى الله عليه وسلم كما كان من خصائصه جواز كشف الوجه له وجواز الخلوة به قلنا بلى هذا بلى يمكن أن يكون من خصائصه لكن نقول من خصائصه لو كان هناك نص يدل على أن صوت المرأة عورة وأنه يحرم مخاطبة المرأة لو كان هناك نص قلنا لابد أن نقول هذا من خصائص الرسول عليه الصلاة والسلام لكن ما في نص بل المعروف أن النساء يتكلمن مع النبي عليه الصلاة والسلام بحضرة الصحابة ولا يمنعهن النبي عليه الصلاة والسلام إذن فليس صوت المرأة عورة ولكن لا يجوز للإنسان أن يتلذد بصوت المرأة لا تلذد شهوة ولا تلذد التمتع فتلذد الشهوة أن يحس بثوران شهوته عند مخاطبتها والتمتع أن يعجبه صوتها وكلامها ويستمر كما يتمتع بنظر الأشجار والبناء الجميل والسيارة الفخمة وما أشبه ذلك المهم أن صوت المرأة ليس بعورة ولكن لا تجوز محادثتها نعم فتجوز محادثتها إلا إذا كان هناك فتنة إما بتلذد إلا فتنة وذلك بالتلذد بمحادثتها إما تلذد شهوة أو تلذد التمتع طيب ومن فوائد هذا الحديث أنه يجوز الاشتراط عند الإحرام للمريض الدليل أنها قالت أني أريد الحج وأنا شاكي أقال حجي وأشترط ولكن هل يسن الاشتراط أو لا يسن أو في ذلك تفصيل فيه خلاف بين العلماء منهما أنكر الاشتراط مطلقا وقال لا اشتراط في الإحرام لأن الإحرام واجب يعني إذا دخل الإنسان في النسخ واجب عليه الإتمام فكأوى واشتراط التحلل ينافي ذلك ويناقضه هذا تعليل وأما الدليل ففعل الرسول عليه الصلاة والسلام فإنه حج واعتمر ولم يسترط لا في عمرة الحديبية ولا في عمرة القضاء ولا في عمرة الجعرانة ولا في حجز الوداء مع أنه لا يخل من خوف فلا يسن الاشتراط مطلقا ولا يفيد أيضا قالوا ولو كان يفيد ما كان للإحصار والفوات فائدة وقيمة ومنهم من فصل وقال إن الاشتراط سنة لمن كان يخشى مانعا من مرض أو غيره وليس بسنة لمن لا يخشى مانعا وهذا القول هو الذي تجتمع به الأدلة وهو اختيار الشيخ السلام من تيمية رحمه الله وعلى هذا فلا نقول لكل من أراد أن يحج أو يعتمر اشترط إلا إذا كان هناك خوف يخاف من مانع يمنعه من إثمام نسكي فنقول اشترط لأن النبي عليه الصلاة والسلام أمر طباعة ابنة الزبير ولم يشترط هو وهذا جمع بين الأدلة واضح فإن قال قائل أفلا تستحبون الاشتراط في هذا الوقت مطلقا لكثرة الحوادث فالجواب لا لا لا لا نستحب ذلك له لأن الحوادث الواقعة في عصرنا إذا نسبتها إلى المجموع وجدت أنها قليلة قليلة ما مهي محل يعني مهي محل مخافة قليلة جدا ومطلق الحوادث موجود في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام فإن الصحابي الذي وقصته ناقته في عرفة مات بحادث أليس كذلك طيب إذن نقول أن وجود الحوادث في الزمن هذا لا يوجب أن نستحب له الاشتراط نعم لو كان الإنسان مريضا وخاف أن لا يستطيع الإثمام فليشترط ومن فوائد الحديث أن المرض المرض اليسير لا يمنع وجوب الحج وشد لي قال حجي واشترط حجي واشترط ولم يذلها بالترك فقال حجي واشترط ومن فوائد الحديث جواز الاشتراط في العبادات وهل نقول إن الاشتراط في العبادات جائز في كل عبادة أو نقول هو خاص في الحج لطول مدته ولصعوبته ومشقته قد يقول قائل إنه يجوز في كل عبادة مثل أن يشترط عن إنسان عند دخوله في الصلاة قال مثلا إن استأذن علي فلان فريع نقطع الصلاة وهي فريضة وقد نقول بعدم الجواز للفرق بين الحج وغيره وما هو نعم طول الزمن والمشقة لكن الصلاة زمنها قليل الصيام كذلك زمنه قليل وإلى فقد يقول قائل مثلا إذا جاء رمضان وهو مريض يدخل في الصوم ويقول إن شق علي فلي أن يفتر نقول الواقع ما حاجة الاشتراط هذا لأن الإنسان في رمضان إذا كان مريضا وشق عليه يفتر يفتر سواء الاشتراط أم لم يشترط فلا حاجة للاشتراط ومن فوائد هذا الحديث أن المشترط أن المشترط يحل مجانا أي بدون حلق وبدون دم وبدون قضاء لقوله فإن لك في اللفظ الآخر فإن لك على ربك لا استثنيتي طيب ومن فوائد هذا الحديث أنه إذا قال محلي حيث حبستني فإنه بمجرد ما يحصل المانع يتحلم ولكن لو قال فلي أن أحل حيث حبستني صار بالخيار صار بالخيار وأيهما أحسن أن يقول فلي أن أحل أو فما حلي حيث حبستني ها نعم قد يقول قائل الأول أحسن يعني فلي أن أحل ليكون إنسان بالخيار إن شاء السمر وإن شاء حل وقد يقول إن الإنسان إن اللفظ الذي ذكره النبي عليه الصلاة والسلام لا يعدل به شيء يعني معناه أنه أفضل من غيره على أن قوله فمحل حيث حبستني يظهر لي أن المراد به الإباحة يعني مثل فأحل والأمر عند توهم المنع يفيد الإباحة فقط وأنه لا يعني أنه بمجرد ما يحصل المانع يحل الإنسان بل هو بالخيار إن شاء مضاء وإن شاء إن شاء حل طيب إذن ما الفائد من الشراط ها أنه يحل مجانا ليس عليه هدي ولا قضاء ولا حل ولا تقصيد كأمراء لكن لو لم يفعل ذلك لكان حكمه ما سبق طيب هل يأخذ من هذا الحديث ترجيح قول من يقول إن الإحصار عام ها نعم قد يأخذ منه ترجيح قول من يقول إن الإحصار عام في كل معنى لقوله إن حبسني حابس حابس