51 بلوغ المرام – كتاب الحج – شرح حديث ابن الزبير صلاة في مسجدي - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
بسم الله الرحمن الرحيم قال المؤلف رحمه الله تعالى وعن ابن الزبير رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة في مسجد هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام
وصلاة في المسجد الحرام أفضل من صلاة في مسجد هذا بمئة الصلاة رواه أحمد وصححه بن حبان قول رسول عليه الصلاة في مسجد هذا أفضل هذا قد يشكل من الناحي العربية حيث ابتدأ بالنكرة ما الجواب
الجواب أنها أفادت أفادت بالوصف في مسجد هذا وقد قال ابن مالك ولا يجوز لابتدى بالنكرة ما لم تفد ثم جعل مثلا بهذا ورجل من الكرام عندنا فالحديث يطابق المثل الذي ذكر ابن مالك في قوله هو
رجل من الكرام عندنا طيب وقوله أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام المسجد الحرام أفضل من مئة صلاة في المسجد النبوي فيكون أفضل من مئة ألف صلاة فيما عداه إلا المسجد النبوي
فهو أفضل منه بمئة نعم لا إلا المسجد النبوي المسجد الحرام أفضل من مئة ألف صلاة فيما عداه إلا المسجد النبوي فإنه أفضل بمئة صلاة فقط يقول رسول عليه صلى الله عليه وسلم حاسا ومرغبا على
الصلاة في هذين المسجدين لأن ذكر الفضل في العمل يتضمن الحس عليه والتغيب فيه ولولا أنه يتضمن ذلك لكان من باب اللغو والعبث يعني فإذا أتنى الشارع على فاعل أو فعل فهذا يدل على الحس عليه
إذ لولا ما كن كذلك لكان عبثا لا فائدة منه وقال صلاة في مسجدي هذا أشار إليه لأنه مشاهد محسوس قال مسجدي هذا والإشارة كما عرف تعين الشيء بواسطة الإشارة في الأصبع فهي إشارة حصية في
الأصبع لكن قد تكون إشارة حصية معنوية قد تكون إشارة معنوية في قول المؤلف هذا كتاب فيه كذا وكذا وقول في مسجدي هذا يعني مسجد المدينة وأضافه النبي صلى الله عليه وسلم إلى نفسه لأنه هو
الذي بناه وابتدعه فإنه صلى الله عليه وسلم أول ما قدم المدينة فأول شيء بدأ به أو فأول شيء بدأ به اختيار مكان المسجد وبناؤه طيب وقوله أفضل من ألف صلاة فيما سواه أي من المساجد بدليل
قوله إلا المسجد الحرام والأصد في المستثنى أن يكون من جنس المستثنى منه فهو أفضل من ألف صلاة فيما عداه من المساجد إلا المسجد الحرام وقوله إلا المسجد الحرام المسجد الحرام يعني الذي له
الحرمة والتعظيم وهو مسجد مكة خاصة لقوله تعالى جعل الله الكعبة البيت الحرام حياما للناس ولقوله وصدوكم عن المسجد الحرام ولهدي معكوفان يبلغ محلة والنصوص في هذا كثير وقوله صلاة في
المسجد الحرام أفضل من مئة صلاة أفضل من صلاة في مسجد هذا بمئة صلاة يدل على أن المسجد الحرام أفضل من المسجد النبول بمئة صلاة فيكون أفضل من غيره بكم بمئة ألف بمئة ألف صلاة يعني لو
صليت جمعة واحدة في المسجد الحرام صارت أفضل من مئة ألف جمعة فيما عدا كم مئة ألف جمعة من السنة أعلمنا السنين أجل السنة واحدة كم لا لا السنة فيها حواري خمسة وخمسين جمعة نعم إلا قلنا
خمسين كل سنتين بمئة كل سنتين مئة تكون ألفين ألفين سنة ألفين سنة سبحان الله على كل حال فضل عظيم فضل عظيم في الصلاة في هذا المسجد طيب نعود إلى الحديث المرة الثانية صلاة في مسجد هذا
الإشارة تدل على تعين المشاري إليه فهل المراد المسجد الذي في عهد الرسول عليه الصلاة والسلام وما زيد فيه فلا يدخل فيه أم نقول إن المراد المسجد وما زيد فيه في هذا خلاف بين العلماء
فمنهم من قال المراد به مسجد النبي صلى الله عليه وسلم الذي هو مسجده والمسجد وما ما زيد فيه فلا يدخل فيه هذا التخصيص ودليء وحجة في ذلك الإشارة لأن الإشارة تعين المشار إليه مسجدي هذا
نعم وإلا لأطلق وقال في مسجد وسكت فلما قال هذا علم أنه لا يتناول ما زيد فيه وإلى هذا ذهب بعض أهل العلم وقالوا إن الزيادة لا شك أن لها فضلا لأنها مسجد لكنها لا يحصل فيها هذا الفضل
وقال بعض أهل العلم بل إن ما زيد فيه فله حكم واستدلوا بحديثين ضعيفين أن مسجد الرسول عليه الصلاة والسلام لو بلغ صنعا فهو مسجده وهذا الحديث ضعيف لكن يعضده فعل الصحابة وإجماعهم رضي
الله عنه فإن الصحابة أجمعوا على الصلاة في الزيادة التي زادها عمر وأجمعوا أيضا على الصلاة في الزيادة التي زادها عثمان رضي الله عنه ومعلوم أن الزيادة العثمانية في قبلي المسجد وأن
الصحابة كانوا يصلون في قبلي المسجد في الصف الأول لم يذكر أنهم كانوا يتأخرون حتى يكونوا في مسجد الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا شبه إجماع من الصحابة على أن ما زيد فيه فله حكمه وهذا
هو الصواب بلا شك وقصرح به شيخ السام بن تيميه وغيره أن ما زيد في المسجد فهو منه هذا لا شك فيه طيب ثانيا المسجد الحرام ما هو المسجد الحرام هل المراد به جميع الحرام أو المراد به مسجد
الكعب خاصة في هذا أيضا نزاع بين أهل العلم فمنهم من قال المراد به كل الحرام فإذا صليت في أي مكان من الحرام ولو خارج حدود مكة فلك مئة ألف فصلاتك أفضل من مئة ألف صلات نعم إلا المسجد
النبوي طيب واحتج هؤلاء احتج هؤلاء بقوله تعالى سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى وقرروا هذه الحجة بأن الرسول صلى الله عليه وسلم وسري به من بيت أم هانه
رضي الله عنه ومعلوم أن بيت أم هانه خارج خارج المسجد واستدلوا أيضا بقوله تعالى يسألونك عن الشر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيل الله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله
منه أكبر عند الله حقال وإخراج أهله منه ومعلوم أن هؤلاء إنما أخرجوا ميوته ودياره وليسوا من المسجد نفسه لأنهم ليسوا ساكن من المسجد بل هم في بيوتهم وهنا قال وإخراجوا أهله منه أكبر عند
الله واستدلوا أيضا بقوله تعالى هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام والهدي معكوفا أن يبلغ محلة وهم إنما صدوهم عن مكة وعن المسجد الحرام لا شك واستدلوا أيضا بقوله تعالى يا أيها
الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا كان لا يقربوا المسجد الحرام وهم ممنوعون من دخول مكة فدل هذا على أنه مراد في المسجد الحرام كل الحرام واستدلوا
أيضا بقوله تعالى إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه والبادي نعم والناس العاكف منه المجيم المكس لأن العثكاف طول المكس والناس إنما
يمكثون في بيوتهم يعكثون في بيوتهم فقالوا إن هذه الآيات تدل على أن المراد في المسجد الحرام جميع مكة أما من السنة فقالوا إنه قد روى الإمام أحمد من حديث عبد الله بن عمر أن الرسول صلى
الله عليه وسلم في الحديبية كان مقيما في الحل وكان إذا جاءت حانة الصلاة دخل فصلى في الحرم وهذا يدل على أن الصلاة في الحرم كله يشملها التضييف يشملها التضييف واضح؟
وربما يستدلون في المعنى والنظر فيقولون لو خصصناه بالمسجد الحرام الذي هو مسجد الكعبة لضيقنا على الناس لأن كل واحد في مكة لا يرغب أبداً أن يدع مئة ألف صلاة وبينه وبينها هذه المسافة
القريبة بل لابد أن نعم أن يذهب ويصلي وحينئذ يحصل الضيق والمشقة على الناس قالوا ويدل لهذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم أقام في الأبطح أربعة أيام قبل الخروج لمناء ولم يكن ينزل إلى
المسجد الحرام ليصلي فيه مع قرب المسافة وسهولتها كل هذه العدلة يستدلوا بها على أن المراد بالمسجد الحرام جميع الحرام وقال آخرون وهو ظاهر كلام الحنابل رحمهم الله إن المراد بالمسجد
الحرام مسجد الكعبة مسجد الكعبة فقط وقالوا عندنا دليل لا يمكنكم معه الكلام إطلاقاً وهو أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال فيما رواه مسلم من حديث ميمونة رضي الله عنها صلاة في مسجد هذا
أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا مسجد الكعبة هذا الأفضل الحديث في مسلم فقال إلا مسجد الكعبة وهذا صريح في أن المراد بالمسجد الحرام في مثل هذا الحديث مسجد الكعبة الذي فيه
الكعبة وبأن حديث أبي هريرة لا تشد الرحال إلا إلى ثلاث مساجد المسجد الحرام فيه رواية في مسلم أيضاً لا تشد الرحال إلا إلى ثلاث مساجد مسجد الكعبة ومسجد هذا هو المسجد الأقصى فصرح في أن
المراد بالمسجد الحرام مسجد الكعبة وهذا إن كان من وهذا لو قال قائل الحديث واحد نقول إن كان هذا الكلام أو إن كان هذا اللفظ المسجد الحرام ومسجد الكعبة من النبي عليه الصلاة والسلام فقد
فسر قوله وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل اللفظين فقد فسره الصحابي وهو أعلم بمدلول لكلام الرسول صلى الله عليه وسلم وإن لم يكن من تفسير الصحابي فإن النبي صلى الله عليه وسلم
قال أحد اللفظين وما دام لا مرجح بينهما فيكون كل واحد منهما مقابل للآخر ويكونني سواء على كل حال هذا الحديث ولا سيما حديث ميمونة لأنه نص في الموضوع يعتبر فيصلا في النزاع وهو صلاة في
مسجد هذا خير أفضل من ألف صلاة فيما سواه من المساجد إلا مسجد الكعبة وعندي أن هذا يكفي عن كل شيء لكن مع ذلك لابد من الإجابة عن أدلة القائلين بأنه يعوم جميع الحرم طيب يقولون أيضا
عندنا دليل آخر لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام فهل تقولون إنه يجوز للإنسان أن يشد الرحل إلى مسجد الشعب والجودرية وأدنى مسجد في مكة الجواب ما أظنهم يقولون بذلك اللهم
إلا إن كان التزاما عند المضايقة لأنه عند المناظرة قد التزم الإنسان بما لا يعتقده لكن كما يقال فكل المشكلة فنحن نقول إذا كنتم لا تجيزون أن تشد الرحال إلى مسجد من مساجد مكة سوى مسجد
الكعبة فما الفرق بين قوله لا تشد الرحال إلا إلى مسجد المسجد الحرام وبين قوله صلاة في مسجد هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام لا فرق ثم إن المعنى يقتضيه ثم إنه يقتضيه
وهو أنه إنما جاز شد الرحال إلى هذه المساجد لماذا؟
لتميزها للفضل فإذا قلتم إن الذي تشد إليه الرحل هو مسجد الكعبة فقولوا إن الذي فيه الفضل هو مسجد الكعبة وإلا لصار ذلك تنمى أما الجواب عن الأذلة التي استدل بها هؤلاء فأما قوله تعالى
سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى فالثابت في الصحيحين أن الرسول صلى الله عليه وسلم أسري به من الحطيم حطيم حطيم الكعبة بينما أنا نائم في الحطيم أو قال
مرتجع وحينئذ نكون الإسراء به من المسجد الحرام الذي هو مسجد الكعبة لا غير ورواية بيت أم مهان إن صحت فقد جمع بينها وبين هذا الحديث الصحيح بأنه كان نائما في الأول في بيت أم مهان ثم
جاءه الملك ثم قام حتى أثى المسجد واضطجع فيه أو نام ثم أسري به من هناك وأما قوله يا أيها الذين آمنوا إن من المشتكون نجس فلا يقلب المسجد الحرام بعد عمهم هذا فهذا أحرى أن يكون دليلا
عليهم لا دليلا لهم لأن الله عز وجل لم يقل فلا يدخل المسجد الحرام فالقال فلا يقرب ولا يمكن أن تحولوا الآية إلى الدخول وإذا قلنا بالآية فلا يقرب المسجد الحرام كان ممنوعا أن يقرب
الناس حول حدود الحرام أو أن يقرب المشركون حول حدود الحرام ومن المعلوم أنكم لا تقولون بذلك تقولون إن المشرك يمكن أن يدنوا من حدود الحرام إلى مسافة شبر أو أصبر فإنما لو أخذنا بالآية
وقلنا المسجد الحرام هو كل حرام لكان يجب أن يبتعدوا عن حدود الحرام بعدا ينتفي فيه القرب وأنتم لا تقولون به إذن فلا يقرب المسجد الحرام لا يدخلوا حدود الحرام لأنهم إذا دخلوا الحدود
الحرام فقد قاربوا من المسجد الحرام فامنعوهم وأما قوله تعالى هم الذين كفروا وصدوكم عن المسجد الحرام فالنبي عليه الصلاة والسلام إنما جاء في الحديبية هل جاء ليزور مكة وأقاربه فيها
وبيوته ثم يرجع واللي جاء ليصل إلى البيت الحرام هذا هو المقصود ولو قدر أن الإنسان صد عن كل مكة ولكن نزل في المسجد الحرام ما همه المقصود الذي عنه الصد هو مسجد الحرام هو المسجد الحرام
مسجد الكعبة وحينئذ لا دليل في الآية طيب قوله تعالى وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله هذه هي أقوى دليل لو كانت دليلا لكانت هي أقوى دليل لمن قال إن مسجد الحرام كل
الحرام لأن أهل الحرام أهل لكل حرام لكل الحرام ولكن نقول أهل الحرام إنما يفتخرون بانتسابهم إلى إيش؟
إلى المسجد الحرام هم أهل المسجد كما قال الله تبارك وتعالى في سورة في سورة الأنفال إن أولياؤه إلا المتقون وما لهم ألا يعدبهم الله وهم يصدون عن المسجد الحرام وما كانوا أولياءه إن
أولياؤه إلى المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون فهنا نقول هم أهل المسجد الحرام لأنهم إنما يشرفون به يشرفون بهذا المسجد وكل ما قرض من المسجد إنما شرف بالمسجد فصار هو المقصود الأعظم فلهذا
سم هؤلاء أهل أهل له ثم نقول أهل المسجد الحرام الذين يعمرونه بطاعة الله وهم إنما يعمرونه بطاعة الله مسجد الكعبة هو محل الصلاة والطواف وغير ذلك كذلك قوله إن الذين كفروا ويصدون عن
سبيل الله والمسجد الحرام نقول إنهم يصدون الناس عن العمرة والحج وهذا لا يصف إلا بالوصول إلى المسجد الحرام فتبين بهذا أن المراد بالمسجد الحرام هو مسجد الكعبة لأن هذا هو الذي ثبت عن
النبي عليه الصلاة والسلام وهذا يقطع كل النزاء لكن الإجابة عن ما احتجوا به لإزاة الشبهة رقي أن يقال لو فرض أن المسجد الحرام زاد هل يدخل في الفضيلة أو لا نقول نعم يدخل أولا لأنه ليس
كالمسجد النبوي فيه التعيين بالإشارة فلقال المسجد الحرام فكل ما كان مسجدا حول الكعبة فهو داخل في الحديث طيب لو قال قائل لو صل الإنسان حول المسجد في السوق هل ينال هذا الأجر؟
نقول فيه تفصيل إن كان المسجد ممتلئاً والصفوه متصلة فهم القوم لا عشقى بهم جنيسهم ينال الأجر هؤلاء أما إذا كان المكان واسعاً في المسجد وصل هذا في سوقه فلا يناله هذا الأجر طيب ثم نرجع
الآن إلى هذا التفضيل هل يشمل الفرائض والنوافل أو هو خاص بالفرائض قال بعض أهل العلم إنه خاص بالفرائض وأن صلاة الفريضة في المساجد ثلاثة مفضلة على غيرها بل في المسجدين لأن الثالث ما
ذكر في الحديث وأما النافلة فلا والصحيح أنه شامل للفريضة والنافلة وأن صلاة الفريضة في المساجد المفضلة وصلاة النافلة سواء في المفاضلة فلو صلى الإنسان الترويح في المسجد الحرام لكان
خيرا من مائة ألف صلاة ترويح فيما عداه من المساجد وتحية المسجد في المسجد الحرام خير من مائة ألف تحية في غيره وعلى هذا فقس بحث ثالث هل نقول إن هذا يقتضي أن فعل النافلة وأنت في مكة في
المسجد أفضل من فعلها في بيتك؟
أو فعل النافلة وأنت في المدينة في المسجد خير من فعلها في بيتك؟
الجواب لا النافلة في النافلة في البيت في مكة أو في المدينة أفضل منها في المسجد لأن الذي فضل مسجده على غيره من المساجد هو الذي قال أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة وعلى هذا فإذا
أردت أن تصلي الوتر وأنت في مكة فهل الأفضل أن تذهب إلى المسجد الحرام وتصلي فيه؟
وتصلي فيه؟
أو الأفضل أن تصلي الوتر في بيتك؟
وكذلك لو كنت في المدينة فهل الأفضل أن تصلي الوتر في بيتك أو في المسجد النبوي؟
الجواب في بيتك لهذا الحديث أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة ولفعل الغسول عليه الصلاة والسلام فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتنفل في بيته مع أنه قال للناس صلاة في مسجد هذا
خير من ألف صلاة فيما عداه إلا المسجد الحرام إذن ما هو الجواب الذي يكون منضبطا؟
نقول ما فعل في المسجد النبوي أو في المسجد الحرام فهو أفضل من غيره من المساجد بالتفضيل الذي ورده ولكن إذا سأل هل الأفضل أن نفعل النوافل في المسجد أو في البيت؟
نقول ما شرع في المسجد في الأفضل في المسجد كصلاة الكسوف على قول من يرى أنها سنة وكصلاة تحية المسجد والصلاة في رمضان في قيام رمضان نعم والاستسقى إن فعل في المسجد طيب أما إذا كان
تطوعا مطلقا لا يستنفع في المسجد ففي البيت أفضل المهم من كل الذي يستدلوا به يمكن الإجابة عليه يمكن الإجابة والإجابة عليه متعينة لأن الحديث صرح لأن المراد في المسجد مسجد الكعبة بقينا
في كون الرسول صلى الله عليه وسلم نازلا في الحل وكان يدخل ويصلي في الحرم فهو من رواة بن أسحاق كما قلنا في الشرح وإذا الصح فنحن لا ننكر أن الحرم أفضل من الحل بلا شك وأن الإنسان إذا
كان في الحل وكان الحرم قريبا منه فالأفضل أن يدخل عند الصلاة إلى داخل الحرم هذا لا أشكال فيه وعما كان الرسول عليه الصلاة والسلام نزل بالأبطح فلأنه لا يمكن أن ينزل في المسجد وهم
حوالي مئة ألف اللي حجوا معه كيف ينزلوا في المسجد وهو عليه الصلاة والسلام لما قيل له عام الفتح أتنزلوا غدا في دارك قالوا هل ترك لنا عقيل من دار أو رباع فليس له دار في مكة حتى ينزل
فيها إذن ليس له منزل إلا ظاهر مكة في الأبطح والرسول عليه الصلاة والسلام لا يحب أن يشق على أمته في أنه ينزل لكل صلاة من الأبطح إلى المسجد الحرام ليصلي فيه ليتبين أن الدين يصر والأمر
ليس بواجب غير ما هناك أن فيه فضيلة وما يحصل من المشقة بالشد والنزول وما أشبه ذلك عليه وعلى أمته الذين معه لا شك أنه عذر في ترك هذه السنة طيب نأخذ من فوائد الحديث ما أخذنا هذا طيب
فوائد الحديث له فوائد عديدة العاكب والباد نعم والمسجد الحرام نعم نقول العاكب فيه والباد سواء يعني معناها المقيم في المسجد حتى لو كانوا مقيما دائما فهو أفضل أو نقول المسجد الحرام
هنا العاكب فيه مثل وإخراجوا أهله منه يعني إن قلنا العاكب في نفس المسجد كقوله وطاهر بيت الطائفين والعاكبين والركع السجود إن قلنا العاكب والذي في المسجد فنقول أيضاً الذي ليس في
العاكب هم سوا ثم في الحديث فوائد الفائدة الأولى الترغيب في الصلاة في هذا المسجد لقوله في هذه المساجد بل المسجدين لأنه لم يذكر المسجد الثالث وهو الأقصى مسجد مكة ومسجد المدينة ولكن
هل يقال إن هذا أفضل من الصلاة في البيت أو يقال ما يشرع أن يكون في البيت فكونه في البيت أفضل الجواب هو الثاني وأظننا ذكرناه وقلنا يدل لهذا أن الرسول صلى الله عليه وسلم الذي قال صلاة
في المسجد في مسجد هذا أفضل من الصلاة فيما سواه هو الذي قال خير صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة وكان هو يصلي النوافل في بيته ومن ثم حمل بعض العلماء هذا الحديث على أن المراد بالصلاة
هنا صلاة الفريضة الصلاة الخمس ولكن ينبغى أن يقال لا كل ما فعل في هذه المساجد من الصلاة فهو أفضل مما سواه في المساجد الأخرى ويبقى النظر هل هو أفضل في المسجد أو في البيت هذا له أدلة
أخرى مثلاً تحية المسجد في المسجد الحرام خير من مائة ألف تحية فيما سواه كذلك أيضاً لو أن أحداً تقدم إلى المسجد وصل وأصار يتنفل حتى أقمت الصلاة فهذا النفل الذي كان يفعله بانتظار
الصلاة خير من مائة ألف صلاة فيما عداه وفي المسجد النبوي خير من ألف صلاة ومن فؤيد الحديث أن الأعمال تتفاضل باعتبار المكان والدلالة به واضح خير من ألف صلاة وهل يتناول هذا جميع
الأعمال أو هو خاص في الصلاة فقط يرى بعض العلماء أنه خاص في الصلاة فقط وأن ما عداها من الأعمال كالصدقة والصيام وطلب العلم وما أشبه ذلك فلا يفضل هذا الفضل وإن كان في الحرم أفضل لكن
لا يصل إلى هذا الفضل وهذا هو الصحيح إن لم يوجد أدلة صحيحة عن الرسول عليه الصلاة والسلام في المفاضلة في بقية الأعمال ووجه ذلك أن التفاضل أو إثبات أو إثبات الفضل في العمل أمر توقيفي
أمر توقيفي لا يتعدى فيه الشرط فنقول الصلاة ورد فيه هذا الفضل وما عداها فإنه يتوقف على ثبوت ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام وقد أخرج ابن ماجة بسند فيه نظر أن النبي عليه الصلاة
والسلام قال إن من صام رمضان في مكة كان بمائة ألف شهر فإن صح هذا الحديث الحقنا به الصيام وإلا فلا نلحق به شيئاً الدليل على عدم الحق أولاً أن إثبات الفضائل للأعمال توقيفي ثانياً أن
للصلاة شعناً ليس لغيرها من بقية الأعمال فهي آكد وأفرض أعمال البدن حتى أن القول الراجح أن تاركها يكون كافراً وإذا كانت بهذه الميزة فلا يمكن أن يلحق بها ما دونها إلا بنص ومن فوائد
هذا الحديث إثبات التفاضل في الأعمال وقد سبق لنا أن الأعمال تتفاضل بحسب المكان والزمان والعامل وجنس العمل ونوع العمل أيضاً نعم كميته وكيفية نعم كيفية كل هذه وجوه للفضائل في الأعمال
فالمكان هو كما رأيت الزمان ليلة القدر خير من ألف شهر ما من أيامنا العمل الصالح حب الله فيهن من هذه الأيام العشر يعني عشر للحجة في العامل لا تسبوا أصحابي فوالذي نفسي بيده لو أنفق
أحدكم مثل أحد ذهباً ما بلغ مدة أحدهم ولا نصيفهم في العمل في كيفيته ليبلوكم أيكم أحسنوا عملاً في جنسه ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه في نوعه الصلاة أفضل من الزكاة
والزكاة أفضل من الصيام والصيام أفضل من الحذر وهكذا نعم الكمية كيف الكمية؟
كيف الكمية؟
يعني يزيد بها الإيمان لا شك لكن أفضل الأفضلية ما؟
نعم النوع والجنس لا النوع الجنس أعام الفرائض أكمل من الفرائض على سبيل العموم أفضل من النوافل النوع الصلاة مثلاً أفضل من الزكاة طيب ومن فوائد هذا الحديث أنه إذا ثبت وقد ثبت تفاضل
الأعمال لزم من ذلك تفاضل العامل ثم يلزم منه أيضاً شيء آخر تفاضل الناس في الإيمان فيكون في الحديث دليل على أن الإيمان يزيد وينقص وهذا هو مثب عن السنة والجماعة أن الإيمان يزيد وينقص
لكن كيف زيادته؟
أو بماذا تكون الزيادة؟
حلوة بالعمل نقول بكل ما ذكرنا من أنواع المفاضلة يزيد يزيد بالفرائض أكثر مما يزيد بالنوافل ومن العجب أن الشيطان يضحك علينا يجعلنا نعتقد أن النافلة أفضل من الفريضة ولهذا تجد كثيراً
من الناس يحسنون النوافل تماماً والفرائض يتساهلون فيها هذا من الغرائب تجد مثل في صلاة النافلة يخشى ويحثر قلبه ويستحذن ما يقول ولكن في الفريضة يتهاون وهذا من البلاء الذي يصاب به
الإنسان والواجب أن يعلم الإنسان ويعتقد أن صلاته الفريضة أفضل من النافلة وأنه يجب أن يعتني بالفريضة أكثر مما يعتني بالنافلة ولو لا محبة الله لها ولولا أهميتها عنده عز وجل ما أوجبها
على عباده فإجابها على العباد يدل على أنها أحب إلى الله وأنها أولى بالعناية إذا قال قال أيما أفضل المجاورة في مكة أو المجاورة في المدينة نعم اختلف بهذا أهل العلم فمنهم من قال إن
المجاورة في مكة أفضل لأن مكة أفضل من المدينة بلا شك والنبي عليه الصلاة والسلام قال وهو بالحزورة في مكة قال إنك لأحب البقاع إلى الله ولولا أن قومي أخرجوني منك ما خرجت وهذا واضح صريح
وأما ما يرويه بعض الناس أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال في مكة أحب البقاع إلى الله وفي المدينة أحب البقاع إلي فعلمه صحيح هذا ليس بصر طيب وقال بعض أهل العلم إن المجاورة في المدينة
أفضل لأن الرسول عليه الصلاة والسلام حث على السكنة فيها وقال المدينة خير لهم لو كانوا يعلمون وقال بعض أهل العلم المجاورة في مكان يقوى فيه إيمانه وتكثر فيه تقواه أفضل في أي مكان يعني
في أي مكان يكون أنفع وأقوى إيمانا وأكثر تقوى لله عز وجل فهو أفضل وهذا اغتهى الشيخ الزام من تيمية رحمه الله وقال إلي فرضنا أن الإنسان في مكة يضعف إيمانه وتقواه ويقل نفعه فليخرج كما
فعل الصحابة رضي الله الصحابة والراحة ذهبوا إلى الشام وإلى الكوفة والبصرة وإلى مصر يلتنسون ما هو أفضل وأنفع للعباد وسكنوا هناك وصاروا يعلمون الناس ويدرسونهم العلم وتركوا المدينة
ومكة أيضا وهذا القول أصح لكن لو فرضنا أن الإنسان يتساوى عنده البقى في مكان وفي مكة والمدينة قلنا في مكة والمدينة أفضل البقى في مكة والمدينة أفضل من غيرهما بلا شك أما المفاضلة بين
مكة والمدينة فهي عندي محل توقف بالنسبة للمجاورة أما بالنسبة لفضل مكة فلا شك أن مكة أفضل طيب يتفرع على التفاضل العمل في مكة والمدينة هل تتضاعف السيئات في مكة والمدينة الجواب أما
بالكمية فلا وأما بالكيفية فنعم العقوبات على السيئات في مكة أعظم من العقوبات على السيئات في غيرها وفي المدينة أعظم أيضا ودليل ذلك قوله تعالى من جاء بالحسنة فله عشو أمثالها ومن جاء
بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون وهذه الآية في الأنعام مكية وبهذا نعرف بطلان ما يذكر عن ابن عباس صلى الله عنهما أنه قال لا أجلس أو لا أسكن في بلد حسناته وسيئاته سوى لما قيل
له ألا تسكن في مكة قال لا لا أسكن في بلد سيئاته وحسناته سوى فإن هذا لا صفح عن ابن عباس رضي الله عنهما وابن عباس أفقه