49 بلوغ المرام – كتاب الحج – حديث ابن عباس وأنس وعائشة في طواف الإفاضة - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرمل في السبع الذي أفاض فيه رواه الخمسة إلا الترمذية وصحه الحاكم السبع الذي أفاض فيه هو طواف الإفاضة وذلك أن الرسول صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع طاف ثلاثة أطوفة طواف القدوم وطواف الإفاضة وطواف الوداع فقط ولو شاء أن يطوف غير ذلك لطاف لأنه قدم في اليوم الرابع من ذي الحجة وباقي نازلا في الأبطح إلى يوم الثامن لو شاء لنزل وطاف بالبيت لكنه عليه الصلاة والسلام لم يرد ذلك تشريعا للأمة فيستفاد منه أن الحاج لا ينبغي له أن يزيد على هذه الأطوفة الثلاثة لأن الرسول عليه الصلاة والسلام لم يزد ولأن في زيادته على هذه الأطوفة الثلاثة تضييقا على الناس كين في عمرة أو حج من دون أن يكون ملجأا إلى ذلك أما لو كان ملجأا كما لو كان معتمرا أو حاجا فالأمر واضح طيب إذا متى رمل في طواف القدوم نعم قال وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء ثم رقد رقدة بالمحصب ثم ركب إلى البيت فطاف به رواه البخاري رسول الله عليه الصلاة والسلام لما رمى الجمرات في اليوم الثالث عشر قلت الثاني عشر الثالث عشر لأنه تأخر لما رمها كان يرميها بعد الزوال وقبل صلاة الظهر نزل من ميناء لأن ميناء آخر ما يفعل أول ما يفعل فيها الرمي وآخر ما يفعل الرم ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام أول ما قدم وهو على بعيره رمى الجمرة وفي آخر يوم كذلك رمى الجمرة ثم ارتحل وركب ولم يبقى بعد رمي الجمرات ارتحل عليه الصلاة والسلام وصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء بالمحصب المحصب يعني المكان الذي كثرت فيه الحصب وهو الشعب الذي يفيض على الأبطح الآن أظن فيه مقر الحكومة أو الإمارة وصهر الآن مع ماير وفلع ما يمكن أن مبيت فيه إطلاقا ولهذا القول مثلا بأن التحصيل سنة أو غير سنة أصبح الآن غير وارد لأنه لا يمكن على كل حال النبي رقد ثم ركب في آخر الليل ركب عليه الصلاة والسلام في آخر الليل ونزل إلى البيت وطاف طواف الوداع وصل الصبح ثم ركب إلى المدينة صبح اليوم الرابع عشر وكانت المسلمة رضي الله عنها كانت استفتته في طواف الوداع وقالت إنها مريضة فقال طوفي من وراء الناس وأنت راكبة قالت فسمعته يقرأ في صلاة الفجر ذاك اليوم والطور وكتاب مصطور الشاهد من هذا أن الرسول عليه الصلاة والسلام نزل في هذا المكان وصل فيه كم وقتا أربعة وقات والخامس في المسجد الحرام ثم ذكر بعده حديث عائشة رضي الله عنها قال أنها لم تكن تفعل ذلك أي النزول بالأبطح وتقول إنما نزله رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنه كان منزلاً أسمح لفروجه رواه مسلم أعقب المعلف حديث عباس بهذا الحديث ليبين أن نزول الرسول صلى الله عليه وسلم في ذلك المكان ليس على سبيل التعبد بل هو أسمح لخروجه وأيسر لأنه عليه الصلاة والسلام لما انتهى من ميناء وكان يحب أن يمشي في أول النهار فأين يذهب إذا كان نزل من ميناء انتهى من ميناء في العصر قبل صلاة الظهر وهو يريد أن يسافر إلى المدينة في أول النهار لم يبقى إلا أن ينزل في هذا المكان ليستريح وينام ما شاء الله سبحانه وتعالى أن ينام ثم بعد ذلك يرتحل فعائشة تقول إن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعل ذلك تعبداً وإنما فعله لأنه أسمح لخروجه ولهذا كانت لا تفعله رضي الله عنه وبعض العلماء يقول بل فعله تعبداً فيكون النزول في هذا المكان سنة فالعلماء اختلفوا في هذا ولكن إذا جاء مثل هذا الخلاف والأدلة فيه محتملة أن يكون ذلك على سبيل التعبد أو على سبيل الراحة والتيسير فأيهم نأخذ به قد يقول قائل إن الأصل المشروعية وأن النزول بهذا سنة وقد يقول قائل الأصل عدم المشروعية لأن العبادة لابد أن نعلم بأن الشارع شرعها وهنا ليس عندنا علم لأن الحج بالاتفاق انتهى بعد رمجمة العقبة وهذا المنزل لا نعلم أنه مكان نسك حتى نقول إن النزول به سنة وما نزوله في هذا المنزل إلا كنزوله قبل أن يخرج إلى الحج في الأبطح فهل أنتم تقولون مثلا إن نزوله في الأبطح قبل الخروج إلى من سنة أو لأنه منزل واختاره لا على سبيل التعبد ما هو سنة ليس بسنة لكنه فعله على سبيل أنه نزح عن مكة التوسع على من أتى حاجة في ذلك الوقت على كل حال المسألة محتملة أن يكون سنة وأن لا يكون سنة والمسألة الآن إنما الخلاف فيها خلاف نظري لماذا؟ لأنه الآن لا يمكن أن نزول في الأبطح انترى الموضوع لكن لو فرض أن الأمور عادت وأن مكة عادت إلى حالتها الأولى يكون النزاع حينئذ له فائدة عملية أما الآن فالنزاع ما هو إلا مسألة نظرية نعم لا ما هو