43 بلوغ المرام – كتاب الحج – شرح حديث ابن عمر في المبيت بمنى - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن العباس بن عبد المطلب سأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيت بمكة ليالي منا من أجل سقايته فأذن له العباس بن عبد المطلب رضي الله عنه كان
يتولى سقاية الحاج ماء زمزم لأن النبي صلى الله عليه وسلم جعل السقاية فيهم حتى إنه لما نزل في يوم العيد وشرب قال انزعوا بني عبد المطلب فلولا أن يغلبكم الناس على سقايتكم لنزعت معكم
يعني لولا أن يتبادر الناس للسقاية لأنني نزعت الدولة معكم فيتخذها الناس عبادة والعبادة لا تختص بأحد دون أحد لولا ذلك لنزعت معكم كان رضي الله عنه يتولى سقاية الحاج فاستأذن النبي صلى
الله عليه وسلم أن يبيت بمكة من أجل استقايته لأنه يريد أن يصطي الناس ليلا ونهارا فأذن له أذن له النبي صلى الله عليه وسلم من أجل استقاية في السفاد من هذا الحديث عدة توائد الفائدة
الأولى مشروعية المبيت بميناء ليالي أيام مناء وهي الحادي عشرة والثانية عشرة والثالثة عشرة لمن تأخر وهذا متفق عليه بين العلماء ولكن هل المبيت واجب يأتم الإنسان بتركه ويلزمه دم بذلك
أو ليس بواجبه؟
هذا محل خلافين أهل العلم فمنهم من قال إنه واجب لأن النبي صلى الله عليه وسلم بات بميناء وقال للناس خذوا عني مناسككم ثانيا لأن العباس استأذن من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأذن له
ولو لم يكن واجبا محتاج إلى الاستئذان ثالثا أنه داخل في عموم قوله تعالى واذكروا الله في أيام ماجودات فإن ذكر الله يكون بالقول ويكون بالفعل وهو المبيت ومن علماء من قال إنه سنة إنه
سنة واستدل لذلك بأنه مراد لغيره فإن المقصود الأعظم هو رمي الجمرات لقول النبي صلى الله عليه وسلم إنما جعل الطواف بالبيت وبالصفى والمروة ورمي الجمار لإقامة ذكر الله ولم يقل والمبيت
بميناء لإقامة ذكر الله ولأن الأصل قراءة الذمة وعدم التأثيم الترك وأما قول النبي عليه الصلاة والسلام خذوا عني منسككم فمن المعلوم أن هذه الحديث ليس على عموم بالاتفاق وإلا لوجبت
الإشارة إلى حجر الأسود وجب الرمل وجب الاطباع وغير ذلك من الأشياء التي ليست بواجبة وأما استئذان العباس فلا يمتنع أن يستأذنه في ترك مستحب حيقول إذن لي وإن كان ليس بواجب ولكن الذي
أظهر الذي يظهر وجوب المبيت في ميناء وأنه لا يجوز للإنسان أن يدعى المبيت ولكن ما مقدار الواجب منه قال العلماء مقدار الواجب منه أن يبيت معظم الليل يعني أن يبقى في ميناء معظم الليل من
أوله أو من آخره فإذا وصل إلى ميناء مثلا من مكة وهو في مكة في النهار وصل إلى ميناء قبل منتصف الليل بساعة هو بقي إلى الفجر يكون أتى بالواجب؟
نعم لأنه بقي معظم الليل ولو بقي في ميناء إلى ما بعد منتصف الليل بساعة مثلا أجزأه أجزأه لماذا؟
لأنه بقي في ميناء معظم الليل طيب إذا قلنا بالوجوف فهل يلزمه دم بترك ليلة أو بترك الليلتين جميعا أو بترك الثلاث إن تأخر نقول لا يلزمه دم بترك ليلة إنما يلزمه الدم بترك الليلتين إن
تعجل أو الثلاث إن تأخر فأما إذا ترك ليلة واحدة فلازمه دم لكن قيل لا يلزمه شيء لأنه لم يترك الواجب كاملا إذ الواجب المبيت هذه الليالي فإذا ترك ليلة لم يلزمه الدم لأنه لم يترك الواجب
كله وهو لا يتجزأ وقيل يلزمه أن يتصدق بشيء أي شيء نكون مجدم من طعام أو قبضة من طعام أو أي شيء وهذا رواية عن الإمام أحمد رحمه الله وأما أن يلزم بدم مع أنه لم يدعي الواجب كله فلا وجه
له طيب إذا قلنا بالوجوب فهل يصبط هذا الواجب عن أحد نقول إن الإنسان إذا تركه للتشاغل بمصالح الناس مثلا الحجاج فلا بأس به لأن النبي صلى الله عليه وسلم أذن للعباس أن يدعى المبيت من
أجل السقايا وأذن للرعاة الذين يرعون إبل الحجاج أذن لهم أن يدعوا المبيت أيضا لأنهم يشتغلون بحاجة عامة ومثل ذلك في وقتنا الحاضر الجنود الجنود الذين الجنود الأمن أو جنود تسير الحجاج
ومن ذلك أيضا الأطبة الذين يتلقون المرضى في المستشفيات فإنه يسمح لهم في ترك المبيت كل من يشتغل بمصلحة عامة يُعذر في ترك المبيت قياسا على إيش ها على السقايا وعلى الرعاة أيضا طيب فإن
كان لمصلحة خاصة مثل أن تضيع بعيره فيخرج من من يطلبها أو يضيع ولده مثلا فيخرج من من يطلبه أو يكون مريضا يحتاج إلى أن ينقل إلى المستشفى خارج منه فهل يلحق بهذا أو لا يلحق ها قال بعض
العلماء إنه يلحق إنه يلحق لأن هذا عذره عام وهذا عذره خاص وقد تكون الضرورة في العذر الخاص أشد وقال بعض العلماء لا يلحق وذلك لأنه لأن من يشتغل بالمصلحة العامة لا يشتغل في الواقع
لنفسه إنما يشتغل لغيره ولهذا يرخص للآمل بالمعروف والنهي عن المنكر أن يدعى صلاة الجماعة ليأمر بالمعروف أنهى عن المنكر ولا يرخص للإنسان على وجه الانفراد إلا بعذره يبيح ترك الجماعة
ولكن الذي يظهر أن الشارع يخفف في هذا الواجه لأنه ما دام أذن للرعاة والغالب أن الراعي يشتغل مجانا ولا بأجره بأجره في كل مصلحة فالظاهر أن الشارع يرخص بهذا الشيء ويسهل فيه فإذا كان
للإنسان عذر خاص من مرض أو غيره فإنه