40 بلوغ المرام – كتاب الحج – شرح حديث المسور بن مخرمة أن رسول الله نحر قبل أن يحلق- الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

مخرمة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نحر قبل أن يحلق وأمر أصحابه بذلك رواه البخاري هذا الحديث فيه سنة فعلية وسنة قولية الفعلية قال نحر قبل أن يحلق والقولية وأمر أصحابه بذلك أي بأن ينحروا بأن ينحروا قبل أن يحلقوا وهذا الحديث الذي ذكره مؤلف هنا إنما كان في صلح الحديبية ووضعه هنا فيه إهام لأن من قرأه يظن أن ذلك كان في حجة الوداع والأمر ليس كذلك وإنما هذا الحديث في صلح الحديبية فإن الرسول صلى الله عليه وسلم لما صالح قريشا على أن يرجع ذلك العام ويأتي من العام المقبل أمر أصحابه أن ينحروا ثم يحلقوا نحره ثم حلق وأمر أصحابه بذلك فنحروا ثم حلقوا وفي هذا يقول الله تعالى ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محلة والآية أيضا ظاهرة في أنها في سياق الحديبية لأنه قال فإن احصرتم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محلة وعلى هذا فنقول إن الإنسان إذا أحصر في العمرة ومنع من الوصول إلى البيت فإنه يجب عليه أن ينحر الهدي الذي معه ويجب عليه أن يحلق أن يحلق رأسه لأن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك وأمر به فإن لم يكن معه هدي وجب عليه شراءه حتى يذبحه لقوله تعالى فإن احصرتم فما استيسر من الهدي فإن لم يكن معه شيء يعني أنه فقير فالصحيح أنه لا شيء عليه خلافا لمن قال من أهل العلم إنه يجب عليه أن يصوم عشرة أيام قياسا على هدي التمتل وذلك لأن الفرق بينهما ظاهر فإن هدي الإحصار كالفدية عن عدم إتمام النسك وأما هدي التمتع فهو كالشكر على إتمام النسك لأن الإنسان يتم له في التمتع عمره وحج عمره وحج فبينهما فرق فلا يمكن أن يقاس أحدهما على الآخر ولهذا لم يأمر النبي عليه الصلاة والسلام أحدا من الصحابة أن يصوم مع أن كثيرا من الصحابة فقراء ليس معهم هدي ولم يأمرهم بالصوم إذن نقول هذا الحديث في من أحصر إذا أحصر عن العمرة عن إتمامها فإنه ينحر الهدي إن كان معه ويشتريه إن لم يكن معه ثم ينحره ثم يحلق امتثالا لآمل النبي صلى الله عليه وسلم واقتداءا بفعله طيب نأخذ من هذا الحديث فوائد أولا جواز التحلل عند الحصر لأن الحلق علامة التحلل ولكن ما هو الحصر الذي يبيح التحلل هل هو كل حصر أو الحصر بالعدو خاصة في هذا خلاف بين أهل العلم فمنهم من قال إن المراد به حصر العدو فقط يعني إذا حصره عدو منعه من يصل للبيت فإنه يتحلل واستدل بأن الآية نزلت بسبب حصرهم في الحديبية واستدل أيضا بقوله فإذا أمنتم فمن تمتع بالعمرة إلى الحج والأمن غد الخوف وعلى هذا فقوله إن أحصرتم وإن كان مطلقا غير مقيد يقيده السياق ويقيده السبب الذي نزلت فيه الآية أعرفتم طيب فإذا أحصر بعدو منعه عن وصول البيت فإنه يفعل كما أمر النبي عليه الصلاة والسلام وكما فعل النبي صلى الله عليه وسلم أما إذا أحصر بمرض فإنه لا يتحل بل يبقى على إحرامه حتى يشفى ثم ينهي نسكه فلو أن أحدا مرض وقد أحرم بالعمرة فإنه قل لا لا تحلل تبقى محرما حتى يشفيك الله عز وجل ثم تقضي يعني تكمل العمرة وكذلك لو كسر الإنسان إنسان أحرم بالعمرة ثم صار عليه حادث وانكسر ويعرف أنه لن يتمكن من قضاء أو من إتمام العمرة إلا بعد شهرين أو ثلاثة فإنه يبقى على هذا القول الذين يخصون على قول من يخصون الحصر بالعدو يبقى محرما إلى أن يبرع والقول الثاني في المسألة أن الحصر عام وأن كل إنسان حصر عن إتمام نسكه فإنه يحل منه إن شاء لإطلاق الآية فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي وأما تفريع حكم يختص ببعض أفراد هذا المطلق فإنه لا يدل على إيش؟ لا يدل على التخصيص وكذلك السبب لا يدل على التخصيص لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخص السبب ثم على فرض أن الحصر بغير العدو لا تتناوله الآية بلفظها فإنها تتناوله بمعناها بجامع أن في حصر العدو منعا من إتمام النسك وكذلك في حصر المرض والكسر وما أشبه ذلك فيلحق به من باب القياس على فرض أن اللفظ إيش؟ لا يشمله وهذا القول هو الراجح أن الحصر عام فإذا حسر الإنسان قلنا له انحر هديا واحلق رأسك واحلق الرأس وفي هذا دليل على وجوب حلق الرأس ووجوب الهدي أما الهدي فإنه بنص القرآن فإن أحصرتم فما السيسر من الهدي وأما الحلق فإنه بالسنة أمر النبي صلى الله عليه وسلم أن يحلقوا وقد يقول قائل إن في القرآن إشارة إليه وهو قوله ولا تحلق رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محلة فإن هذا يجل على أن الحلق مشروع لكن الوجوب ثبت بالسنة لأن الرسول صلى الله عليه وسلم أمر أصحابه بذلك وعلى هذا فيكون الهدي واجبا وكذلك الحلق طيب فإن قصر أجزاء أو لا أجزاء طيب فإن خالف الترتيب فالظاهر أن هذا ليس بجائز ظاهر أنه لا يجوز لقوله ولا تحلق رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محلة ولم يرد التخيص في التنكيص إلا في محلة