46 من 57- تفسير سورة فاطر / هو الذي جعلكم خلائف في الأرض فمن كفر فعليه كفره/ #ابن_عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
يقول عز وجل فمن كفر فعليه كفره أي وبال كفره ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتل نعم كفر الكافرين عند الله لا يزيدهم إلا مقتل لا يزيدهم عند الله فكلما ازدادوا كفرا ازدادوا
بغرا قال المؤلف في مقتل بغضا غضبا والمعروف أن المقت أشد البغض قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لما تقولون ما لا تفعلون كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون وقال تعالى إن من
الذين كفروا نادرنا لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون وهذا يدل على أن المقت هو البغض لكنهم قالوا إنه أشد بغض فتفسير المؤلف له بالغضب فيه نظر قال ولا يزيد
كافين كفرهم إلا خسارا فبين هنا أن الكفر سبب لشيئين الشيء الأول نزول مرتبة الكافر فإن كفره لا يزيد عند الله إلا بغضا والثاني العقوبة التي تحصل له وذلك بالخسارة فماذا يخسر يخسر نفسه
وأهله ودنياه وآخرة قل إن الخاسرين الذين خسروا أنفسهم وأهليهم يوما قيامه ألا ذلك هو الأخصار المبيد فهو خسر نفسه لأنه لو آمن لربحه ونال ثواب الآخرة بالجنة وهذا ربحه أما الآن فقد أهلك
نفسه ففاتت عليه خسر أهله لأنه لو آمنوا واتبعه أهله بالإيمان صاروا في الجنة في منزلة واحدة خسر دنياه لأنه لم يستفد من وجوده في الدنيا شيئا بل استفاد الخسار والعمل السيء خسر الآخرة
أيضا لأنه فاته النعيم المقيم في الآخرة وصار من أصحاب الجحيم فلا أحد أعظم خسارة من الكافر ولا يذب الله حتى وإن كان في الدنيا منحما نعمة جسد فهو في الآخرة معذب فهو في الحقيقة معذب
عذاب قلب لأنه لمس عند الكافر شرح صدر كما عند المسلم يقول الله تعالى أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ يعني كمن لم يكن كذلك فهو على ظلمه
طيب نأخذ الفوائد كما اقترحكم يقول الله تعالى هو الذي جعلكم خلائف في الأرض إلى آخرين يستفاد منها تمام قدرة الله عز وجل وسلطانه حيث إنه هو الذي يدبر خلقه بكونهم لجعلهم خلائف ومنها
بشارة المؤمنين وإنذار الكافرين لأن من جلة الخلافة أن يخلح المؤمنون الكافرين في أرضهم قال الله تعالى وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَلِكْتَابِ مِنْ سَيَاصِيْهِهِمْ
وَقَدْفِي قُلُوِهُمْ مُضْرُهُمْ فريقاً تقتلون وتأسرون فريقاً وأورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأرضاً لم تطأوها وقال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرض لله يريثها من يشاء من
عباده والعاقبة المتقين وقال لهم إن الله استخلفكم بالأرض ففي هذا بشارة للمؤمن فلا ييأس من أن الله سبحانه وتعالى يجعله الخلافة في الأرض وإنذاروا لمن؟
للكافر بأن تجساح أرضه على أيدي المؤمنين ومن فائدها أيضاً حكمة الله عز وجل في توارث الأمم بعضها بعضاً فإنه لولا ذلك لضاقت الأرض بأهلها لو كان كل من أوجده الله بقي نعم كم يكون عبد
العالم؟
ما يحصل ما يحصل وحين ينتضيق بهم الأرض ويشق عليهم تحصيل الأرزاق وإن كان الله عز وجل قد يدعون لهم من الرزق ما لا أخطب بالبأل لكن لا شك أن كون الناس يخلفوا بعضهم بعضاً هذا يموت وهذا
يحيى هو الحكمة والرحمة ومن فوائد الآية الكريمة بيان الشؤن الكفر وعاقبته لقوله فمن كفر فعليه كفره ومن فوائدها أن كفر الكافر على نفسه لا على غيره وهو كقوله ولا تزو وازرة وزر أخرى
وأوردنا على هذه الجملة إشكالاً وأجبنا عنه ومن فوائدها إثبات صفة البغ لله عز وجل بل إثبات صفة المقت الذي هو أشد البغ بقوله إلا مقتل والمقتل والمقتل من صفات الله الذاتية والفعلية
الفعلية لأن كل صفة تقرن بسبب فهي من صفات الفعلية لأنها حينئذ تتعلق بمشيئة الله إذ أن السبب واقع بمشيئته والسبب هو الذي علقت فيه الصفة فتكون الصفة إذن واقعة في مشيئته والقاعدة عن
السنة أن الصفات التي تكون بمشيئة الله تسمى صفة فعلية وذكرنا أن الصفات ذاتية وفعلية وخبرية فالذاتية هي الصفات التي لا ينفك الله عنها لم يزل ولا يزال متصفاً بها مثل الحياة والعلم
والقدرة والسمع والبصر والعزة والحكمة وغير ذلك الكثير والصفات الفعلية هي التي تتعلق بمشيئته إن شاء فعلها وإن شاء لم يفعلها سواء كانت صفة ظاهرة أم غير ظاهرة مثل المحبة والكراهة
والرضا والبوض والضحك والاستواء والنزول وغير ذلك والصفات الخبرية هي التي نظير مسماها أبعاظ لنا مثل الوجه واليدين والعين والساق والعصبع وما أشبهها وهنا لا نقول إنها أجزاء بالنسبة لله
هي لا أجزاء ولكن نتحاشى أن نقول إنها أجزاء بل نقول نظير ومسمها أجزاء لنا ولا يمكن أن نجعل هذه صفات معنوية إذ لو قلنا بأنها صفات معنوية لا ساوينا أهل التعطيب لأنهم يجعلون هذه الصفات
صفات معنوية طيبا لمعنى الآن إلا مقتل صفات من صفات الفعلية طيب ومن فوائد الآيات الكريمة أنه كلما ازداد الإنسان كفرا ازداد عند الله مقتل وجه ذلك القاعدة التي ذكرناها ونكبرها دائما
وهي أن الحكم المعلق على وسط يزداد بزيادته وينقص بنقصانه وهي الحكم معلق على الكفر فإذن يزداد مقتل الله عز وجل على الكافر بزيادة كفره وينقص بنقصان كفره طيب ومن فوائد الآيات الكريمة
أن الكافر أيضا خاسر خاسر في الدنيا والآخر ولهذا قالوا وليزيد الكافر عن كفر إلا خسارا ولم يقيد لم يقل في الدنيا ولا في الآخرة ولا عند الله بل أطلق فأخسر الناس هم الكفار خسروا كما
قلنا في تفسير أنفسهم وأهليهم ودنياهم وأخرة وشخص خسر كل هذه الجهات نسله ربح فأعظم ناس خسرانا هم الكافرون طيب إذا قال قائل هل نستعمل هنا قياس العكس فنقول إذا كان الكافر أخسر الناس
فأربح الناس المؤمن الجواب نعم الجواب نعم الجواب نعم نستعمل هنا قياس العكس لأن قياس العكس جاءت به السنة قال النبي عليه الصلاة والسلام وفي ببع أحدهم صدقه قالوا يا رسول الله أيأتي
أحدنا شعوة ويكون له في أجر قال أرأيتم لو وضعها في الحرام أكان عليه وزر قال نعم قال كذلك إذا وضعه في الحلال كان له أجر فكل عمل حلال فاستغني به عن حرام يكون لك فيه أجر إذن المؤمن
رابح في مقابل أن الكافر خاسر وإن شئت تلونا آية صريحة في هذا قال الله تعالى والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمن يعني فليسوا في خسر بل في ربح إلا الذين آمنوا وآمنوا الصالحات
وتواصلوا بالحق وتواصلوا بالصد وتجارة المؤمنين تجارة رابحة يرجون تجارة لن تبور لن تهلك ولن تخسر شيئا وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعبي طلحة لما قال يا رسول الله إن الله أنزل قوله
تعالى لن تنال بر حتى تنفق مما تحبون وإن أحب مالي إلي بيرها وإني أضعها يعني عند رسول عليه الصلاة والسلام صدقة إلى الله ورسوله فقال النبي صلى الله عليه وسلم بخن بخن ذاك مال الرابح لا
كمال الرابع طيب