45 of 57 - Tafsir of Surah Fatir: "For the disbelievers is the fire of Hell; no decree of death w...
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ثم قال تعالى والذين كفروا له نار جهنم فثمى بذكر عقاب أهل النار لأن القرآن مثاني كل ما ذكر فيه معنى ذكر فيه ما يقابله ولا تكاد تجد آيات في القرآن يذكر فيها معنى إلا وذكر ما يقابله
لأن القرآن مثاني لألا تتمادى النفس في الرجاء إذا ذكر النعيم وحده فإن النفس تتمادى في الرجاء وحينئذ تأمن مكر الله ولو ذكر الوعيد وحده يتمادت النفس في الخوف فقمتت من رحمة الله ولكن
الله سبحانه وتعالى يذكر هذا تاره حتى يكون الإنسان سائرا من غير ميل إلى الرجاء ومن غير ميل إلى الغنوب وهذه المسألة اختلف العباد فيها هل الأولى أن يسير الإنسان إلى ربه بين الخوف
والرجاء فيكون خائفا واجيا أو الأولى أن نغلب الرجاء إحسانا للظنب بالله عز وجل أو الأولى أن نغلب الخوف نعم فيها لخلاف بين العلماء الإمام أحمد ربي عنه أنه قال ينبغي أن يكون خوفه
ورجاءه واحدا فأيهما غلب هلك صاحبه لأنه إن غلب الرجاء أمن الإنسان من مكر الله وإن غلب الخوف قنطا من رحمة الله فيكون خوفه ورجاءه واحدا قالوا فالخوف والرجاء كالجناحين للطائر إن هبط
أحدهما ما لا الطائر إليه واختل توازنه وإن تساوي استقام الطائر واستقاما واعتدل توازنه وقال بعض أهل العلم بل هذا يختلف باختلاف الأحوال باختلاف الأحوال فإذا فعل الإنسان الطائر فليغلب
الرجاء فليغلب الرجاء وأن الذي وفقه لها سوف يقبلها منه ويثيبه عليها كما قال الله تعالى وقال ربكم دعوني أستجب لكم إذا وفقت للدعاء وفقت للإجابة إذا وفقت للعمل وفقت لقبول وإذا عمل
المعصية فليغلب جانب الخوف وليرجع إلى ربه لأنه إن غلب جانب الرجاء بعد ذلك المعصية فإنه لا يتوب منه ويقول إن الله لا يفر يشتكبه ويقول ما دون ذلك لما يشاء ويقول الله وفور رحيم وما
أشفى ذلك فيقول تغليب الرجاء في حال وتغليب الخوف في حال أخرى وقال بعض العلماء نعم يغلب الخوف في حال والرجاء في حال لكن لا باعتبار العمل بل باعتبار الحال فإذا كان مريضا فليغلب جانب
الرجاء لقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله وإن كان صحيحا فليغلب جانب الخوف والمناسبة قالوا لأن المريض تضعف نفسه وتنكسر وليس يمير إلى الدنيا ولكنه
يهتم بماء بماء أمامه فليغلب جانب الرجاء ليس هناك نفس تتطلع إلى الدنيا وتنغمز في الترف فالنفسه قد ربقت وآوت إلى الآخرة وأما إذا كان صحيحا فإن نفسه الآن فيها شرح وتطلع للدنيا
وإطرافها فيغلب جانب الخوف على كل حال ممكن أن نقول إذا وجدت أسباب يخاف الإنسان على نفسه من تغليب جانب الرجاء فليقدم الخوف وإن وجدت أسباب فاقترين أن يخاف الإنسان وليأس من رحمة الله
فليغلب جانب الرجاء يعني إذا فعل أسباب الرجاء فليغلب الرجاء وإذا وجدت أسباب الخوف فليغلب جانب