182 568 تفسير الآية 147 من سورة البقرة الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال الله تعالى الحق من ربك الحق مبتدى ومن ربك خضره نعم وهنا الجملة لتقرير ما سبق يعني أن الحق ثابت وحاصل من ربك وقيل إن الحق خضر مبتدى محلول التقرير هذا الحق من ربك فيكون في هذا تقوية للرسول صلى الله عليه وسلم وأنهم لما كتموا الحق لا تكون في مرية منه لأن الإنسان بشر فقد يكون الرسول عليه الصلاة والسلام لما أنكر هؤلاء الذين أسوا كتاب أنكروا الحق قد يعتر الإنسان شيء من الشبهة وإن كان بعيدا فبين أن ما جاء به هو الحق قال الحق من ربك وهنا الربوبية خاصة ولا عامة خاصة لأن الله سبحانه وتعالى رب العالمين لكن أضافها إلى النبي صلى الله عليه وسلم لأن المقام يقتضيه حيث هو مقام التثبيت والنصر فلولا أن الله ثبت الرسول عليه الصلاة والسلام لكان كما قال الله تعالى ولولا أن ثبتناك لقد تكت ترفن إليهم شيئا قليلا إذن فالربوبية هنا خاصة وجاءت على وجه الخصوص لأن المقام يقتضي ذلك ومن هو الرب هو الخالق المالك المدفر فهو الذي خلق الخلق كله وهو مالك الخلق كله وهو المدفر للخلق كله سبحانه وتعالى وقوله فلا تكونن هنا لا ناهية والفعل بعدها مبني على الضم في محل جزر وإن قصر مبني على الفتح في محل جزر فلا تكونن وإنما بنع الفتح لاتصاله بنون التوكيد لأن الفعل المضارع إذا اتصل بنون التوكيد صار مبنيا على الفتح دائما وقوله فلا تكونن الخطاب لمن الخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم وهذا النهي لا يقتضي أن يقع منه امتراء كما أن الشرق لا يقتضي أن يقع منه فقوله فإن كنت في شك مما أنزلنا إليك فاسأل الذين يقعون أكتب من قبلك ما نقول إن هذا التعليق يدل على وقوع الشك من الرسول عليه الصلاة والسلام بل ولا على جوازه فإن الشرط قد يعلق بما لا يمكن وقوعه فرأيتم قول الله تعالى قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين هل يمكن هذا؟ لا يمكن مستحيل هنا نهى النبي عليه الصلاة والسلام عن الامتراء وليس يعني ذلك أنه يمكن أن يقع منه فالنهاه ليستمر على انتفاء الامتراء عنه كما أن الأمر بالإيمان للمؤمن ليس معناه تجهيد الإيمان فالمعناه الاستمرار عليه قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ومن المعلوم أن الإيمان ما يتم إلا بهذا وقد تم من قبل لكن المراد إيش الثبوت عليه والاستمرار عليه هنا النهي فلا تكونن من الممترين المراد الاستمرار على عدم امترائه لا أن هذا الأمر وقع منه نعم وقوله من الممترين ما معناه الامتراء؟ الشك معناه الشك بالأمر هو واقع فما دام أن الحق من الله فإنه يجب أن يؤمن الإنسان به وعن لا يرحقه في ذلك شك ولا مريا الاستفاد من هذه الآية الكريمة أولا أن ما جاء من عند الله فهو حق بقوله الحق من ربه ومنها أن ما خالف ما جاء عن الله فهو باطل لقوله تعالى فماذا بعد الحق إلا الضلال ومن فرائد الآية عناية الله سبحانه وتعالى بالنبي صلى الله عليه وسلم بذكره بالربوبية الخاصة بقوله من ربه وقد سبق لنا غير مرة أن ربوبية الله سبحانه وتعالى عامة وخاصة وأنهم اجتمعا في قوله تعالى قالوا آمنا برب العالمين رب موسى وعرم ومن فوائد الآية أن الشك ينافي الإيمان بقوله بقوله فلا تكونن من المنترين ومن فوائدها أنه قد ينهى عن الشيء مع استحالة وقوعه بقوله فلا تكونن من المنترين فإن النبي عليه الصلاة والسلام لن يكون من ذلك من هؤلاء من هؤلاء الصند ومن فوائد الآية عناية الله سبحانه وتعالى بالرسول صلى الله عليه وسلم بالتثبيت لأن قوله له الحق من ربك يقتضي تباته عليه وقوله فلا تكونن من المنترين يقتضي السمراره على هذا التبات ولا شك أن في هذا من تعييد الرسول عليه الصلاة والسلام وتثبيته ما هو ظاهر