44 من 57- تفسير سورة فاطر / الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها.../ #ابن_عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
الذي أحلنا دار المقامة من فضله قولها الذي هنا يجوز أن تكون صفة لما سبق وهو الله الحمد لله الذي أذهب عن الحزن الذي أحلنا ويحتمل أن تكون استئنافا يعني أنها في محل رفع على القطر لأن
الملعوت إذا علم وتعدد النات له جاز في النات الثاني القطر والإتباع كما قال المالك وإن نعوت كثرت وقترت مفتقرا لنكرهن اتبعت وإن لم يكن مفتقرا جاز القطر الذي أحلنا أي أنزلنا دار
المقامة من فضله دار المقامة المقامة هنا بمعنى الإقامة فهي إذن ظرف مكان أو أنها مصدر مصدر ميني دخلته التاء ودار المقامة هي دار جنة ووصفت بذلك لأن ساكنيها مقيمون فيها أبدا ولأنهم لا
يريدون الإقامة بغيرها كل واحد منهم لا يبغي حولا عن ما هو فيه لأنه يرى أنه أكمل أهل جنة نعم بل إن الله قنعهم بما هم عليه من النعيم حتى لا يتطلعوا إلى نعيم أكبر فيحتقوا ما هم فيه
بخلاف أهل النار فإن أهل النار كل واحد منهم يرى أنه أشد أهل النار عذابا لأنه لا يرى أن غيره يماثله أو أن غيره أشد منه لهان عليه العذاب الذي أحنى دار مقامه من فضله من سببيه هنا أي
بسبب فضله أي تفضله علينا لأنه لو لا فضل الله عليهم ما وصلوا إلى هذا المقام العظيم فكل ما في الإنسان من خير ونعمة فمن الله سبحانه وتعالى كما قال تعالى وما بكم من نعمة فمن الله ثم
إذا مسكم الضر فإليه تجأرون فإحلالهم دار المقامة هو من فضل الله تعالى وهذا من تمام شكرهم لله حيث اعترفوا له بالفضل بخلاف الذي إذا أصبت النعمة قال هذا لي أو هذا من عندي أو ما أشبه
ذلك إن لا يمسنا فيها نصب تعب ولا يمسنا فيها لعوب إعياء من التعب لا يمسنا فيها نصب أي تعب ومعنى يمسنا أي يصيبنا كما قال الله تعالى إن تمسسك حسن تسؤهم وإن تصبك مصيبة يقول قد أخذنا
أمره من قبل هل نس بنانا الإصابة وقول النصب تعب رغوب إعياء لأن هناك تعبا مباشرا ينال الإنسان حين الفعل وإعياء يكون آثرا للتعب أليس كذلك أنت إذا مارست عملا شاقا فإنك حين ممارسته تتعب
ثم بعد انتياعه تعجي يعني تضعف وتخلد إلى الراحة وإلى النوم في الجنة ليس فيها نصب يعني تعب بدني حين موزاوية الأعمال ولا لغوب أي إعياء وهو الناتج عن التعب طيب قال إعياء من التعب لعدم
التكليف فيها هذا تعليم علي لأن التكليف حتى في الدنيا ظالقه ليس فيه تعب فلإن بعضه يكون راحة للبدن وراحة للقلب وتنشيطا للبدن وصحة له وليس هذا هو المقصود الأول في العبادات لكنه يحصل
من ممارسة العبادة يحصل من ذلك النشاط والصحة كما هو موجود مثل في الصلاة موجود في الصيام موجود في الحج فليس هناك تعب في الأعمال الصالحة بل نقول لا يمسنا فيها نصب هذا من باب الصفات
السلبية المتضمنة لكمال غدها فلا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها الغوب لكمال نعيمهم وراحتهم وأنسهم وفرحهم وما أشبه ذلك طيب يقول لعدم التكليف فيها وذكر الثاني التابع للأول للتصريح
بنفسه ذكر الثاني وهو اللغوب التابع للأول وهو التعب لأن اللغوب كما قلنا قبل قليل نتيجة التعب فكأن المؤلف أجاب عن سؤال كأنه قيل إذا امتفى التعب امتفى اللغوب الذي هو نتيجته فلماذا لم
يقتصر على نفي التعب وكلا يمسنا فيها نصب وإذا امتفى النصب امتفى اللغوب واضح أجاب عن ذلك بأنه ذكر من أجل التصريح بنفسه هذا ما ذهب عليه المؤلف ولا شك أنه وجه حسن لكن ربما نقول إن
الإنسان أحيانا يجد إعياءا وكسلا وموت قوة بدون عمل وبدون تعب وهذا مشاهد وعليه فيكون نفي اللغوب أمرا ليس تأكيدا وإنما هو أمر أساسي كيف أمر أساسي لأن الإنسان قد يجد إعياءا أحيانا وهما
شاء مشتها ألم تجد ذلك إذن نقول إن ذكره أساسي وليس من باب التصريح بنفسه الذي لا يقصد منه إلا مجرب التوكيد نعم المهم أن أهل جنة لكمال نعيمهم لا يمسهم فيها نصب ولا يمسهم فيها لغوب ثم
قال تعالى والذين كفروا له نار جهنم فثنى بذكر عقاب أهل النار لأن القرآن مثاني كل ما ذكر فيه معنى ذكر فيه ما يقابله ولا تكاد تجد آيات آيات في القرآن تذكر فيها معنى إلا وذكر ما يقابله
لأن القرآن مثاني لألا تتمادى النفس في الرجاء إذا ذكر النعيم وحده فإن النفس تتمادى في الرجاء وحينئذ تأمن وكر الله ولو ذكر الوعيد وحده يتمادت النفس في الخوف فقمتت من رحمة الله ولكن
الله سبحانه وتعالى يذكر هذا تاره وهذا تاره حتى يكون الإنسان سائرا من غير ميل إلى الرجاء ومن غير ميل إلى الغنوب وهذه المسألة اختلف العباب فيها هل الأولى أن يسير الإنسان إلى ربه بين
الخوف والرجاء فيكون خائفا راجيا أو الأولى أو الأولى أن نغلب الخوف نعم في هذا خلاف بين العلماء الإمام أحمد روية عنه أنه قال ينبغي أن يكون خوفه ورجاءه واحدا فأيهما غلب هلك صاحبه لأنه
إن غلب الرجاء أمن الإنسان من مكر الله وإن غلب الخوف قمضا من رحمة الله فيكون خوفه ورجاءه واحدا قالوا فالخوف والرجاء كالجناحين للطائر إن هبط أحدهما مال الطائر إليه واختل توازنه وإن
تساوي استقام الطائر واستقام واتدل توازنه وقال بعض آه العلم بل هذا يختلف باختلاف الأحوال باختلاف الأحوال فإذا فعل الإنسان الطاعه فليغلب الرجاء فليغلب الرجاء وأن الذي وفقه لها سوف
يقبلها منه ويثيبه عليها كما قال الله تعالى وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إذا وفقت للدعاء وفقت للإجابة إذا وفقت للعمل وفقت لقبوه وإذا عمل المعصية فليغلب جانب الخوف وليرجع إلى ربه لأنه
إن غلب جانب الرجاء بعد ذلك المعصية فإنه لا يتوب منها ويقول إن الله لا يفر يشرك به ويأفر ما دون ذلك لمن يشاء ويقول الله وفو الرحيم وما أشفى ذلك فيقول تغلب الرجاء في حال وتغلب الخوف
في حال أخرى وقال بعض العلم نعم يغلب الخوف في جانب في حال والرجاء في حال لكن لا باعتبار العمل بل باعتبار الحال فإذا كان مريضا فليغلب جانب الرجاء لقول النبي صلى الله عليه وسلم أَمْ
لَا يَمُرْتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلَّا وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ وإن كان صحيحا فليغلب جانب الخوف والمناسبة قالوا لأن المريض تضعف نفسه وتنكسر وليس يمير إلى الدنيا ولكنه يهتم بما
بما أمامه فليغلب جانب الرجاء ليس هناك نفس تتطلع إلى الدنيا وتنغمز في الترف فالنفسه قد ربقت وآوت إلى الآخرة وأما إذا كان صحيحا فإن النفس الآن فيها شر وتطلع للدنيا وإطرافها فيغلب
جانب الخوف على كل حال ممكن أن يكون إذا وجدت أسباب يخاف الإنسان على نفسه من تغليب جانب الرجاء فليقدم إيش الخوف وإن وجدت أسباب فاقتريا أن يخاف الإنسان وليأس من رحمة الله فليغلب جانب
الرجاء يعني إذا فعل أسباب الرجاء فليغلب الرجاء وإذا وجدت أسباب الخوف فليغلب جانب جانب الخوف وقبل أن ندهل في ماء عبد الله تعالى لأهل النار فيها نرجع لنأخذ الفوائد يعني لنأخذ الفوائد
فيما سبع ليس كذلك طيب من ثم قال تعالى الذي أحلنا دار المقامة من فضله لا يمسنا فيها نصب ولا يمسنا فيها لغوب فيها فضيلة أهل الجنة بإضافتهم النعيم إلى المنعم به من أين الذي أحلنا الذي
أحلنا دار المقامة من فضله فنسبوا الأمر إلى الله وإلى فضله الذي أحلنا دار المقامة من فضله وهذا غاية الثناء والحمد ومن فوائدها فوائد الكريمة أن دار الجنة دار إقامة كل إنسان لا يتمنى
أن يزول عن مكانه منها حتى من كانوا في الدرجات غير العالية يرون أنهم في أكمل النعيم لقوله دار المقامة ومنها تعبيد الجنة لإطلاق قوله المقامة ولم تقيد زمن ومنها من فوائد الآية أن
بلوغهم إلى هذه الدار ليس بحولهم وقوتهم ولكن بفضل الله عز وجل لقوله من فضله ومن فوائدها إثبات الأسباب لأن من هنا سببية أي بفضل الله ففيها رد على من ننكرون الأسباب ويقولون إن الأسباب
لا تأثير لها وإنما يحصل الشيء نعم عندها لا بها ومن فوائدها أن الإنسان لا يدخل الجنة بعمله لقوله من فضله ولكن قد يشكد على هذا قوله تعالى جزاء بما كنتم تعملون ادخلوا الجنة بما كنتم
تعملون وأشباههما من الآيات وقد جمع العلماء بينهما بأن الباء في قوله ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون الباء للسببية وأن الباء في قول الرسول عليه الصلاة لا يدخل الجنة بعمله للعوض يعني أن
بقول الإنسان الجنة ليس بعمله إذ لو أنه أريدت المعاوضة لهلك الإنسان لو أن الإنسان نوقش في عمله بالإضافة إلى نعمة الله عليه ده كانت نعمة واحدة تقابل كل العمل بل لكان العمل نفسه نعمة
يحتاج إلى شكر قوله لا لأن توفيق الله عز وجل العبد