49 بلوغ المرام - شرح حديث عائشة إن كان رسول الله ليدخل علي رأسه وهوفي المسجد - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
وعنها رضي الله عنها قالت إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل علي رأسه وهو في المسجد فأرجله وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفا متفقنا عليه واللغة للبخار كان رسول
الله صلى الله عليه وسلم إن كان لا يدخل إن هنا مخفف من الثقيلة بمعنى إن بمعنى إن قد يقول قائل كيف تقول إنها بمعنى إن والذي ولها فعل إن كان فالجواب أن اسمها ضمير الشان محذوف والتقدير
إنه كان إنه كان لا يدخل نعم إنه كان يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل إلى آخر إذن إن هنا ليست نافية وليست شرطية بل هي مخففة من الثقيلة والأصل إن قولها لَيُدْخِلُ عَلَيَّ
رَأْسَهُ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَأُرَجِّلَهِ يُدْخِلَ رَأْسَهُ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ مُعْتَكِبُ والرأس في الحجرة لأن حجرة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ليس بينها وبين المسجد
إلا الباب فَيُدْخِلُهُ فَأُرَجِّلُهُ فَأُرَجِّلُهُ الترجيل تسريح الشعر ودهنه وتحصينه وذلك لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يتخذ شعر الرأس يكون إلى كتفيه أو إلى شحمد أذني
فيزخل عليها رأسه لترجله وتقول وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفا لا يدخل البيت يعني بيته مع أنه لا صق بالمسجد إلا لحاجة فما الحاجة؟
الحاجة ما يحتاجه للإنسان من طعام وشراب وبول وغائط وما أشوه ذلك لأنه معتكف قد ألزم نفسه المسجد فلا يخرج في هذا حديث فوائد منها حرص النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم على النظافة وذلك
لأنه لا يترك ترجيل شعره ولا في الاعتكاف والنظافة أمر مطلوب ينبغي للإنسان أن يكون نظيفا بقدر ما يستطيع ولا يتمسك كما يفعل بعض الناس يلبس الثياب الخلقة الوسخة ولا يقول ليش قال والله
إن الإنسان إذا لبس دون الثياب تواضعا لله ألبسه الله تعالى من حلل الجنة وأنا ألبس الثياب الرضيئة الرثة فيقال لهم في الجواب من تركت جيد الثياب تواضعا وذلك بأن يكون في المجتمع فقير لا
يجدون الثياب الرفيئة فيلبس الثياب النازلة تواضعا لأن لا يشعر نفسه أو يشعر مجتمعه بأنه مترفع عليهم وإلا فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أقر أصحابه على ابتغاء جمال الثوب وجمال
النعل لما حدثهم أنه لا يدخل الجنة من في قلبهم قالوا ذره أو قال حبة خردن من كبر قالوا يا رسول الله الرجل يحب أن يكون ثوبه حسنا ونعله حسنا فقال إن الله جميل يحب الجمال الكبر بضر الحق
وغمط الناس فأقرهم على الثياب الجميلة والنعال الجميلة طيب ومن فائد هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتخذ الشعر فهل اتخاذوا الشعر تعبد أو تبعوا العادة فيه خلاف بين العلماء
منهم من قال إنه تعبد وأن من السنة أن يتخذ الإنسان الشعر على رأسه ومنهم من قال بل هو على سبيل العادة فإن اعتاد الناس أن يحنق رؤسهم حلق رأسه وإن اعتاد الناس أن يبقوا شعورهم أبقاه
وعلى هذا فإذا كان الناس يعتادون حلق الشعر الرأس فحلقه سنة لأنه تبع الناس كما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم اتبع الناس في إبقاء شعرهم وهذا القول هو الراجل هو الراجع أن إبقاء
الشعر على سبيل العادة إن اعتاده الناس ففعله وإن لم يعتده الناس فلا تفعله ومنها جواز خروج بعض البدن أي بدن المعتكف من المسجد فلو أن المعتكف أطل من الباب ينظر هل حول المسجد أحد أو
ليدعو شخصا انصرف من عنده وطلع رأسه ولكن قدميه في المسجد فلا بأسه دليله أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يخرج رأسه وهو معتكف ومنها أنه لا حرج على المعتكف في التجمد لا بثيابه ولا
بشعره المهم أنه لا حرج عليه فلا يقال ينبغي المعتكف أن يبغى على ثوبه من أول ليلة فلنقول غير والبس الثوب الجميل لأنه لا دخل الثياب في الاعتكاف ومنها حسن معاملة النبي صلى الله عليه
وسلم لأهله لأن مناولته رأسه لزوجته يوجب المحبة والإلفة وعدم الكلفة بينهما وإلا فمن الممكن أن الرجل يرجل رأسه وهذا كنهي النبي صلى الله عليه وآله وسلم الرجل أن يغتسل بفضل طهور المرأة
والمرأة في فضل طهور الرجل قال وليغترف جميعا لأنه إذا جلس الرجل والمرأة في الحمام جميعا يغتسلان فهذا مما يزيد المحبة والإلفة كما كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يفعل ذلك حتى إنه
تختلف يده مع يدي عائشة رضي الله عنها في الإناء وحتى يقول كل واحد منهما للآخر دع لي دع لي يعني اترك شيء من الماء ومن فوائد هذا الحديث أنه لا يجوز للمعتكد أن يخرج من المسجد إلا لحاجة
فلا يخرج لعيادة المريض ولا يخرج لتشيع جنازة ولا يخرج لزيارة قريب ولا يخرج لسلالة رحمه يبقى في المسجد لأن الاعتكاف سابق على ما ترأى فهو أحق بالمرأة وهنا نقول خروج المعتكف من المعتكف
على ثلاثة القسم الأول ما لا يجوز مطلقة لكونه منافيا للإعتكاف والثاني ما يجوز مطلقا وهو ما تدعو إليه حاجة الإنسان البدنية أو الدينية والثالث ما يجوز إن شرط ولا يجوز إلا من اشترط ثم
الأقسام ثلاثة الأول ما لا يجوز مطلقا سواء شرط أم لم يشترط وذلك ما ينافع الاعتكاف كما لو شرط المعتكف أن يخرج للبيع والشراء أو يخرج ليستمتع بمرأته أو ما أشبه ذلك هذا لا يجوز حتى لو
اشترطه فإن خرج ولو كان قد اشترطه فاطل الاعتكاف لأنه ينافي الاعتكاف تماما الثاني ما يجوز مطلقا بلا شرط وهو ما تدعو الحاجة إليه بدنيا أو دينيا أما البدني فالإنسان محتاج لأكل وشوره
محتاج لقضاء الحاجة محتاج لأن يبرد جسمه عند الغم والحر الشديد محتاج إلى زيادة الثوب إذا كان الجو باردا نقول هنا يخرج أو لا يخرج يخرج سواء شرط أم لم يشترط هذا الذي ذكرته مثاله
للاحتياج البدني الاحتياج الصرعي أن يكون على المنتك في جنابة يحتلم في الليل فيجب عليه الغسل لا نقول لا تخرج تيمم ولا تخرج بل نقول يجب أن تخرج لتاغتسل ثم تعود وإذا جوزنا أن يخرج
للغسال هل نقول يجب أن ياغتسل بأدنى حمام إلى المسجد أو له أن يذهب إلى بيته ولو بعد وياغتسل فيه الثاني الثاني لأنه لما جاز الخروج من المسجد صار لا فرق بين القريب والبعيد ونظيره ما
ذكر الفقر رحمه الله أن المرأة المحادة يلزمها أن تبقى في البيت فإذا جاز لها الخروج من البيت لضرورة جاز أن تعتد حيث ما شاءت ولا نقول يجب أن تعتد بأقرب القوة إلى بيتها الأول طيب هل
الوضوء من الحوائج الشرعية نعم نعم إذا كان مسجد ما فيه ميضاء فإنه لا بد أن يخرج يتوضع القسم الثالث ما يجوز إذا اشترد وهو ما فيه مقصود شرعي فهذا يجوز إذا اشترد ولا يجوز بغير اشتراض
مثل عيادة المريض زيارة القريب تشيع الجنازة طلب العلم وما أشبه هذا على أن في النفس شيء من طلب العلم يعني إذا الشرط أن يخرج لطلب العلم لأننا نقول أيام رمضان عند كثير من السلف ليست
أياما لطلب العلم فهم يتفرعون للعبادة فهذه أقسام الخروج من المعتكب لا يدخل البيتها إلا لحاجة إذا كان معتكبا طيب لو فرضا أن الرجل خرج من المسجد لحاجة إلى بيته وفي البيت مريض هل يسأل
المريض عن حاله وهو مار أو لا يسأل يسأل يسأل المريض وهل يبقى عنده زمنا طويلا لا إلا بشرط لأن عيادة المريض هي من الأمور التي تجوز عند الاشتراعات