43 بلوغ المرام - شرح حديث ابن عمر لا صام من صام الأبد - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا صام من صام الأبد متفق عليه لا صام حلع نفل والظاهر أنه لا يقصد به الدعاء أنه خبر محر ومعنى لا صام أنه لم يحصل على أجر على أجر الصوم والأبد أمراد الدهر كله ولمسلم من حديث أبي قتاله بلغ لا صام ولا أفطر يعني لا هو الذي حصل العزل بالصيام ولا الذي حصل غراحة بالفطر لم يحصل له هذا ولا هذا في هذا الحديث الفوائد منها النهي عن صوم الدهر واختلف العلم رحمهم الله في العلة فقيل لأنه سيصوم أيام التشريق سيصوم يوم العيدين وأنه إذا أفطر يوم العيدين يوم العيدين وأيام التشريق فإنه لا أسلق عليه أنه سمع الأبد لأنه أفطر من الأبد خمسة أيام يوم العيدين وأيام التشريق الثلاثة وحمل هذا الحديث على أن المراد من صام الأيام المحرمات ولكن هذا القول ضعيف جداً ولا ينبغى أنه أول عليه وذلك لأن صيام الأيام الممنوعة محرم وإن لم يصوم الأبد فلا وجه لذلك ولكن الصحيح صحيح أن من صام الأبد سوى الأيام المحرمة لأنه لا يحسن له الثواء لأنه لا بد في هذا الحال من أن يترك أشياء يقوم بها فيمنعه السيام من أطيامها كحق البدن وحق الأهل حق الزائر وغير ذلك من المصالح ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد الله بن عبد من عاص الذي أراد أن يصوم الأبد يصوم للأفطر قال له إن لربك عليك حقاً في عبادات أخرى تخل بها إذا صمت كل الأبد ولنفسك عليك حقاً ولأهلك عليك حقاً ولزولك أي الزائر لك عليك حقاً فأعطي كل ذي حق حق فإن قال قائل بما يزول هذا النهي أو بما يرتفع قلنا يرتفع هذا النهي بما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عبد الله بن عبد العاص وهو أن يصوم يوماً ويفطر يوماً ولا أفضل من ذلك لا أفضل من ذلك من فائد هذا الحديث أنه لو نذر أن يصوم الدهر كله فالنذر محرم لا يجد الوفاء به فليفطر وإذا أفطر هل يلزمه أن يكفر فالجواب نعم يلزمه لأنه فوت ما نذر ولهذا كان القول الراجح أن نذر المعصية لا يجوز الوفاء به وفيه كفار كفارة يمين ومن ذلك الإشارة من فائد الحديث الإشارة إلى أنه لا ينفقد تنطع في العبادات وتكليف النفس ما لا تطيق أو ما يشط عليه ويأسر عليه وجهه ظاهر أن من صام الأبد فسوف يخل بأشياء كثيرة من وظائفه الدينية فإن قال قائن هذا الحديث يدل على ذنب من من صام الأبد فكيف نجيب عن قول النبي صلى الله عليه وسلم صوم ثلاثة أيام من كل شهر صوم الدهر كله وقوله من صام رمضان ثم أدفعه ستة من شوال كان كالصيام الدهر فالجواب أن النبي صلى الله عليه وسلم راقب في السيام هذه الأجيام من أجل إدرك ثواب صوم الدهر وفرق بين الصوم الفعلي والصوم الحكمي الصوم الفعلي منهل عنه ما الحكم الذي يعطى حكم من صام الدهر في الثواب فهذا لأنه إذا صام أيام الثلاثة من كل شهر أو ستة أيام بعد رمضان فسوف يتفرق لكثير من العبادات يتفرق في كل شهر كم يوم سبع وعشرين يوم ستة أيام من شوال أربع وعشرين يوم