30 بلوغ المرام - شرح حديث أبي سعيد الخدري من صام يوما في سبيل الله بعد الله وجهه... - شيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ما من عبد يصوم يوما في سبيل الله إلا بعد الله في ذلك اليوم عن وجهه النار سبعين خريفين قوله ما من عبد هذه ما نافية ومن حرف جرزة لتوكيد النفي أو لتوكيد عموم النفي وقوله ما من عبد المراد بالعبد هنا المتعبد لله عز وجل عبودية شرعية وقول يصوم يوما جملة يصوم يجوز أن تكون صفة لعبد ويكون الخبر إلا بعد الله وهو أحسن أن تكون صفة وإلا بعد الله الخبر كقوله تعالى إن أنت إلا نذير ما أنتم إلا بشر مثله وقوله في سبيل الله أي في الجهاد في الجهاد في سبيل الله وليس المراد بذلك إخلاص النية كما يتوهمه بعض الناس لأن إخلاص النية لا يعبر بهذا التعبير بل يقال من صام يوما يبتغي به وجه الله لا يقول في سبيل الله فالمراد إذا في سبيل الله من خرج غازيًا وسبيل الله هي طريقه الموصل إليه سبحانه وتعالى وأضيف إلى الله لوجهي الوجه الأول أنه الذي وضعه لعباده والوجه الثاني أنه موصل إليه وعلم أن صراط الله أن الصراط يضاف إلى الله ويضاف إلى سالكه قال الله تعالى صراط الذين أنعمت عليهم فأضافهم إلى سالكه وقال تعالى صراط الله الذي لهما في السماوات وما في الأرض أضافه إلى نفسه فإضافته إلى نفسه من وجهين كما سمعتم وإضافته إلى الناس لأنهم سالكون إلا بعد الله بذلك اليوم عن وجهه النار النار منصوبة على أنها مفعول به لكلمة باع وقوله خريفا تنمييز لأن العدد مبهم فإذا أتى بعده ما يميزه وجب نصبه حسب ما تقتضيه اللغة قد يجب نصبه وقد يجب جره فمثلا سبعين خريفا كلمة سبعين مبهما كم سبعين إيش جيوه ما يدرى خريفا بيان والمراجب الخريف السنة وعبر به عن السنة لأنه وقت النشاط بعد الكسل فإن الأجسادة في الصيف تكسل مع الحر ويحصل فيها ضعف فإذا جاء الخريف وهو الفصل الذي يلي الصيف نشط وهو أيضا عن الخريف في بعض المناطق بعض المناطق الجزيرة هو موسم الأمطار فله مزية على غيره متفق عليه واللفظ المسلم في هذا الحديث فوائد منها فضيلة الصوم في سبيل الله أي في الجهاد وهذا مقيد حتما بما إذا لم يكن فيه نقص في قوة الجهاد فإن تضمن نقصا في قوة الجهاد فهو إما محرم أو مكرور ودليل ذلك أن النبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم لما قرب من مكة عام الفتح قال لأصحابه إنكم ملاق العدو غدا والفطر أو أقوالكم فأفطر فيكون هذا الحديث مقيدا بما إذا لم يكن في ذلك نقص في عمل الجهاد فإن تضمن نقصا في عمل الجهاد كالفطور والتعب وما أشبه ذلك فالمقصود الأول في هذا السفر هو الجهاد ومن فائد هذا الحديث فإن قال قائل ما وجه كونه فاضلا حال الجهاد في سبيل الله فالجواب أن ذلك نوع من الجهاد جهاد النفس حيث منعها من المحبوب من طعام وشراء فيجتمل المجاهد إيش جهادان جهاد النفس وجهاد العدو هذا واحد ثانيا وهو دليل على صدق الطلب أي طلب المجاهد حيث صام وهو في الغالب المسافر مع أنه مضنة نعم المشقة ومن فائد هذا الحديث أن الأعمال الصالحة تتفاوت مراتبها في الفضل وهذا كثير ربما نقول إننا لا نحتاج إليه لأن نصوص الكتاب وصلنا طافحة به فإذا ذكرنا الفائدة هذه قال لنا القائل إن هذا كقول القائل كأننا والماء من حولنا قوم جلوس حولهما ما تقول في هذه الفائدة يا تزع نعم معروف وشتي الفائدة أن الأعمال تتفاوت مراتبها لا أنا أسأل بيت كأننا والماء من حولنا قوم جلوس حولهما نعم يعني ما في في هذه الفائدة قوية طيب السماء فوق أنا لا تعتمد نفس الشيء على كل حال أقول إن قولنا إن هذا يعني على أن العمال تتفاضل بتوابها لا يحتاج إلى كبير عنا لأنه واضح ومن فائدة هذا الحديث التعبير بالبعض عن الكل لقوله عن وجهه عن وجهه وقد علمتم أن المجرمين والعياذ بالله يسحبون في النار على وجوه وهذا الصائم في سبيل الله يباعد وجهه عن النار سبعين خريف نعم ومن ذلك أيضا التعبير بالبعض كل سبعين خريفا ولم يقل سبعين عاما لأن الخريف بعض العام ومن فائدة هذا الحديث أن مسألة الثواب لا مجال للعقل فيها مسألة الثواب وتقطير ما لعقل فيها مجال بمعنى أن قوله سبعين خريفا لو قال قائل لماذا لم نكن ستين أو ثمانين فالجواب هذا شيء ليس لنا فيه