39من 57- تفسير سورة فاطر / ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه.../ #ابن_عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
قال الله تعالى ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا أورثنا الكتاب الذين أولا كلمة أورث هنا نصبت مفهولين أصلهما المتدى والخبر أو لا ليس أصلهما المتدى والخبر وعلى هذا فهي من باب
كسا وآطا أين المفهول الأول وأين المفهول الثاني انتبه لا تتعجلون ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا الذين هو الأول والكتاب هو الثاني لأن الوارث من؟
هل الكتاب وارثوا الذين؟
ولا الذين ورثوا كتاب؟
الذين هم الذين ورثوا كتاب يعني أورثنا الذين اصطفينا من عبادنا الكتاب انتبه جماعة أورثنا الذين اصطفينا من عبادنا الكتاب مش مانا أورثناهم إياه؟
أي جعلناهم يرثونهم جعلناهم يرثون فالذين اصطفهم الله أورثهم الله الكتاب أي جعلهم يرثونهم وكلمة الكتاب قال المؤلف القرآن وينبغي أن نجعله أعم لأننا لو قلنا إن الكتاب هو القرآن وقلنا
إنه موروث عن من سبقنا لكان القرآن قد نزل على من سبقنا وليس الأمر كذلك فالمراض بالكتاب هنا الجنس المراضب هي الجنس لا خصوص القرآن يعني أن الكتب السابقة كل ما فيها من الخير موجود في
القرآن فنحن ورثنا عن من سبقنا كل ما أوتوه من الخير فالأصول التي تجب على كل مصر في أي مكان وزمان موجودة في القرآن والشرائع التي تختلف باختلاف الأمم وباختلاف الزمان ومكان هذه تختلف
عن من سبق قد يجب علينا ما لا يجب عليهم وقد يحرم علينا ما لا يحرم عليهم لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجة أما الأصول فقد ولتناها عنهم ولتناها عنهم فالأصول التي هي أم الدين قد ولتناها عن
من سبقهم قال الذين اصطفينا من عبادنا الذين اصطفينا أي اخترنا وهو مأخوذ من الصفوة وأصله اصطفينا لكن لعلة تصريفية كلبت الثاء فقيل اصطفينا من عبادنا أي اخترناهم وقول من عبادنا هل
المرابد للك العبودية العامة أو الخاصة يعني الذين اصطفيناهم من المؤمنين أو استطفيناهم من جميع العباد يظهر أنها من العبودية العامة يعني الذين اختارهم الله تعالى من عباده الذين يخطعون
له كونا والمرابدهم المرابدهم هذه الأمة لدليل قوله تعالى كنتم خير أمة أخرجت للناس فالذين اصطفاهم الله من عبادهم هم هذه الأمة للآلة التي صغناها وهي في آل عمران ولدليل آخر من هذه
الآلة نفسية لأن هذه الأمة آخر الأمة إذن فلا يمكن أن يورث ما عندها من الكتاب فهي وارثة غير موروثة إذا كانت وارثة غير موروثة فهي التي اصطفيت هي التي اصطفيت وقوله فمنهم ظالم لنفسه
بالتقصير في العمل به أي بالكتاب ومنهم مقتصد يعمل به أغلب الأوقات ومنهم سابق بالخيرات يضم إلى العمل التعليم والإرشاد إلى العمل بإذن الله قصم الله تعالى هذه الأمة التي أورثها الكتاب
إذا ثلاثة أقسام وبدأ بالأقل فالأقل الأقل في المرتبة فالأقل فقال فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات الظالم لنفسه هو الذي ترك شيئا من الواجبات أو فعل شيئا من المحرمات
ترك صلاة جماعة مع وجوبها عليه .
ترك بعض الزكاة لم يخرجها لم يخرج ترك الحج على الفور مع وجوبه عليه على الفور هل نقول إنه ظالم لنفسه فعل المحرمات شرب الخمر زنى سرق نظر نظرا محرما هذا نقول إنه ظالم لنفسه كذا معنى
الظالم في الأصل هو الناقص لأن الظلم هو النقص قال الله تعالى كنتا جنتين آتت أكلها ولم تظلم منه شيئا يعني لم تنقصه وكل من أساء فقد نقص فيما يجب عليه ولهذا كل عمل سيء يعتبر نقصاً فيما
يجب عليه لأن الواجب عليك لنفسك أن ترعاها حق رعايتها فأنت مسؤول أول ما تسأل عن نفسك قال النبي صلى الله عليه وسلم إن لنفسك عليك حقاً وإن لأهلك عليك حقاً فبدأ بالنفس فكما يجب عليك أن
ترعى مصالح ولدك ومالك وأهلك يجب عليك أن ترعى مصلحة نفسك بل هو الواجب الأول من حقوق المخلوقين بعد حق الله ورسوله طيب إذن من فعل محرما فقد ظلم نفسه ليش؟
لأنه نقص حقها في الأمانة أنت مؤتمن عليها يجب أن ترعى حق رعايتها من ترك واجباً فقد ظلم نفسه لأن الواجب عليه أن يفعل الواجب ليقوم بحق الأمانة فيما يتعلق في نفسه هذا الظالم نفسه ومنهم
مقتصد المقتصد هو الذي لم يقع منه ظلم لنفسه ولا تقدم في الخير أي قائم بالواجبات تارك للمحرمات لكنه لا يكثر من النوافل ولا يحرص على إكمال الواجبات على الوجه الأكمل ولا يتجنب
المكروهات المكروهات مقتصد لا إلا لا نقص ولا زاد يصلي مع الجماعة ويزكي بدون نقص لكن لا يأتي بالنوافل ولا بالصدقة يؤدي فريضة الحج لكن لا يعود يصوم رمضان لكن لا يصوم نفلاً وهكذا يؤدي
ما عليه من المعاملات بين الناس على الوجه الأكمل لا على الوجه الواجب فقط لا يتسامح عن فقير ولا ينزل من طيمة أو ثمن لكنه ماشي على ما يجب عليه نقول هذا مقتصد هذا لا له ولا عليه يعني
ليس له ثواب إلا ثواب في الواجب فقط الثالث سابق بالخيرات هذا يأتي بالواجبات ويزيد ما شاء الله تعالى من الخيرات ويأتي بالواجبات أيضاً على وجه الأكمل الأكم فالصلاة مثلاً لا يقتصر فيها
على تسفيحة واحدة بل يزيد لا يقتصر على الفاتحة بل يزيد لا يقتصر على أن يضع يديه مثلاً مطلقة هكذا بل يضعها في موضعها في حال القيام في حال ركوع في حال السجود وهكذا نقول هذا سابق
بالخيرات يؤدي الزكاة ويتصدد يحج الواجب ويتطوع يسوم رمضان ويتنفل بغير نصياً هذا نقول إنه سابق بالخيرات أما قول مؤلف رحمه الله إنما أن سابق بالخيرات يضم إلى العمل التعليم والإرشاد
إلى العمل ففي هذا نظر ظاهر لماذا؟
لأن التعليم قد يكون واجباً وإذا قام بالتعليم الواجب صار من السابق بالخيرات أو من المقتصد من المقتصد وإن تركه صار من الظالم لنفسه وكذلك نقول في الإرشاد كذلك نقول في الإرشاد الإرشاد
الواجب إذا قام به صار مقتصد وإن تركه صار ظالم من نفسه ولكن ما قلنا هو الصواب