24 بلوغ المرام - شرح حديث عائشة وأم سلمةأن النبي كان يصبح جنبا من جماع - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

عن عائشة وعم سلم رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان يصبح جنوبا من جماع ثم يغتسل ويصوم واتفق عليه سيد مسلم في حديث عم سلم هو لا يقل كان يصبح جنوبا أي على جنابه والجنوب كلمة تقال للواحد والجماعة كما قال الله عز وجل وإن كنتم جنوبا فاتطهوا وقيل إنها تجمع على جم مذكر سالم لكن اللغة المشهورة الفصيحة أنها اسم يستوي فيه المذكر يستوي فيه الجماعة والواحد ثم من هو الجنوب الجنوب شرعا من جامع أو أنزل من جامع وإن لم ينزل أو أنزل وإن لم يجامع فإن حصل جماعه وإنزال فهو نعم فهو جنوب من وجهي وعلى هذا فإذا جامع الرجل زوجته ولم ينزل ثبت في حقه ما يترتب على الإنزال ولو أن أحدا زنب امرأة وجامعها ولم ينزل وجب عليه الحل فإن قال وَهَلْ يُشْتَرْضُ الْإِلَاجُ الْإِلَاجُ الْكَامِلِ فالجواب لا إذا التقى الختانان ثبتت الأحكام والختانان يجتمعان يلتقيان بتغنيب الحشفة فإذا غيب الحشفة فقد التقى الختانان لأن ختان الرجل عند طرف الحشفة مما يلقصبت الذكر ختان المرأة أيضا من ظاهر فرجها فإذا أولج الحشفة فقد التقى الختانان فيجب عليه ما يجب على من جامع جماعا كاملا وقولها من غير جماع هذا بيان للواقع نعم من جماعا جنوبا من جماع قوله من جماع هذا بيان للواقع وليس احترازا من الاحتلام لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يحتلم لقوله صلى الله عليه وسلم تنام عيناه ولا ينام قلبه ولذلك ذكر العلماء رحمهم الله أن من خصائص النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه لا يحتلم وعليه بيكون قولها جنوبا من جماع بيانا للواقع لا احترازا من الاحتلام ثم يغتسل ويصوم يصوم أن يستمر في صومه لقولها يصبح كان النبي صلى الله عليه وسلم يصبح جنوبا من جماع ثم يغتسل ويصوم أن يستمر لأن الصوم يبتدئ قبل الإصباح فيهمل قبل الإصباح يحمل قوله ما ثم يصوم أن يستمر في صومه متبق عليه زاد مسلم في حديث أم سلمة ولا يقضي وهذا لبيان أن هذا الصوم صوم شرعي لا يقضر فيه هذا الحديث داني على فوائد فيه فوائد منها أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كغيره من البشر تصيبه جنابا فلإن الله تعالى من عليه بقوة قال أنس إنا نقدرها بقوة ثلاثين رجلا نعمة من الله عليه وعلى الأمة أما عليه فلأن الله حبب إليه النساء وإذا لم يعطى قوة فاته من المحبوب بقدر ما فاته من القوة وأما كونه نعمة على الأمة فلأن في كثرة نساء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم كثرة نعم كثرة انتشار العلم لأن أعمالهم في السر في البيت من يدعي عنها؟ أجيب أهلهم نساء وما أكثر الأحكام التي عرفت بواسطة النساء النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ولا سيما أم المؤمن عائش ولأن في كثرة نسائه كثرة الاتصال في قبائل العرب ولهذا قيل ما من قبيلة مشهورة كبيرة في العرب إلا كان للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم بها صلة وهذا أمر مهم ولهذا قال لوط لو أنني بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد قالوا أنه قال ذلك لأنه ليس في البلدة التي أرسل إليها أحد من أقاربه ورحمه فصار في إعطائه القوة فائدتان لهم أجل وللأمم طيب ومن فرائد هذا الحديث جواز الجماع إلى طلوع الفجر لقولها يصبح جنوبا ثم يغتسر ولا أسباح إلا بطلوع الفجر وهذا الحكم قد دلت عليه الآية الكريمة حيث قال الله تبارك وتعالى فالآن باشرهم وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا إلى حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر وإذا كان يجوز أن يجامع ويأكل ويشرب إلى طلوع الفجر لازم من هذا أن يصبح جنوبا ويستمر في الصف فيكون هذا الحكم دل على الكتاب والسنة فإن قال قائل هل يجوز الجماع مع الشك في طلوع الفجر قلنا له قلنا له هل يجوز الأكل والشرب مع الشك في طلوع الفجر إذا قال نعم نقول أيضا في الجماع نعم لأن الحكم واحد الآن باشرهم وابتغوا ما كتب الله لكم وهذا التابع للجملة قبله وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر فإن قال قائل إذا تبين بعد ذلك أنه جامع بعد الفجر فما الحكم الصحيح لا شيء عليه ما للشيء السلام الصحيح ولا كفار ولا شيء ولا قضاء وقال بعض العلماء إنه يجب عليه الإمساك والقضاء والكفار لكنه قول ضعيف يخالف القرآن القرآن ماذا قال الله فيه حتى يتبين لكم نعم فإن قال قائل إذا تبين الفجر والإنسان على أهله هل يستمر نعم سألني سائل منكم وهو شاب ما عند زوجه قال أفلا يقاص هذا على الحديث الوارد أن الإنسان إذا طلع الفجر وفي يده الماء فليشرب حتى يقضي نهمته منه نعم فما رأيكم في هذا القياس نعم المهم حتى يقضي نهمته هل القياس صحيح أم لا صحيح أنت يا وليد غير صحيح هذا هو الظاهر الظاهر اللي يجب عليه إذا طلع عليه الفجر وهو على أهله أن ينزع في الحال ولا جود السمراء وفرق بين هذا وهذا الشرب فيه تقوية للصائم على على صومه والجماعة ولا يسهد على هذا ثانيا أنه كما قال لأخ وليد ربما يكون بقاؤه في الجماعة أطول من شربه سألني أحد الإخوان من الطلبة عن شأن المرأة هل عليها كفارة أو قضاء لأنها لم تذكر في الحديث والجواب أن نقول إن المرأة لم يأتي له ذكر والرجل استفتع عن ما حصل منه والمرأة قد تكون مكرهة فلا شيء عليه وقد تكون جاهلة وقد تكون مفطرة لأنه سبق أن المرأة إذا طهرت من الحيض في أثناء النهار لا يجبه الإمساك على قول الراجل فالمهم أن يقال الحديث ليس فيه ذكر للمرأة لا بوجوب الكفارة ولا بانتفاعه ولا بوجوب القضاء ولا بانتفاعه ولكن لدينا قاعدة عامة شرعية وهي أنه ما ثبت في حق الرجال ثبت في حق النساء إلا بدليل وما ثبت في حق النساء ثبت في حق الرجال إلا بدليل هذه القاعدة في جميع الأحكام الشرعية وإذا كان كذلك نقول الأصل أن المرأة إذا وافقت الزوج عالمة بالتحريم غير معذورة بنسيان ولا إكراه فحكمها كالزوج فإن قال قائل أرأيت لو أنها استجابت ظنا منها أنه يجب عليها طاعة زوجها في هذا فهل عليها القضاء والكفارة فالجواب لا لأنها في هذا الحال جاهلة تظن أن هذا