20 بلوغ المرام - شرح حديث جابر خرج الرسول عام الفتح إلى مكة - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قالوا عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج عام الفتح إلى مكة عام الفتح أي فتح مكة وهو الفتح الأعظم الذي أردى الله فيه مكة من أن تكون بلد شرك وكفر
إلى أن تكون بلد توحيد وإيمان فهو الفتح الأعظم يقول خرج عام الفتح إلى مكة في رمضان من أجل أن يقاتل قريشا وكان هذا بعد الصلح الذي جرى بينه وبين القريش بسنتين لأن الصلح كان في عام ست
من الهجرة وهذا في ثمان يعني قبل أن تتم سنتان قد يشكل على الإنسان كيف إن النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم نقض الأهد وحاشاهم من ذلك فيقال إنه لم ينقض الأهد بل الذين نقضوا الأهد هم
قريش لأنه لما جرى الصلح بينه وبين قريش كان من أحب أن يدخل في عهد النبي صلى الله عليه وسلم دخل وفي عهد قريش دخل فكانت خزاعة دخلت في عهد النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم فاعتدى
عليها حلفاء قريش فقامت قريش فأعانت حلفائها على حلفائها على خزاعة حلفاء النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم وبهذا انتقض عهدهم فخرج إليهم النبي صلى الله عليه وسلم وسأل الله أن يعمي
على قريش أخبارهم حتى يبغتهم في بلادهم وكان الأمر كذلك خرج في عشرة آلاف مقاتل أكبر جيش خرج به عليه الصلاة والسلام إلا جيش الطائف لأنه ضم إليهم مسلمة الفتح خرج في رمضان صام فصام حتى
بلغ كراع الغمين كراع الغمين طرف جبل في وادي عسفان يشبه الكراع الذي تمده الشات لما بلغ هذا فصام الناس فصام حتى بلغ كراع الغمين فصام الناس معه اتباعا لنبيهم صلى الله عليه وسلم ونعم
الأسوة ثم دعا بقدح من ماء فرفعه وهذا بعد أن قيل له يا رسول الله إن الناس قد شق عليهم الصيام وإنهم ينتظرون ما تفعل وهو صلى الله عليه وسلم صائم فلما رأى الأمر هكذا دعا بقدح من ماء
بعد صلاة العصر يعني سبحان الله ما بقي إلا يسير وتقرب الشمس بعد صلاة العصر ووضعه على فخره الكريم وهو على ناقته والناس ينظرون وشرب شربه لماذا فعل ذلك بنفسه من أجل أن يطمئن الناس على
أن يفطروا تأسيا به عليه الصلاة والسلام والاستقرار النفوس فشرب أمام الناس أفطر من أفطر من الناس ولا شك أنه غالبهم أن الذين أفطرهم غالب الناس وبقيوا ناس مجتهدين إلى أن تقرب الشمس لأن
العصر الوقت قريب وهذا يشبه أنه لما نهاهم عن الوصال واصلوا استمروا في الوصال هؤلاء الذين استمروا في صيامهم ظنا منهم رضي الله عنهم أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ذلك رفقا بهم وكأنهم
قالوا في أنفسهم العهد قريب والغروب قريب فلنصبر حتى تريب الشمس يقول ثم قيل له بعد ذلك إن بعض الناس قد صام صام يعني استمر في صيامه فقال أولئك العصات أولئك العصات أولئك اسم إشارة
للبعيد ولا للقريب هنا اقتربت بالكافة هو للبعيد أولئك العصات أولئك العصات والمعصية مخالفة الأمر أو الوقوع في النهي المعصية إما مخالفة أمر أو وقوع في نهي هؤلاء من أي النوعين مخالفة
أمر مخالفة أمر لأن مخالفوا النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم واستمروا في الصيام لكن نحن نعلم علم اليقين أنه لن يقصد المخالفة لم يقصد المخالفة وإنما تأول أن النبي صلى الله عليه وسلم
فعل ذلك إيش؟
لفقاً منهم لكن سماهم عصاة لظاهر حالهم في هذا الحديث هوائد وهو جواز السفر في رمضان وقد دل على ذلك الكتاب العزيز قال تعالى فمن شاهد منكم مشارف الأصم هو من كان مريضاً أو على سفر فعدة
من اليام الأخرى فإن قال قائل يلزم من السفر الفطر إذا شاء الإنسان فيسقط بالسفر وجوب الصوت وكيف يكون هذا؟
أنتم فهمتم من شكال أو لا؟
إذا قال إذا أجزتم السفر في رمضان والسفر يبوح الفطر فمعنى ذلك أنكم أجزتم للإنسان أن يسقط عن نفسه وجوب الصوت يسافر يفطر فالجواب أنه إذا قصد بسفره أن يفطر فالسفر حرام والإفطار حرام
حتى لو سافر انتبه إذا أراد بسفره أن يفطر قلنا له السفر حرام لأنك أردت به إسقاط واجب والفطر حرام لأن محارم الله لا تسقط بالتحيل عليها أفهمت؟
طيب فإذا قال قال هل لهذا نظير قلنا نعم له نظير الرجل يأكل البصل يقول لا صل مع الجماعة أو لا مدام الرائحة موجودة لا صل مع الجماعة لا تقرب المسجد فإذا قال هذا يلزم أن يحرم أكل البصل
قلنا لا يلزم إلا إذا قصد بأكل البصل ترك الصلاة فحينئذ نقول يحرم عليك أن تأكل البصل ولكن إن أكلت لا تقرب المسجد وتقوم آثما بذلك والأصل أن الحيل لا تبيح الحرام ولا تسقط الواجب بل لا
تزيد الحرام إلا قبحا لأن الحيل تجمع بين الخداء ومن فائد هذا الحديث جواز الفطر في أثناء النهار للمسافر حتى لو لو شرع في الصوم فله أن يفطر الدليل أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
أفطر في أثناء اليوم وأنه لا فرق بين أن يفطر في أول النهار أو آخر كما جاء ذلك في الحديث فإن قال قائل ما تقولون في رجل أصبح صائما في بلده ثم طرى له أن يسافر هل له أن يفطر نعم له أن
يفطر لأنه إذا جاز الفطر في الدوام جاز في البعض وقد ذهب بعض أدلعين إلى أنه إذا صام في بلده ثم سافر فإنه لا يفطر وقالوا إنه شرع في الصوم وهو واجب عليه لأنه لأنه مقيم فلازمه إتمام
ولكن يقال إن ما منع الوجوب في الابتداء يمنع الوجوب في الاستمرار لأنه وخصة وهذا هو الصواب أن الإنسان إذا نوت الصوم وهو مقيم في بلده ثم سافر في أثناء اليوم فإن له أن يفطر نعم قد نقول
في هذه الحالة الأفضل أن تصوم ويتأكد عليه في الصوم خلوجا من الخلاف ولكنه لا يحرم الفطر من فوائد هذا الحديث أن الصوم في السفر أفضل إذا لم يكن مشقة الصوم في السفر يعني صوم رمضان أفضل
إذا لم يكن مشقة الدليل أن النبي صلى الله عليه وعلى الله عليه وسلم يرجح ذلك الأمر الأول أن الصوم في السفر كان فعلا النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم حتى قال أبو الدرجاء رضي الله
عنه كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان في حر شديد ونحن في سفر وأكثرنا ظلا صاحب الكساء ومنا من يتق الشمس بيده الله أكبر حر أكثرنا ظلا صاحب الكساء ما عندهم خيمة ومنا من يتق
الشمس بيده عن رأسه قال وما فينا صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبد الله بالرواح والباقون كلهم مفترون وهذا يدل على أن الصوم في السفر أفضل طيب إذن الصوم في السفر أفضل لوجوه
ثلاثة أو أربعة الوجه الأول التأثر بالنبي صلى الله عليه وسلم الأمر الثاني أنه أسهل على المكلف لأن الصوم مع الناس إيش أسهل ولذلك تجد الرجل الذي عليه القضاء يشق عليه القضاء كل يوم
بصوء فهو أسهل بلا شك وهو إذا عيد الناس بانتهاء الشهر إيش يعيد معهم ويرى أن ذمته برئة ثالثا أنه أسرع في إبراء الذمة إلى صام مع الناس لأنهم يصوموا في وقته وإذا أفضر فلابد أن يقضيهم
إيش بعد وقته الرابع أنه يصادف شهر رمضان الذي هو وقت الصياء هذه الوجوه الأربعة تدل على أن الصوم في السفر أفضل من أقول جماعة أفضل من الفقر وهو الراجح وقال بعض أهل العلم الصوم رمضان
في السفر حرام ولا يجزل لا يجزل يعني لو صوم رمضان كله من أول إلى آخر كنا له إذا ورجعت إلى بلدك أقضي وهذا رأي أهل الظاهر الظاهرية وقالوا بيننا وبينكم كتاب الله كيف اقرأ القرآن ومن
كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر وعدة خبر لمده المحذور التقديل ففرضه وعدة من أيام أخر فإذا صام رمضان وهم سافر فكمن صام شعبان عن رمضان هذا الطول الشديد وأنا أعجب من الظاهرية
رحمهم الله كيف يقولون بهذا القول وعندهم السنة هل تخفى دلاث القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم وتتضح لهم أجيب لا إذا هذا القول ضعيف وإن شيء تفقوا الباطل القول الثالث أنه مكروه
الصوم في السفر مكروه وهذا القول أيضا ضعيف لأنه كيف يفعل النبي صلى الله عليه وسلم المكروه ويرى أصحابه يفعلونه ولا ينهاهم ولا يترك هذا أيضا بعيد القول الثالث أنه مباح الرابع أنه مباح
بمعنى أننا لا نأمره أن يصوم ولا نأمره أن يقطر نقول الأمر سواء وهذا أيضا ضعيف وأصح الأقوال فيما أرى أنه سنة ما لم يشوق ووجه ذلك كما علمتم أربعة أربعة أربعة أوجه أما إذا شق فإن كانت
المشقة شديدة كان الصوم حراماً وإن كانت دون ذلك فالصوم مكروه ليس من البر والدليل على الأول أنه إذا كانت المشقة شديدة أن النبي صلى الله عليه وسلم وصف أولئك القوم الذين لم يفطروا حين
أفطر الناس بأنهم عصات وهذا وصف شديد أن يقال لهؤلاء إنهم عصات ووجه أن المشقة التي لا تصل إلى حد بعيد أو لا تكون عاماً للناس أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم رأى زحاماً ورجلاً قد
ظلل عليه فقال ما هذا قالوا هذا صائم لكنه تعبان فقال ليس من البر الصيام في السفر يعني إذا وصلت الحال إلى هذا فإن الصيام ليس من فوائده أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يعلم
الغيب وجه ذلك أنه لم يعلم أن الناس تشق عليهم الصيام حتى أخبروه وهذا هو ما أمره الله تعالى أن يعلنه في قوله قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك وعلى
هذا فمن زعن أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يعلم الغيب فقد كذب القرآن ومن كذب القرآن فقد كفر به وهذه القضية لها وقاع كثيرة تدل على أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يعلم
الغيب فقد كان أبو هريرة معه في بعض أسواق المدينة فانخنس فارتسل ثم عاد وقال أين كنت يا أبا هريرة قال كنت جونوبا فكرهت أن أجالسك على غير الغيب فلم يعلم به النبي صلى الله عليه وعلى
آله وسلم والمرأة التي كانت تقوم المسجد فماتت في الليل فدفنوها سأل عنها فلم يعلم الغيب ولما دخل بيته قال هل عندكم شيء؟
قالوا لا قال ألم أرى البرمة على النار وهو لا يعلم الذي فيه المهم هذه أفرادها لا تحصى التي تدل على أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يعلم الغيب قال الله عز وجل عالم الغيب فلا
يظهر على غيبه أحدا إلا من ارترى من الرسول طيب إذا ادعى علم الغيب من هو دون النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ارتبه فإنه لا يؤمن ويكون كافر ولكن هل يمكن أن نطلع الله أحدا على الغيب؟
الجواب نعم لقوله تعالى إلا من ارترى من الرسول ومن فوائد هذا الحديث حسن تعليم وإبلاغ النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم للشريعة وذلك أنه شرب أمام الناس حتى يكون ذلك أبلغ لأن الفعل
يتضمن شيئين الأول العلم بالشيء إذا فعل الإنسان أمامك شيئا فقد علمت به الثاني ارتسام هذه الصورة في الذهن بحيث لا ينساهل الإنسان وجرب نفسك تجد أن ما كنت تعلمه عن طريق المشاهدة أبلغ
من ما كنت تعلمه عن طريق السماع واضح من أين يأخذ من هذا الحديث أنه دعا بقدح من ماء فشربه والناس ينظرون إليه ومن فوائد هذا الحديث جواز الفطر في آخر النهار ولا نقول للإنسان تصبر
واستمسك حتى تعيب الشمس بل نقول ما تشق عليك ولو قبل الغروب ربع ساعة أفضل فإن قال قائل وهل في الحديث ما يدل على أنهم لم يقضوا ذلك اليوم نعم لا فيه أنهم أفضل وعدم ذكر القضاء ليس ذكرا
للعدم لأن هناك أدلة تدل على أن المسافر إذا أفضل فعليه القضاء ومن كان مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخرى ومن فوائد هذا الحديث جواز الإخباد بمخالفة بعض الناس ولا يعد هذا من النميمة
وجهه أن الصحابة آتوا إلى رسول الله عليه وعلاه وسلم وقالوا إن بعض الناس قصان طيب فإن قال قائل وهل يمكن أن يكون هذا في الشخص المعين لأن الحديث لمعنى مبهم بعض الناس فهل يمكن أن يكون
هذا في الشخص المعين الجواب نعم يمكن لأن المقصود بالنميمة هنا الاستصلاح لا الفساد والنميمة إنما كانت من كبائر الذنوب لأن المقصودة بها الفساد والإفساد ومن فوائد هذا الحديث التأكيد
والذي معنا من قسم التوكيد اللفظي لقوله أولئك العصاة أولئك العصاة وهل التوكيد مخالف للبلاغة لأنه تطويل أو موافق للبلاغة لأنه مطابق لمقتضى الحال الجواب الثاني فالتكرار للتوكيد إذا لم
يكن له داع مخالف للبلاغة لأنه زيادة وإذا كان له داع فهو موافق للبلاغة لأن الكلام جرى مطابقا لمقتضى الحالة والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أراد أن يؤكد أن هؤلاء وقعوا في معصية ثم
ساق المؤلف الحديث وفي لفظ النعم فقل له إن ناس قد شق عليهم السيام وإنما ينتظرون في مفاعد من فائده حسن تأسي الصحابة رضي الله عنهم في رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حيث شق
عليهم الصوم ومع ذلك لم يقدموا على الفطر انتظارا إيش لما يفعل النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومن فائد الحديث جواز الطلب والسؤال من الغير إذا علمنا أن الغير يضع نفسه موضع الخادم
للشخص الطالب انتبه جواز سؤال الغير إذا علمنا أن هذا الغير يضع نفسه أكمل موضع الخادم للطالب لأن هذا ليس فيه إهانة أو ذل للسائل إذ أن المطلوب يعرف قدر نفسه وقدر سائله ولهذا لا يعد من
السؤال إذا أمر الإنسان ولده أن يفعل له شيئا أو زوجته أو ما أشبه ذلك فلا يدخل فيما بايع الصحابة عليه رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم ألا يسأل الناس شيئا يؤخذ من كون النبي صلى
الله عليه وسلم