38 من 57- تفسير سورة فاطر /إن الله بعباده لخبير بصير / #ابن_عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

إِمَّا اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيْثٌ عَالِمٌ بِالْبَوَاطِنِ وَالْضَوَاهِرِ هذه جملة تعلقها بما قبلها أنها تفيد تحذيراً وإنذاراً وترغيباً فهي ترغيب وترهيب لأنه لما أخبر بأن هذا القرآن هو الحق فقد انقسم الناس في هذا الحق لقسمه قسم صدق به وقسم كفر به ألنس كذلك؟ طيب كل هؤلاء نقول لهم إن الله تعالى بكم خبير بصير فالذين صدقوا به لن يضيع تصديقهم وعملهم بما جاء به لأن الله خبير به وبصير به وسوف يجازهم عليه والذين كذبوا به أيضاً لن تخفى حالهم على الله عز وجل فسوف يعاقبهم بما يقتري تكثيبهم وإنكارهم والسكوار فالجملة إذن هي باعتبار المصدقين بهذا القرآن هذا القرآن لإيش؟ للبشارة وباعتبار المكذبين للإنذار والتحذي وقوله خبير بصير خبير اسم فاعل على صيرة المباررة وإن شئت فقل إنه صفة مشبهة وهو أحسن بالنسبة لما يتعلق بالعلم الأحسن في هذا أن نقول إنه من باب من باب الصفة المشبهة لماذا؟ لأن الصفة المشبهة تدل على الثبوت لكن صيرة المباررة قد تدل على الحدوث وحدوث الخبرة في جانب الله عز وجل مستحيل وللأ حدوث الخبرة مستحيل يعنيه لم يزال ولا يزال خبيرا إذن نعود فنقول إنه يتعين أن نجعل خبير صفة مشبهة لأننا لو جعناها صيرة مبالغة من خابر لكانت مهمة لإيش؟ لتجدل الخبرة والعلم وهذا شيء مستحيل في جانب الله عز وجل طيب وقوله بصير كلمة بصيرة قد يراج بها العلم وقد يراج بها الإدراك بالرؤية وكل الأمرين لا يناقض بعضهما بعضا وقد مر علينا في قواعد التفسير أن الآية إذا احتملت معنين لا يتناقضان فإنها تحمل عليهم لأن ذلك أوسع في معناها وأبلغ فالله عز وجل بصير بأعمال عباده بعب عباده من حيث للنظر والرؤية ومن حيث العلم في جانب المعمولات المفعولات الظاهرة تكون الرؤية والعلم أيضا وفي جانب المسموعات تكون يكون العلم من فوائد هذه الآية الكريمة إثباتوا أن القرآن كلام الله عز وجل لقوله والذي أوحينا إليك والوحي إعلام الله سبحانه وتعالى أحد أنبيائه بشريعة من شرائعه وهذا هو مذهب أهل السنة وجماعة أن القرآن كلام الله سعاده تكلم به حقيقة بحروفه وبصوت مسموع لكنه لا يشبه أصوات المخلوقين ومن فوائدها فضيلة رسول الله صلى الله وسلم بماذا؟ بما أوحى الله إليه هذا القرآن العظيم والذي أوحينا إليه ومن فوائدها اجتمال القرآن الكريم على الحق في أخباره وفي أحكامه فأخباره كلها صدق وأحكامه كلها عدل ومن فوائدها أن ما خالف القرآن فهو باطل لقوله هو الحق فحصل الحق فيه والحصر إثبات الحكم في المذكور ونفيه عما سواره وكل ما خالف القرآن فهو باطل بلا شك نعم ومن فوائد الله الكريم انذار المخالفين لهذا القرآن وبشارة الموافقين له مستفاد هذه الفائدة من قوله إن الله بعباده لخبير بصير ومن فوائدها إثبات هذين الإسمين الله عز وجل وما تضمناه من صفة وحكم خبير نعم وبصير ومن فوائدها عموم علم الله وشمونه حتى لما يقوم به العباد لقوله إن الله بعباده خبير بصير ومن فوائدها علم الله تعالى بما تكنه الصدوء من أجل السميد أخذ من قوله خبير وربما نقول أيضا وبصير لأن بصير بمعنى العليم والمبصر طيب ومن فوائد الآيات الكريمة أن جميع الخلق معبودون أو عابدون عابدون لله كل الخلق كلهم عباد الله إن الله بعباده خبير بصير فلا الحق لأحد من المخلوقين في شيء من خصائص الرب وللكل عبد ذليل لله سبحانه وتعالى ومن فوائد الآيات الكريمة أن القرآن كتاب أي مكتوب وهو مكتوب في اللوح المحفوظ ومكتوب في الصحف التي بأيدي الملائكة ومكتوب في الصحف التي بأيدينا طيب ثم قال تعالى ثم أورفنا الكتاب ومن فوائد الآيات الكريمة أن هذا القرآن مصدق لما سبقه من الكتب لقوله مصدقا لما بين يديه ويتفرر على هذه الفائدة أن الذي يؤمن بهذا القرآن مؤمن بالكتب السابقة لأن هذا القرآن مصدق لها بيكون الإيمان فيه إيمانا بما سبق من الكتب ومن فوائد الآيات الكريمة الاسفشهاد بالأمر الواقع حتى وإن كان من عند الله بمعنى أن الله تعالى يستشهد بالأمر الواقع ليزداد إيمان المؤمنين وجه ذلك مصدقا لما بينيديه على أحد المعنائي وهما أنه وقع مطابقا لما أخطرت به فإن إذا أخبرت به ثم جاء فهذا دين على صدقك كما قال الله تعالى أول ما فلهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل استشهد الله تعالى بعلم علماء بني إسرائيل زيادة في التثبيت وإقامة للحج على المنكرين من أهل الكتاب نعم ومن فوائد الآيات الكريمة رحمة الله تعالى بعباده حيث لم يدعهم هملا فالأنزل إليهم الكتب التي يستمرون بها في سيرهم إلى الله عز وجل لقوله لما بين لما بين يديه طيب ومن فوائد الآيات الكريمة ساعة التعبير في اللغة العربية وأن المقصود المعنى دون مجرد اللقف لقوله لما بين يديه لأنه قد يقول قائل وهل للقرآن يد فالجواب أن هذا من باب التوسع في التعبير في اللغة العربية وأن المقصود هو المعنى والألفاظ قوالب قوالب تدل على المعنى قوالب الشيء يعني معناه آوانيه التي يجعل فيها فأنت مثلاً إذا قدم إليك كرتون مزخرف مزين بالذهب تستدل بهذا على ما في باطنه وأنه شيء غالي قيم فالألفاظ في الواقع قوالب يستدل بها على ما تضمنته من المعاني وليس لها أي للألفاظ معنى ذاتي حتى لا تتغير بأي تركيب كانت بل هي تتغير بحسب التركيبات والسيافة