07 بلوغ المرام - شرح حديث حفصة في تبييت النية من الليل للصيام - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

وعن حفصة أم المؤمنين أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له رواه الخمسة ومال الترمذي والنسائي إلى ترجيح وقفه وصحه مرفوعا بن خزيمة وابن حبان ولدار قطني لا صيام لمن لم يفرضه من الليل قولهم من لم يبيت الصيام قبل الفجر فلا صيام له يبيت ثم قال قبل الفجر وعلى هذا فيجب أن نحمل يبيت على معنى ينهو وأنه ليس بشرط أن يبيت الإنسان على هذه الليلة يكفي أن تكون قبل الفجر لأنه حدد ويؤيده لا صيام لمن لم يفرضه من الليل والليل لا ينتهي إلا بطوع الفجر وعن عائش رضي الله عنها قالت دخل علي النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ذات يوم فقال هل عندكم شيء؟ قلنا لا قال فإني إذن صائم ثم أتانا يوما آخر فقلنا أهدي لنا حيث فقال أرينيه فلقد أصبحت صائما فأكل رواه مصر الإتعام بهذا الحديث بعد حديث حفصة مهم جدا فلنرجع إلى فوائد الحديث من فوائد حديث حفصة أنه لا بد من أن تتقدم النية نية الصوم على طلوع الفجر والعلة في ذلك أن الصيام الشرعي من طلوع الفجر إلى إلى غنوب الشمس فمن لم ينوم قبل طلوع الفجر فما صام يوما ولكن هل هذا في الفرض والنفل أو في النفل الحديث العاش بعده يجل على أن النفل فيه ساعة كما سيأتي إن شاء الله ومن فوائد هذا الحديث أن هذا أعني الجزم بالنية قبل الفجر في من علم أن اليوم من رمضان مثلا وأما من لم يعلم فكيف يبيت النية كيف ينوى قبل فجره ولازل أن اليوم من رمضان أو لا فهل إذا علم بعد ذلك أن اليوم من رمضان ثم أمسك هل يتم صومه أو لا سبق في هذا خلاف وأن الشيخ الإسلام رحمه الله يرى أن صومه تام وقال إن النية تتبع العلم ولا يمكن أن نلزم أحدا بنية ما لا يعلم فالحديث محمول على من علم وأما من لم يعلم فمتى علم وجب عليه الإمساك وهذا القول لا شك أنه قوي وأصح من القول بأنه لا بد من ليه مطلقا ومن فوائد هذا الحديث أن النفل المقيد كالفرد يعني مثلا إنسان يريد أن يصوم ستة أيام شواء فلا بد أن ينويها من قبل الفجر ولا يصح أن ينويها في أثناء النهار ولو صح النفل المطلق وسيئة إن شاء الله البحث في هذا بعد قليل يقول مؤلف رحمه الله رواه الخمسة ومال الترمذي والنساء إلى ترجيح وقفه على من؟ على حفصة والوقف هو ما نسب إلى الصحابي من قوله أو فعله وهل له حكم الرفع؟ تكرى العلم رحمه الله أنه إذا كان مما لا مجال للاجتهاد فيه فله حكم الرفع كما لو أخبر عن يوم القيامة وعن المستقبل وما أشبه ذلك وأما إذا كان مما للاجتهاد فيه مجال فهو تفقه من عنده قد يكون فيه مخطان وقد يكون مصيبة فلننظر هذا الحديث هل هو من باب التفقه وأن حفصة رضي الله عنها رأت أنه إذا قيل صام اليوم فلابد أن ينويه من قبل الفجر وأما إذا نواه في أثناء النهار فلا يقع صام اليوم فيه احتمال ولكنه لا شك أنه إذا كان الإنسان عالما بأن غدا من رمضان فإنه يجب عليه أن ينوي الصوم قبل الفجر ومن فوائد هذا الحديث أنه لو كان شاكا شاكا هل غدا من رمضان أو لا فمن المعلوم أن الشاك لا يمكن أن يفرض النية وهو لا يدر هل هو من رمضان أو لا فهل له أن يقول إن كان غدا من رمضان فهو فرض فأنا أصوم فرضا أو لا يجوز يرى المذهب عندنا أنه لا يجوز لأن النية لا بد فيها من الجزء واختار شيخ الإسلام رحمه الله أن ذلك جائز والإنسان يحتاج إلى هذه النية المعلقة فيما إذا نام ليلة الثلاثين من شعبان قبل أن يتبين الأمر هل هو من رمضان فهل هو من رمضان أو لا فينام على أنه إن كان من رمضان فهو صائم فرضا ولم يستيقظ إلا بعد الفجر فعلم أنه من رمضان فعلى المشهول من المذهب يجب أن يمسك ويقوم وعلى ما اختاره الشيخ لا يلزمه القضاء لأنه أظمر في نفسه أنه إن كان من رمضان فهو صائم فرضا وهذا غاية ما يقدر عليه وقد قال الله تعالى لا يكلف الله نفسا إلا وسعى ثم لنا دليل على جواز التعليق في العبادات وهو حديث ضباعة بنت الزبير أنها أخبرت النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم أنها فريد الحج وهي شاكية فقال حجي واشتريقي أن محلي حيث حبستني فإن لك على ربك ما استثنيت قد يقول قائل لا دلالة في هذا الحديث أي في حديث ضباعة لأن حديث ضباعة شرط في التكميل والذي يقول إن كان قضي من رمضان فهو فرض شرط في الابتداء والبناء فبينهما فرق نقول نعم هذا الفرق صحيح لكن هل هذا الفرق مؤثر مع قول النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم إن لك على ربك ما استثنيت الجواب لا ونأخذ بالتعليل إن لك على ربك ما استثنيت فكلام الشيخ السلام رحمه الله هو الأصح عندي أنه إذا نام الإنسان قبل أن يثبت دخول الشهر فلينوي على أنه إن كان غدا من رمضان فهو صائم فرضا فإذا تبين بعد استيقاظه وهو قد استيقظ وعد الفجر أنه ثبت خليه يبني على نيته وهذا يقع قبل سنة أو سنتين الناس ما علموا لأن جاء الخبر متأخرا فكان الناس يصلون للفجر ويقول بعضهم لبعض اليوم من رمضان فينون لكنهم قد ناموا على إيش