05 بلوغ المرام - شرح حديث ابن عمر تراأى الناس الهلال فأخبرت النبي أني رأيته - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

فقد سبق الكلام في بيان ما يجب به الصوت وأنه أحد أمرين إما رؤية الهلال وإما إكمال شعبان ثلاثين يوما وبناء على هذا ينبغي أن يترى الناس أو أن يحتاطى الناس من نسبة لشعبان في رؤية الهلال حتى تحقق إكمال شعبان ثلاثين يوما وهذا الذي قررناه وذكرناه هو للعلم أما من ناحية العمل فإننا تبع لإمامنا متى أمر بالصوم سمن ومتى لم يأمر لم نصم لأن لا يختلف الناس وتكون كل بلد لها رؤية والخاصة قال وعين بن عمر رضي الله عنهم قال ترى الناس الهلال ترى أو أي طلبوه يتهم أو صار كل واحد منهم يرى الآخر الهلال فيقول راه راه يعني أنظر إليه أو تراءهم أي طلبوا رؤيتهم والهلال يعني هلال رمضان فأخبرت النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أني رأيته رؤية بصرية ولا علمية بصرية فصام وأمر الناس بصيامه رواه أبو دون وصحاحه الحاكم معنى الحديث ظاهر لكن فوائده أولا مشروعية تراء الهلال ليلة الثلاثين من شعبان كذا ولا ليلة واحد وثلاثين ليلة الثلاثين لأن ليلة واحد وثلاثين لا حاجة لترائيه إذ قد كمل شعبان لكن ليلة الثلاثين ينبغي للناس أن يتراءوا الهلال وهذه المشروعية أخذناها من إقرار النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم الصحابة على ذلك ومن فوائدها نعم ومن فوائد الحديث أن من رأاه فليخبر من له الأمر وهل هذا على سبيل الوجوب أو سبيل الاستحباب أو سبيل الإباهة إن شاء أخبر وإن شاء لم يخبر نقول هو على سبيل الوجوب لأن رمضان أو لأن سيام رمضان وقته مضيق وقد ذكر أهل المحهم الله أنه يجب إعلام الإنسان بدخول الوقت إذا كان نائما ووخيف فوت الوقت ورمضان ضيق يعني من العبادات المضيقة التي فرضها بقدر زمنها فيجب الإعلام فإذا قال الرأي أخشى إذا ذهبت أخبر يبحثون عني ما تقول أنا في فلان هل هو عدل أو غير عدل هل بصره قوي أو غوي وأنا من الملزوم فالجواب أن هذا من وساوس الشيطان والواجب أن الإنسان إذا رأى الهلال أن يخبر به من يتولى أمر الناس ومن حوائد هذا الحديث وجوب الصوم برؤية الواحد لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم صام وأمر الناس بالصيام برؤية الواحد يجب الصوم برؤية الواحد لكن يشترط أن يكون الواحد موثوقاً بخبره موثوقاً بخبره بأن نعلم عدالته وقوة بصره هذان الأمران هما الذان بهم الثقة بخبره العدالة والثاني قوة البصر أما العدالة فلقول الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بخبر فتبين بنبع نعم بنبع نعم يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبع فتبين وأما كونه قوي البصر فلأن ضعيف البصر لا يوثق بخبره وهذان الأمران هما القوة والأمانة الذان هما شرطان في كل عمل أو خبر قال الله تعالى إن خير من استجرت القوي الأمين وقال عفية من الجن أنا آتيك بها قبل أن تقوم من مقامك وإني عليه إيش لقوي أمين فما هي القوة في مسألتنا البصر والأمانة العدالة فإذا قال قائل هل يصام برؤية امرأة أو يقال المرأة نصف الرجل فلا يصام بخبرها فالجواب يصام بخبر المرأة وذلك لأن الإخبار برؤية هلال رمضان من باب الأخبار الدينية والأخبار الدينية لا يشرط فيها التعدل لا في الذكور ولا في الإناث ولهذا لو قالت لك امرأة إنها غابت الشمس تريد أن تصلى المغرب هل تأخذ بقولها نعم أخذ بقولها إذا كانت عندي ثقة أخذت بقولها ولو سمعت المؤذن يؤذن للمغرب وهو واحد تأخذ بقولها أخذ بقوله إذا وثقت به بأن أعرف أنه لن يؤذن حتى يرى الشمس غائبة أما إذا كان يعتمد على التقويم فهذا في الأخذ به نظر لماذا؟ أولا لأن التقويم قد يكون مخضع هذه واحدة وثاني لأن هذا الذي يعمل بالتقويم قد تكون ساعة مقدمة لكن إذا علمنا أنه يؤذن عن رؤية وسمعناه يؤذن لغروب الشمس أعملنا بقوله ولا حاجة أن نقول نبحث من هذا الرجل وما دينه ما دمنا نعرف أن الرجل لثقة فلا حاجة طيب ومنها من فوائد هذا الحديث أن الصحابة عدول أي ثقات أي مقبول خبرهم وجه ذلك أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أخذ بخبر ابن عمر دون أن يسأل عنه فإن قال قائل ابن عمر رضي الله عنهما قد اشتهرت عدالة وظهرت ديانة فلا نقيس عليه أعرابيا قدم من البادية وأسلم على يد النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وانصره فالجواب أن هذا الإرادة قوي بلا شك ويؤيد هذا قول الله تبارك وتعالى يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبين ولكن دفع هذا الإرادة أن نقول إن الله سبحانه وتعالى قال إن جاءكم فاسق أي معلوم الفصل فتبين وهذا يعني أن المجهول من الصحابة يشهر عدل نقول الخبر وهذا الذي عليه أهل العلم أن جهالة الصحابي لا تضر لأن الأصل فيهم العدالة وقد ثبث عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال خير الناس قرن والأصل العموم حتى يقوم دليل على المجهول