02 بلوغ المرام - شرح حديث أبي هريرة لا تقدموا رمضان بصوم يوما أو يومين - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
قال المؤلف رحمه الله كاتباً حديثاً عن أبي هرير رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا تقدموا رمضان بصوم يوم ولا يومين إلا رجل كان يصوم صوماً فليصوم لا ناهية
والخطاب للأمة جميعاً وقولهم رمضان يعني به الشهر وقوله إلا رجل بالره على الأفصح لأن ما قبله تام منفي وإذا كان تام منفياً كان الأفصح فيما بعد إلا أن يكون تابعاً للمستثنى منه
والمستثنى منه والوار في قوله لا تصوموا رمضان إلا رجل كان يصوم صوماً فليصوم يعني أنه صادف ما قبل رمضان بيوم أو يومين يوم صوماً كان يصومه فلا حق والرجل هنا ليس مخلج للمرأة لكنه لما
كان الرجال أشرف من النساء صارت خطابات الشرع دائماً معلقة برجولية قوله صلى الله عليه وسلم لا تصوم رمضان يستفاد منه أنه عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين وهل هو للتحريم أو للكراهة؟
قال بعضهم إنه للتحريم وقال آخرون إنه للكراهة فمن قال إنه للتحريم قال لو صام قبل رمضان بيوم أو يومين كان عاصياً وصومه مردود عليه ومن قال للكراهة قال إنه ليس بآثم وصومه مقبول ولكن في
القلب شيء من قولنا إنه مقبول ولا كان لنهي للكراهة لأنه إذا كان للكراهة لم يعد طاعة وكيف يكون مقبولاً وليس بطاعة وكيف يمكن أن نقول إنه مقبول وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى الله
وسلم من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد فنجزم بأن صومه مردود لكن هل يأثم أو لا ينبني على النهي هل هو للكراهة أو للتحريم ومن فوائد هذا الحديث أنه يجوز الصوم بعد منتصف شعبان وقد ورد
فيه نهي إذا انتصف شعبان فلا تصوم لكن لم يقل أحد بأن النهي للتحريم في هذا الحديث لكن من صححه قال إن النهي للكراهة ومن لم يصحه لم يعتبره شيئاً هذا إذا لم يكن يصوم شعبان كله فإن كان
يصوم شعبان كله فلا بأس ولو بعد النصف الشهر ومن فوائد هذا الحديث حماية الحدود حدود الشريعة لأن النهي عن الصوم قبل رمضان بيوم أو يومين لألا يتجرأ أحد فيقول سأصوم احتياطاً فإن هذا من
تعد الحدود كيف تحتاط في أمر حدده الله عز وجل حيث قال فمن شهد منكم الشهر فلسون ومن فوائد هذا الحديث أن فيه دليلاً على القول الراجح في صوم يوم الغيب ليلة الثلاثين من شعبان فإن
العلماء مختلفون في هذا كما سأت إن شاءهم سبق لنا في فوائد حديث أبي هريرة الأول حماية الشريعة من الاعتداء فيها وذلك دليله أنهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين حتى يبتعد الحدود وهنا
لم يقل لا تصوم قبل رمضان بيوم أو يومين قال لا تقدم رمضان فكأن الصائم صام من باب الاحتياط وهذا غلط ومن فوائد هذا الحديث أنه إذا وجد سبب ظاهر ينفي ما قصد الشرع فإنه يزول النهل لقوله
إلا رجل كان يصوم صوماً فليصوم لأنه إذا كان يصوم صوماً زال احتمال أن يكون صام هذين اليومين على سبيل الاحتياط ونظر هذا من بعض الوجوه أن نهي عن الصلاة في أوقات النهل فإنه إذا كان لها
سبب زال النهل لأنه يزول المحذور الذي من أجله نهى الشارع عن الصلاة في هذه الأوقات ومن فوائد هذا الحديث أن من كان من عادته أن يصوم شيئاً فإنه لا ينهى عن الصيام المتقدم على رمضان بيوم
أو يومين وهذا له صور منها أن يكون من عادته أن يصوم يوم الاثنين والخميس فيصادف أن يكون يوم الاثنين والخميس قبل رمضان بيوم أو يومين نقسم ولا نهي عليك ومنها أن يكون من عادته أن يصوم
ثلاثة أيام من كل شهر فتمادت به الأيام حتى إذا لم يبق إلا يوم أو يوماً صام الثلاثة ومنها أن يكون عليه قضاء من رمضان الماضي فيكمل ولو قبل رمضان بيوم أو يومين ومنها أن ينذر صيام يوم
قدوم فلان فيصادف قدومه قبل رمضان بيوم أو يومين ومنها أن يكون من عادته صيام يوم وإفطار يوم فيصادف يوم صومه قبل رمضان بيوم أو يومين ففي هذه الصور كلها لا حرج على الإنسان أن يصوم
اليوم التاسع والثلاثة