41 بلوغ المرام - شرح حديث إبي هريرة من سأل أموال الناس تكثرا - الشيخ محمد بن صالح العثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال وعن أبي هرير رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يسأل الناس أموالهم تكثرا فإنما يسألوا جمرا فليستقل أو ليستكثر من يسأل شرطية ولا استفهمية أو موصولة شرطية بدليل لا جزم الفعل لأن اقتران الفاء بالجواب قد يكون هذا واقعا فيما إذا كانت ما من اسما مرسولا طيب إذن هي شرطية وجوابها لعندنا مجزومة حدك بالكثرة في العسفين طيب وقوله تكثرا المفعول من أجله يعني لأجل تكثر جمع المال وقوله فإنما يسأل هذا هو جواب الشرط وقوله إنما يسأل جمرا الجمر معروف وهي القطع من النار وهي حامية كما هو ظاهر ولكن ما معنى قوله فإنما يسأل جمرا هل معناه أنه كسائل الجمر أو المعنى أن هذا الذي يعطاه يكون يوم القيامة جمرا يعذب به الثاني هو الأقرب أي أنه يوم القيامة يعذب به فيعطى إياه جمرا من النار وهذا كقول النبي عليه الصلاة والسلام لأنكم تختصمون إلي ولعل بعض أن يكون ألحن بحجته من بعض فأقضي له وإنما أقضي بنحو ما أسمع فمن اقتطعت له شيئا مما لأخيه فإنما أقتطع له جمرا فليستقل أو ليستكثر وقوله عليه الصلاة والسلام فليستقل أو ليستكثر اللام هنا ألام الأمر لكن ما المراجب للأمر المراجب للتهديد فهو كقوله وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليقفر وليست اللام هنا للتخيير إن شاء أقل وإن شاء أكثر بل إنها للتهديد هذا الحديث كالحديث الذي قبله إلا أنه يزيد على الذي قبله أنه مقيد بما إذا كان يسأل ككثرا فهل يحمل الأول على الثاني أو يقال إن العقوبة مختلفة وإذا اختلفت العقوبة لا يحمل المطلق على المقيد نعم ويكون هذا الحديث إذا سألهم تكثرا وإن لم يكن مستمرا في السؤال حتى لو لم يسأل إلا مرة واحدة وهذا هو الأقرب هل لا يقيد الأول بالثاني نظرا لاختلاف العقوبة والعلماء يقولون إن من شرط حمل المطلق على المقيد حمد أن يتفق في الحكم لا في السبب يعني لو اختلف السبب فيحمل المطلق على المقيد فإن اختلف في الحكم لم يحمل المطلق على المقيد مثال ما اختلف في الحكم الطهارة الطهارة التيمم والوضوء ففي الوضوء قال الله تعالى فأصلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وفي التيامم قال فمسحوا بيهدوا ما يديكم من ولا لا السبب واحد ولا لا ما هو الحدث الحدث هو سبب الضهارة والحكم مختلف لأن ضهارة الماء تتعلق بأعضاء أربعة وهي طلال تتعلق بأعضاء أربعة بأعضاء أربعة ما تعال فهم نعم والأذنين نحن حيدر تتعلق بعضان أربع الوجه واليدان والرأس والرجلان وطهرة التعمم تتعلق بعض واحد وهو إذن بعضوين الوجه واليدان الحكم مختلف لما اختلف الحكم فإنه لا يحمل المطلق على المقيد ولهذا نقول إن المطلق في قوله في التيمم فامسحه بوجوهكم وأيديكم منه لا يحمل على المقيد في الوضوح في قوله وأيديكم إلى المرافق ويختص التيمم بالكفين فقط يختص بالكفين فقط واضح هنا نقول الحكم مختلف لأن عقوبة الأول إيش؟ أنه ينزع لحم وجهه والثاني أنه يعذب بجمر يلقى في يده نظير ما أخذه فلا يقير الثاني بالأول لكن الأول فيه زيادة على الثاني وهو أن يكون دائما يسأل الناس طيب يستفاد من هذا الحديث عدة فوائد الأولى أن سؤال الناس للتكثر وجمع المال محرم بل هو من كبائب الذنوب للوعيد عليه ثانيا أن من سأل الناس للحاجة فلا يثمع عليه لأن الحديث هنا قيد بقوله تكثرا فجل ذلك على أنه إذا سألهم لدف الحاجة والضرورة فلا يثمع عليه ثالثا أن الجزاء من جنس العمل رابعا أن سياق الكلام يعين المراد به فإن اللام للأمر والأصل في الأمر أن معناه طلب الفعل على وجه الاستعلاء لكن هنا لا يراج به الأمر الحقيقة بقرينة السياق فالسياق يعين المراد سواء في كلام الله أو كلام رسوله أو في كلام الآدميين حتى في كلام الآدميين السياق يعين المراد والنيها أيضا تعين المراد ومن فوائد الحديث أيضا استعمال التهديد في المخاطبة لقوله فليستقل أو ليستكتب ومن فوائده الإشارة إلى القناعة وأن الإنسان ينبغي أن يكون قانعا بما أعطاه الله عز وجل ومن أعطي القناعة بقي غنيا كما قال النبي عليه الصلاة والسلام ليس الغناء أنكثة العرض وإنما الغناء غنى القلب فإذا كان الإنسان غني القلب فهو في الحقيقة هو الغني وكثير من الناس عنده من الأموال ما عنده ولكن قلبه فقير والعياذ بالله دائما يطلب المال وينهت وراءه وكم من إنسان ما له قليل وهو يرى أنه من أغنى الناس وقد استغنى عن الناس وهذا من نعمة الله على الإنسان لأن الإنسان إذا أعطي القناعة فاقي غنيا من شرح الصدر لا ينظر إلى غيره نعم طيب ويدل لذلك أن من كمار نعيم أهل الجنة أنهم لا يبغون عنها حيولا حتى أدناهم لا يريد تحول عن ما هو عليه ويرى أنه ليس في الجنة أحد أنعم منه وهذا من نعمة الله العبد أن يوفق للقناعة سواء كان ذلك في ماله أو في مسكنه أو في ملبسه أو في مركوبه أو في أولاده أو في زوجته أو غير ذلك إذا أعد الإنسان القناعة بما أطاه الله فقر غنيا أما إذا نزعت القناعة من قلبه فإن