36من 57- تفسير سورة فاطر /ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله إنه غفور شكور / #ابن_عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال الله عز وجل ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله قال ليوفيهم أي يعطيهم أجورهم وافية كاملة والضمير ضمير الفائل يعود على الله وقوله إن الرينات وكتاب الله وقوله ليوفيهم اللام هذه للعاقبة وقيل للتعليق فعلى القول أن أهل العاقبة تكون متعلقة بيرتون يرتون تجارة لن تبور عاقبتهم أن يوفيهم الله أجورهم وعلى مهل التعليق متعلقة بيتلون وأقاموا وأنفقوا يعني يتلونه ليوفيهم أجورهم أقاموا الصلاة ليوفيهم أجورهم أنفقوا مما رزقناهم ليوفيهم أجورهم يعني قصدوا ما رتب الله على هذه الأعمال من الأجور وهذا الفعل ينصد مفعولين أحدهما هنا ألهى والثاني وجوه وهو من أخوات لا نعم من أخوات كسرار لأنه نصب ما لا يصف أن يكون مبتدعا وخبرا وكل فعلين ينصد فعلاء مفعولين لا يصف أن يكون أحدهما خبر عن الآخر فهو مباد مباد كسر هنا ليوفيهم جورهم على توابع أعمالهم المذكورة والتوفي هذه معروفة لنا جميعا وهو أن الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة فمثلا الصلاة حسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ومع الجماعة تكون كم حسنة سبعا وعشرين حسنة كل حسنة بعشر أمثالها قال ويزيدهم من فضله معروفة على يوفيهم ويزيدهم من فضله يعني يزيدهم عطاءا وأجرا من فضله وهذا مثل قوله تعالى كمثل حبة منبت السبع سنابل في كل سنبلة ما تحبه والله يضاعف لمن يشاء وقول يزيدهم من فضله يشمل الفضل في الدنيا والآخرة أما في الدنيا فإن الإنسان إذا عمل العمل الصالح مخلصا لله به حبب الله إليه العمل حتى يزيد في العمل وهذا شيء مشاهد كذلك إذا أعطى وأنفق زاده الله من فضله قال الله تعالى وَمَا أَنفَقْتُ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْرِفُهُ أَيَّأْتِ بِخَلَفِهُ فالزيادة إذن تشمل زيادة زيادة الأجور وزيادة الأعمال وزيادة المال المنفق منه زيادة الأعمال لأنه قلت كلما عمل الإنسان عملا صالحا حبب الله إليه العمل وزاده فيه زيادة المال وما أنفق من شيء فهو يخلفه وهو خير الغازقين وما أتيتهم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا أردوا عند الله وما أتيتهم من زفاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون ويزيدهم من فضله أي أطائه الذي يتفضل به عليه إنه غفور لذنوبهم شكور لطاعتهم هذا تعليل لما سبق من توفية الأجور وزيادة من الفضل يعني أن الله عز وجل لكونه غفورا رحيما صار يوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله وفي هذا إشارة إلى موقرة الله سبحانه وتعالى للعامل وإلى شكره إياه الغفور صيرة مضالرة أو صفة مشبهة معخولة من الغفور وهو السطر مع الوقاية لأن أصل هذه المادة المغفر والمغفر يأسر به السطر والوقاية فإذا ما معنى أن الله غفور معناه أن الله يسر الظنوب ويتجاوز عن العقوبة وما أدري ما أكثر ما نذنب فيما بيننا وبين ربنا ومع ذلك يسره الله عز وجل وإذا كان يوم القيامة عفى عن عقوبتها وبذلك يتحقق يتحقق المغفرة أما الشكور فنقل في تصريف كما قلنا في غفور إنه إما صغة مبالاة وإما صفة مشبهة فهو سأل على شكور أن يشكر من عمل العمل الصالح ومن شكره إياه أنه يضاعف له الأجر الحسن بعش أنتارها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعف كثيرة وانظر إلى كمال الله عز وجل في صفته أنه هو الذي يمن عليك بالعمل ثم يشكرك عليه هل جزاء الإحسان إلا الإحسان سبحان الله الرحمن ربنا يحسن إلينا ثم يقول ما جزاء إحسانكم إلا أن يحسن إليكم وهو الذي تفضل به أولا ثم ثانيا وهذا يدلك على سعة كرم الله والحمد لله وأنه عز وجل واسع الكرم في هذه الآية عدة فوايا أولا أن طلب الإنسان للسواب غاية عظيمة لأن اللام كما أشعر إليها آنفا للأمين العاقب اللام للتعليل هذا إذا قلنا نهج التعليل وهي صالح للتعليل فكون الإنسان يعمل من أجل الأجر هذا لا يعد نقصا خلافا للصوفية الذين يقولون لا تعبد الله لثواب الله ولكن أعبد الله لله ونقول لهم هذا خطأ فالله تعالى وصف أشرف هذه الأمة وخير هذه الأمة بأنهم يردون فضل الله ورضوانا قال الله تعالى محمد الرسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا ومع ذلك لا نقول إنك لا تعبد الله لله أعبد الله لله ولثواب الله فإنك لن تصل إلى الله إلا بعد وصولك إلى ثواب الله فإن لقاء الله اللقاء الذي هو الرضا التام إنما يحصل متى في الجنة ولهذا قال الله تعالى فمن زحسح عن نار وأدخل الجنة فقد فاز هذا الفوز الكامل وقوله وَالَّذِينَ صَبْرَبْتَقَعَ وَجْهِ رَبِّهُمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةِ نعم متى يرون وجه الله إذا دخل الجنة الرؤية من وجه الله الرؤية تامة بعد تقول بعد تقول الجنة الحاصل أن بهذه الآية وعمثالها ما يدل على ضعف ذلك المسلك الذي سلفه أولئك الصوفية بأن لا تعبد الله لثواب الله ولكن يعبد الله لله فنقول ما أكثر الآيات الدالة على أن العبادة تكون لفضل الله وثوابه ومن فوائد الآية الكريمة ضمان الثواب يعني أن الثواب مضمون للآمل الذي يتعامل مع الله عز وجل بناء على أن اللام للعاقبة أي أن هذا الأمل سوف يوفر ليوفيهم أذورا ومن فوائد الآية نعم وفيها أيضا وجه آخر لضمان الثواب أن الله سمه أجرا أجرا والأجر لا بد أن يدفع لمن قام للعمل بل جاء في الحديث الصحيح قال الله تعالى في الحديث القدسي ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة رجل أعطابي ثم غدر ورجل باع حرا فأكل ثمن ورجل استأجر أجيرا فاستوفى منه ولم يعطيه أجرا فإذا كان الله خصم هؤلاء لأنهم لم يعطي الأجر فإنه يدل على أن الأجر الذي ضمعه الله لعباده سوف سوف يحصل قطعا ولكن لا بد أن يكون العمل صحيحا ومن فوائد الآية الكريمة أن جزاء الحسنات أكثر مما يجب بقوله ويزيدهم من فضله وزيادة الفضل شرحناه في التبصير ومن فوائدها إثبات الإسمين الكريمين الغفور والشقور وما تضمناه من صفة وهي المغفرة والشكر وما ينتزماني وما تضمناه أيضا من الأثر وهو الحكم فإن غفور يؤخذ منها أنه يغفر وشقور يؤخذ منها أنه يذكر من يستحق الشكر وفيها أيضا في الآية الكريمة دليل على ثبوت الأفعال الاختيارية لله عز وجل يقول ليوفيهم ويزيدهم وهذا مذهب أهل السنة وجماعة أنهم يثبتون الله تعالى الأفعال الاختيارية أي التي تقع بمشيئته فإنه تعرف آل لما يريد خلافا لمن زعم أن الله تعالى لا يوصف بشيء حادث أبدا نعم