35 بلوغ المرام - شرح حديث حكيم بن حزام اليد العليا خير من اليد السفلى - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
قال وعن حكيم بن حزام رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال اليد العليا خير من اليد السفلة هذه مبتدى وخبر يد عليا ويد سفلة فاليد العليا خير من اليد السفلة لأن العليا
عالية والسفلة نازلة وما هي يد العليا فسرها النبي عليه الصلاة والسلام في حديث آخر بأن اليد العليا يد المعطي واليد السفلة يد الآخر المعطى وهذا الظاهر لأن المعطي أعلى رتبة من المعطى
على كل تقدير فتكون يده هي اليد العليا وقيل إن اليد العليا هي يد المعطى بلا سؤال واليد السفلة يد المعطى بلا سؤال ولكن ما دام الأمر قد فسر من جهة المتكلم به فإن تفسير غيره إن كان لا
ينافيه أخذ به وإن كان ينافيه فإنه لا يؤخذ به لأن المتكلم بالكلام أعلم به من غيره إذن يد المعطي وهي اليد العليا لأن النبي صلى الله عليه وسلم فسرها بذلك واليد السفلة هي يد الآخر
وإنما كانت خيرا منها لأنها معطية بادلة ولأن لها منه وأما الأخرى فهي معطاة محتاجة متشوفة للغير قال النبي عليه الصلاة والسلام وابدأ بمن تعول يعني إذا أعطيت فابدأ بمن تعول أي بمن تنفق
عليهم وهم عائلتك الذين في بيتك ومنهم نفسك فإنك تعول نفسك إذ أنك مؤمور بإحيائها وإبقائها ومنهي عن إتلافها والإضار بها وقال وخير الصدقة ما كان عن ظهر غنى خير الصدقة هل يشمل الزكاة أو
المراد الزكاة الصدقة الطوع الظاهر أنه يعم خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى والزكاة لا بد أن تكون عن ظهر غنى لأنها لا تجب إلا في مال يبلغ النصار وتجب تزءا قليلا وهو ربع العشر في الذهب
والفضة والعروب ونصف العشر في الزروع التي سقى بمؤونة والعشر كاملا في الزروع التي سقى بلا مؤونة وأما الماشية فليس لها حد محدود ولكنها معينة من قبل الشارع طيب أما الصدقة الصدقة الطوع
فقد تكون عن ظهر غنى وقد لا تكون تكون عن ظهر غنى إذا تصدق الإنسان بما زاد عن كفايته وكفاية عياله حتى وإن كان فقيرا لو كان هو يعد من الفقر لكنه عنده فاضل عن قوتي وقوتي عياله فتصدق به
فهذا صدقته عن ظهر غنى مثال ذلك رجل يدخل عليه في كل يوم خمسة ريالات ونفقته وعائلته أربعة ريالات فتصدق بدرهم بريال يعني بريال صدقته هذا عن ظهر غنى أو لا لا عن ظهر غنى وهو يعد في هذا
الدخل في وقتنا هذا من الفقر أو من الأغنياء ليش؟
من الفقر يعني قصري عرفا ما هو شرعا ليش؟
لأن راتبه في الشهر كم؟
ثلاثمائة وخمسة ريالات مئة وخمسين مئة وخمسون ريال لكن مع ذلك نقول إن هذا الرجل تصدق بصدقة عن ظهر غنى طيب مفهومه أن الصدقة لا عن ظهر غنى ليست خير الصدقة يعني أن الإنسان لو تصدق بما
ينقص كفايته وكفاية عائلته فليست الصدقة هذه خيرا انتبع ويؤيد هذا قوله ابدأ بمن تعول فإذا صرفت المال لغير من تعول فقد خالفت عمر النبي عليه الصلاة والسلام فلو قال طائل أنا بتصدق بما
يأتيني من راتب وأبقى أنا وأهلي في حاجة قلنا هذا ليس بصواب وليس هذا خير الصدقة بل خير الصدقة أن تصدق عن إيش عن ظهر غنى بالفاضل عن كفاتك وكفات عائلتك فإن قلت ما تقول في قوله تعالى
ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة وهذا في مقام مدحمن الأنصار رضي الله عنه يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة فالجواب أن الإثار ليس أمرا دائما إنما هو يعرض الحاجة فيبقى هذا
الإنسان جائعا ويعطي غيره لكنه يجوع ثم يجد الكفاية فإن قلت ما تقول في قصة أبي بكر رضي الله عنه وعمر رضي الله عنه حين حث النبي صلى الله عليه وسلم على الصدقة فقال عمر الآن أسبق أبا
بكر ثم جاء بنصف ماله فسأله النبي عليه الصلاة والسلام ما ترك لأهله قال الشطر ثم جاء أبو بكر بكل ماله فقال ماذا تركت لأهلك قال ثركت لهم الله ورسوله فقال عمر لا أسابق أبا بكر بعد هذا
أبدا فأبو بكر رضي الله عنه أتى بكل ماله ليتصدق به فالجواب كما قال أهل العلم إن الإنسان له أن يتصدق بكل ماله بشرط أن يعلم من نفسه الصبر ويعلم من أهله الصبر أما إذا كان لا يعلم الصبر
على التقشف لا هو ولا أهله فإنه لا يتصدق بكل ماله بل يجب عليه أن يفقي كفايته قال ومن يستعفف يعفر الله ومن يستغني يغنه الله يستعفف يستغني الفرق بينهما أن الاستعفاف هو فيما يتعلق
الشهوة الجنسية والصغناء فيما يتعلق بالمال يعني من يستعفف عن المحرم سواء كان ذلك نظرا أو لمسا أو قولا أو فعلا نعم فيما أريد به الزنى الأكبر فمن استعفف أعفه الله عز وجل قال الله
تعالى وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله وقال والقواعد من نساء التي لا يرجون نكاحا فليس عليهن جناح أن يضعن ذهابهن غير متبذجات بزينة وأن يستعففن خير لهم فمن
يستعفف يعفه الله أن يعينه حتى يكون عفيفا بدون تكلف العفة لأن تكلف العفة معخوذ من قوله من يستعفف أما العفة لا تكون طبيعية فهو قوله يعفه الله ويحتمل أن يراد بقوله يعفه الله أن يهيئ
له ما يعفه من زوجة أو مملوكة يمين فقول يعفه لا يحتمل معنى أحدهما أن يجعل العفة طبيعة له لا ينظر بعد أن يستعف ومرن نفسه عن العفة لا ينظر بعد ذلك إلى شيء أو أن المعنى يعفه الله يهيئ
له ما يعفه من زوجة أو مملوكة يمين ومن يستغني يغنه الله طيب من يستغني يغنه الله يعني من يستغني عما في أيدي الناس من المال فإن الله تعالى يغنيه وهل المعنى يغنه الله أي يرزقه مالا
يستغني بها غيره أو المعنى أن الله يجعل الغنى في قلبه وليس الغنى عن كثة العرض وإنما الغنى غنى النفس أيهما لا شامل الأمرين شامل الأمرين كم من إنسان خزائنه مملوءة لكن قلبه معجم
والعياذ بالله تجد المال كثيرا عنده لكنه كالأرض الرملية لا يروى من المال لا تروى من المال فهو لا يروى من المال أبدا وكم من إنسان ليس عنده إلا شيء يسير جدا فهو كالزجاجة صافية نعم ولا
تشرب معا المعنى أنه لا يهتم بشيء قد استغنى قلبه بما في يده من قليل أو كثير وهذا أمر واضح إذن فقوله يغنه الله يشمل أمرين الغنى الذي هو وكثة المال والغنى الذي هو غنى القلب واستغناؤه
بما في يده عن طلب غيره في هذا الحديث فوائد كثيرة أولا تفاضل الناس في الدرجات لقوله اليد العليا خير من اليد السفلة وهل يؤخذ منه التفاضل في الإيمان أو ما يؤخذ ترى لي يقوله أخذ بطالبه
بوجه الدلالة طيب أعدويا من العباس يجد الإيمان لكن هذا اليد العليا وصف الإنسان العليا بالنعطاء والنعطاء عليه طيب هذا واضح حديثنا آخر حديثا لمعنى طيب نشوف خذواها ما تفضل نبحث فيها من
فوائد الحديث أن المعطي خير من الآخر وهو واضح لقوله اليد العليا خير من اليد السفلة ومن فوائده أن الإنفاق على الأهل أفضل من الإنفاق على غير الأهل فلو قال قائل أنا عندي درهم ألأروح
الصدق وعلى فقير أو أعطي هل لي محتاجين كنا أعطي الأهل لقول النبي عليه الصلاة والسلام وابدأ بمن تعول ومن فوائد الحديث أيضا أن على الإنسان عائلة ويتفرع على هذا ويتوب الإنفاق على
العائلة لقوله ابدأ بمن تعول ومن فوائد الآية ومن فوائد الحديث تفاضل الأعمال من أين يخذ خير الصدقة ما كان معك كتاب خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى طيب يلزم من تفاضل الأعمال تفاضل
الإيمان لماذا يلزم لأن الأعمال من الإيمان كذا ولا لا هتفاضلها تفاضل له انتم مهمين هذه يلزم من تفاضل الأعمال تفاضل الإيمان كيف ذلك لأن الأعمال من الإيمان فإذا تفاضلت العمال تفاضل
الإيمان وهل عندنا دليل على أن العمل من الإيمان عندك دليل صح سمعتم قولة الإيمان بضع من ستون شعبة أو بضع من سبعون شعبة أعلاها قول لا إله إلا الله وأذناها إماضة الأذى عن الطريق وهذا
عماء فجعل الرسول عليه الصلاة والسلام إيمانا يؤخذ منه الرد على طائفتين مبتدعتين بل على ثلاث طوائف من هم؟
لا المرجع لا المرجع والوعيدية من المعتزلة والخوارج الوعيدية طائفتين معتزلة والخوارج إذن المرجع والوعيدية لأن المرجع والوعيدية كل منهم يقول إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص لأن المرجع
يقول إن الإيمان هو إقرار القلب وهو لا يتفاضل وأولئك يقولون إن الإيمان هو إقرار القلب وجميع العمال وهو إما أن يوجد كله وإما أن نعدم كله طيب لا ما لا تخذ جبريل الجبريل في مسجد القدر
ما يأخذ من هذه يمكن أن يأخذ من الأولى أما نريد الرد على الذين يقولون إن الإيمان لا يتفاضل طيب ويستفاد من الحديث أن خير الصدقة ما كان عن ضهر غينة وهو كالفرع لقوله ابدأ بمن تعود لأنك
إذا بدأت بمن تعود فما زأت فهو عن ظهر غناء فيكون خير الصدقة ومن فوائد الحديث أن من طلب العفة فعفه الله لقوله ومن يستعفف يعفه الله ومن فوائده أن من لم يطلب العفة لم يوفق لها من أرسل
جذره وشهوته فيما حرم الله بقي قلبه والعياذ بالله منفتحا لا ينسد متبعا لكل رضيه من يأخذ هذه الفائدة من يأخذ من باب المفهوم واللازم من باب المفهوم لأن الكلام له منطوق وله مفهوم
أفهمتم منطوق من يستعفف يعفه الله مفهومه من لا يستعفف لا يعفه الله طيب ومن فوائده أن الجزاء من جنس العمل من يستعفف يعفه الله ومن فوائد الحديث أيضا أن من استغنى عما في أيدي الناس
أغنه الله عنه لقوله من يستغني يغنه الله ومن فوائده أن من لم يستغني عن أيدي الناس عما في أيدي الناس لم يغنه الله عنهم يبقى دائما متلحفا إلى ما في أيدي الناس حتى إنه إذا وجد مع أحد
شيئا وأعجب كوالله هزين هذا الذي معك من شرعته دلا عليه يشير لمثله وما أشفدعك هذا يمكن يخجل وش يقول يقول سأنتعمل عليه توقيا هذا بدل ما يقول عطلا الذي معك يقدمدع هذا الشيء علشان يخجل
ويعطيه هل نقول هذا الرجل المستغنى من في أيدي الناس لا طيب ما هو الشاهد من هذا الحديث للباب قولها اليد العليا كل الجمع العظاه اليد العليا خير من اليد السفن وابدأ بمن تعود وخير الصدق
ما كان عن ظهر غنى ومن يستعفف يعفه الله هذا هو الذي قد يكون خارج عن الموضوع ومن يستغني يغنه الله وهذا يخاطب به من يأخذ الصدق وأنه كل ما استغنى عن ما في أيدي الناس أغناه الله نعم إذا
قلنا أن الجد العليا هي المونفقة اللي بالسفن هي الأعلى هتكون هي خير لكن أحيانا في الواقع نرى أن قد يكون المعطة خير من المعطة نعم مشاهد هذا في الواقع نعم لا لا ما هو الخيرية المطلقة
الخيرية في هذا العمل المعين وإلا قد يكون المعطة رجلا صالحا وإلا كرجل غير صالح المعنى الجد المعطي في هذا العمل المعين فالمعطي فيه خير من الآخر نعم معلوم أن الزكاة لا تكون إلا عن ظهر
غنى وكيف تدخل الله نعم نقول هي أخير الصدقات لكنها لا تكون إلا عن ظهر غنى ما يخالها نقول هي أخير الصدقات لأنها عن ظهر غنى ثم نقسم صدق الطوع ما تكون عن ظهر غنى أو عن ظهر غنى نعم هل
يؤخذ منه أن الغني أفضل من الفقير فالحقيقة أن كلمة أفضل أفضل فيما لا يمكن للإنسان تحصيله ما ترد علينا لكن ممكن أن نقول هل الغني الشاكر أكمل حالا أم الفقير الصابر وهذه مسألة اختلف
فيها أدو العلم وكثر فيها النساء فعند الصوتية أن الفقير الصابر أفضل وخير وعند الآخرين أن الغني الشاكر أفضل وهو خير وأيهما أفضل عندكم الفقير الفقير كلهم الظاهر أن اللي ما أنتو قلوش
بيقول الفقير الصابر الراسول صلى الله عليه وسلم فقال الرسول عليه عليه الصلاة والسلام ذلك رضو الله يتيم الشار وقال النبي عليه الصلاة والسلام نعم المال الصالح للرجل الصالح ولولا المال
ما قام الجهاد في سبيل الله الجهاد غالب ومبين على المال ولهذا لا شك أن الغني الشاكر أفضل من حيث تعدي نفعه قل لا إذ أن ذاك ما أستطيع أن يصل لكن من حيث كما للحال قد يقال أن الفقير
الصابر أكمل لأنه ليس لديه جنّا تغريه ومع ذلك فكلما تعملت حال كل واحد منهما وجدت أن الابتلاء بالنعم قد يكون أشد امتحانا من الابتلاء بالنقم كيف ذلك؟
لأن المبتلاء بالنقم إما أن يصبر صبر الكرام أو يسلو سلو البهائن ما عنده إلا هذا ويش يسوي؟
ما هذا يقول فهو صابر صابر لكن المبتلاء بالنعم قليل من الناس من يقيد النعمة ويشكرها فالابتلاء بالنعم عظيم موهي نعم فالذي يترجح عندي أن الغنية الشاكر أكمل حالا من الفقير الصابر وقد
بحث ابن مقيم رحمه الله هذا الموضوع في كتابه بدائع الفوائد بدائع الفوائد والكتاب هذا كتاب بالحقيقة على اسمه فيه من الفوائد شيء كثير ما تكتجد في غيره لكنه يشبه كتابا لابن الجوزي من
بعض الوجوه نسمى صيد الخاطر يعني ما ترى على خاطره قيده وهكذا ينبغي لطالب العلم أيضا إذا عنثه فائدة فريدة يقل وجوده أو يقل وجوده في الكتب أو يقل وقوعه في الواقع فإنه ينبغي له أن
يقيدها لأن لا ينساه وقد قيل العلم صيد والكتابة قيده قيد صيودك بالحبال الواثقة فمن الحماقة أن تصيدك