32 بلوغ المرام - شرح حديث أبي هريرة سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
عن أبيه رئيس رضي الله عنه قال عن النبي صلى الله عليه وسلم قال سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله فذكر الحديث وفيه ورد من تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه
متفق عليه قوله سبعة أشخاص التعين بقصة هل تعينهم هنا بالشخص أو بالوصف بالوصف يعني ما هم سبعة أشخاص فقط المراد سبعة هذا وصف يبلغون سبعين ولا أكثر يعني يبلغون كثير كل من اتصد في واحد
من هذه الأوصاف فهو داخل بالحديث وقوله يظلهم الله في ظله ليس المراد ظل ذاته لأن الله عز وجل نور وحجابه النور والمراد ظل يخلقه إما ظل العرش أو غيره المهم أن هذا ظل مخلوق وليس هو ظل
الله عز وجل وقوله يوم لا ظل إلا ظله متى يوم القيامة فإن الظلال تتضاءل وتضمحل وتذهب في ذلك اليوم لأن الله سبحانه وتعالى يقول ويسألونك عن الجبال فقل ينسفها ربي نسفن فيذرها قاعاً صفصة
لا ترى فيها عوجاً ولا أمتاً وكل ما على الدنيا سيزود إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنجدوهم أيهم أحسنوا عملاً وإنا لجعلون ما عليها صعيداً جرزاً صعيداً خالياً ليس فيه نباك ولا أشجار
ولا بيوت ولا شيء إذن هل على الأرض شيء يستظل به؟
لا ما في شيء يستظل به والشمس تبنو من الخلائق في ذلك اليوم قد رميه قريباً من رؤوسهم وستكون حارة لكن من وقاه الله سبحانه وتعالى وقاه فهؤلاء السبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله
فذكر الحديث ولم يسقه المؤلف رحمه الله لأنه إنما يليد الشاهد فقط ولكن لا حرج أن نستعرضهم الأول إمام عادل فهذا يظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله وإنما نال هذا الأجر وغيره من أهل
العدل لا ينالونه لأن عدل الإمام دال على أن عدله أمر ذاتي وخلقة وليس تخلق لماذا؟
لأن الإمام ليس أحد فوقه لو جار يعارضه للا لا يعارض لو جار فإنه لا يعارض فعدله تليل على حسن طويته وكمال نيته وما نوع العدل في الإمام؟
يكون في الحكم ويكون في المحكوم له ويكون في المحكوم عليه في نوع الحكم والمحكوم له والمحكوم عليه أما نوع الحكم فالعدل فيه أن يكون مبنيا على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه
وسلم لقوله تعالى وتمت كلمة ربه صدقا وعدل وأما في المحكوم له فألا يراعي في الإنزام بالحق قرابة ولا شريفا ولا صديقا ولا قويا ولا عزيزا بل يكون حاكما بينه وبين الناس بماذا؟
بالعدل لا يمنح القريب شيئا من أموال الدولة دون البعيد لا يمنح الوجيه ومن هو من الأعيان شيئا دون الوضيع ومن ليس من الأعيان بل يجعل الناس على حد سوى كذلك في المحكوم عليه لا يحمله بغض
هذا الشخص على أن يحكم عليه لأن بعض الناس إذا أبغض الشخصا وليه بالله ثم مثل بين يديه في حكومة يحكم له لا عليه يحكم عليه ولهذا قال الله سبحانه وتعالى يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين
بالقصد شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين وقال عز وجل يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقصد ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا شنآن بمعنى بغض على أن لا
تعدلوا اعدلوا نعم رضا محمد الصيد وأنتم حرم إن الله يحكم ما يريد يا أيها الذين آمنوا لا تحل لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الهد ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام يبتعون
فضلا من ربهم ورضوانا وإذا حلتهم فاستعدوا ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا يعني لا أحملنكم صدوكم عن المسجد الحرام على العدوان بل يلزموا العدل العدل وشهره في
في الحكم والمحكم عليه والمحكم له يجب أن يكون عادل في هذه الأمور أما عدله في الحكم فأن يحكم بما دل عليه الكتاب والسنة لأن ما دل عليه الكتاب والسنة هو العدل وتمت كلمة ربك صدغ وعدل
وأما المحكم عليه أعله فألا يحابيه لقرابة أو وجاهة أو قوة أو ما أستداد المحكم عليه أن لا يحمل أنه بغض على أن يحكم عليه مع أنه ليس أهل الحكم عليه نعم وشاب نسأ في طاعة الله شاب نسأ في
طاعة الله يظله الله في ظله وما لا ظله إلا ظله وإنما كان له هذا الأجر العظيم لأن الشباب عادة يكونوا غير مستقيم إلا منهج الله فإذا نشأ في طاعة الله وألفها وأحبها وقامها نال هذا الأجر
العظيم الشاب من من إلى من البنور إلى إلى الثلاثين وقيل إلى الأربعين نعم ولكن يوجد بعض الناس يصل إلى الثلاثين وهو شاب وإذا جاوز الثلاثين بدأ به الحرم وإطلعه ويوجد من ليس كذلك المهم
أن الشاب هو صغير السن إذا نشأ في طاعة الله فرجل قلبه معلق بالمساجد هل المراد بالمساجد أمكنة السجود أو أزمنتها أو نفس السجود أو الجميع الظاهر أن المراد الجميع بمعنى أنه دائما يذكر
سجوده لله عز وجل ويذكر أوقات السجود وكلما مضى وقت للصلاة تجد ينتظر الوقت الآخر إلهف وتشوق وأمكنة السجود المساجد كذلك إذا خرج من المسجد فقلبه باقي في المسجد يعلفه ويرجع إليه ويحن
إليه إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآهل الزكاة ولم يخشى إلا الله فإذا نقول هذا الرجل معلق بالمساجد في السجود وأوقات السجود وأمكنة السجود وإذا كان قلبه
معلقا بالمساجد فإنه من باب أولى أن يكون معلقا بالمسجود له وهو الله عز وجل فيكون دائما يذكر الله سبحانه وتعالى بقلبه ولسانه وجوارحه يذكرون الله قياما وقودا وعلى جنوبه ولا أشرح للصدر
ولا أشرح للقلب من تعلقه بالله سبحانه وتعالى وكونه دائما يذكره يذكره بآياته الشرعية وآياته الكونية لأنه ما من شيء أمامك إلا وهو دال على الله عز وجل وفي كل شيء له آية تدل على أنه
واحد فكل إنسان دائما مع الله سبحانه وتعالى يذكره بقلبه وليسانه وجوارحه هذا هو الحياة الطيبة وهو أسر ما يقول للقلب ومع ذلك ففيه هذا العجل العظيم ورجل قلبه مع القلب البساجد ورجلان
تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه رجلان تحابا في الله لا لقوابة ولا لأمر دنيوي ولا لأمر شخصي ولكن لله عز وجل تحابا في الله ما أحبه إلا لأنه مطيع لله عز وجل مجسنب لمعاصيه والحب
في الله والبغض في الله من أوثق على الإيمان بل هو لا يمكن أن يذوق الإنسان حلاوة الإيمان حتى يوالي في الله ويعادي في الله فإن هذا هو العروة الوثقة هذا الرجلان تحابا في الله اجتمعا
عليه في الدنيا ما داما حيين وتفرق عليه يعني بالموت ماتا وهم على ذلك على أنهما متحابان في الله هل يحب الإنسان غيره بعد موته ما يبي توقف نعم ما فيش كان نحن نحب الرسول عليه الصلاة
والسلام ونحب أبا بكر وعمر وعثمان وعليا وسائر من سبقون بالإيمان نعم ومع ذلك فإننا لم نعش معه ونحب أبا من عاش من عشنا معه ومات قبلنا من المؤمن حرمان وتفرقا عليه فالتفرق لا يلزم منه
ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله دعته امرأة لنفسها لينال شهوته منها وهي ذات منصب يعني ليست مرأة دنيئة من أسافل الناس حتى تعافها نفسه من أجل ذلك وهي ذات جمال أيضا
ذات جمال ليست قبيل شوهاء ينفر منها من رآها بل هي جميلة وذات حسب ولم يقل ذات دين لو كان لها دين قويم ما دعت لكنها لها حسب والمرأة قد تغلبها شهوتها حتى تدنس حسب قومه والعياذ بالله
كما أن الرجل قد يكون كذلك وهي جميلة فقال إني أخاف الله إذن المكان خالي ما عنده ما أحد والرجل قوي عنده شهوة وش الدليل الدليل أنه لم يذكر مانعا سوى خوفه من الله لم يقول الله ما عنده
شهوة ولم يقل عندنا ناس ولم يقل أخشى أن يرانا أحد أو يسمع بنا أحد أبدا ما خاف إلا من الله عز وجل هذا يمنفردك يظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله لكمال عفته هل أسباب للفتنة موجودة وهو
الحسب والجمال والموانع مفقودة ما في موانع من الخلق تمنعه ولكن يمنعه خوف الله فقال إني أخاف الله وتركها وهذا له أسوة بمن؟
يوسف عليه الصلاة والسلام فإن يوسف دعتهم رأة العزيز وغلقت الأفوار وقالت هي تلك ولكنه امتنع امتنع من ذلك بلا شك خوف من الله عز وجل وإلا فإن الرجل ليس مفقود الشهوة بل عنده قدرة همت به
وهم بها ولكنه عليه الصلاة والسلام بعد أن هم رأى برهان الله عز وجل وهو ما جعل الله في قلبه من نور الإيمان واليقين فتركه وصرف الله عنه السوء والفحشاء لأنه كان من عباد الله المخلصين
أما السادس أظل فهو رجل تصدق بصدقة فأخفاها أسألها الأخي تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه تصدق بصدقة الصدقة هنا أعم من أن تكون نفلا فهي صادقة بالواجب والمستحب تصدق
بها فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه قيل إن المراد بالشمال من على شماله يعني من الناس بحيث يمدها مثلا هكذا من اليمين ولا يطلع عليها حي وقيل لا تعلم شماله أي يده الشمال ما
تنفق يمينه وهذا أقرب ولكن من المعلوم أنه كناية عن شدة الإخفاء حتى إنه لو أمكن أن لا تعلم اليد اليسرى ما أنفق ليمنا لحصل لا يقال إن هذا مجاز نقول لأن كل أحد يعرف بأن اليد اليسرى ليس
عندها علم لكن المعنى أنه لشدة إخفائها لا تعلم شماله ما تنفق يمينه وهذا لكمال إخلاصه لله عز وجل وكمال رحمته بأخيه الذي تصدق عليه حتى لا يخجله أمام الناس لأن كثير من الناس يكره أن
يطلع الناس على أنه فقير يتصدق عليه بل لا فهذا الرجل لشدة إخلاصه لله وأنه لا يريد أن يندحه أحد لنفقاته أو صدقاته ولشدة رحمته بأخيه حتى لا يرى أحد من الناس أنه منى عليه بالصدقة أخفى
هذه الصدقة حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه أما السابع فرجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه فاضت عيناه شوقا إلى ربه شوقا إلى الله عز وجل ومحبة للقائه لأنه ذكر خاليا خاليا عن حضور الناس
أو خاليا القلب عن ما سوى الله أو الأمراء الضالة الأمراء خاليا عن حضور الناس وهو لم يبكي رياء وسمعة خاليا قلبه عن ما سوى الله لأن القلب إذا صفى وخلى من غير الله صار عنده من الخشوع
والشوق إلى الله عز وجل والخوف من عقابه ما لا يكون إذا كان متعلقا أو متذكرا لغير الله سبحانه وتعالى فهذا الرجل ذكر الله خاليا سوى أن يقرأ أو يصلي أو يتعمل أو يفكر أو يقرأ في سيرة
النبي عليه الصلاة والسلام أو ما أشبل ذلك المهم أنه خالف ففاضت عيناه شوقا إلى ربه سبحانه وتعالى والإنسان أحيانا يشتاق بالله سبحانه وتعالى حتى يود أنه ملاقيه الآن كما قال النبي عليه
الصلاة والسلام أسألك الشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة ولا فتنة مضلة والشوق إلى الله عز وجل دليل على كمال إيش الإيمان والمحبة إيه على كمال الإيمان والمحبة فهذا الرجل كان في قلبه من
محبة الله عز وجل ما أوجب له أن يشتاق إلى الله فلك الله خاليا ففاضت عيناه من البكة هذا يظله الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله وأعلم أن هذه الأوصاف الحميدة قد يكون في الإنسان صفة واحدة
أو صفتان أو أكثر بل قد تجتمع كل الصفات فيه يكون إماما عادلا ويكون متصفا بالصفات الأخرى وفضل الله تعالى يؤتيه من يشاء نأخذ الآن من فوائد الحديث ما أثبته المؤلف وهو قوله رجل تصدق
بصدقة كلمة رجل ليس لها مفهوم لماذا؟
إما لأن التعبير بالذكور أشرح من الإناء وهذا أمر معروف وأكثر ما عبر الله في القرآن بصيغة الذكور لأنه أشرح أو يقال إن هذا مفهوم لقب مفهوم لقب يعني ليس أمرا مشتقا حتى يؤخذ منه أن ما
لم يوجد فيه هذه الصفة فهو مخارف في الحكم ومفهوم لقب عند الأصوليين ليس له عبرة ما يعتبر المهم أن الرجل ومرأة في هذا سوى وقول تصدق بصدقة يشمل الواجب والمستحب وقول أخفاها أي كتمها فلم
يبينها حتى لا تعلم مجمع المهدون الغيبين ذكرناه فيستفاد من هذا الحديث فضيلة إخفاء الصدقة وأنه كلما أخفاها الإنسان كان ثوابه أكثر فإن قلت أليس الله سبحانه وتعالى يثني على العباد
الذين أنفقوا مما رزقهم الله سرا وعلانية سرا وعلانية فما هو الجامع بين هذا الحديث وبين الآية وكذلك ما الجمع بين قوله تعالى إن تبدو الصدقات فنعم ما هي وإن تخفوها وتتوها الفقراء فهو
خير لكم قلنا الأصل في الصدقة من حيث هي أن إخفاءها أفضل لأنه أبعد عن الرياء وأبعد عن إظهار المنة على المتحدة عليه وأبعد أيضا عن كسر خاطره أمام الناس واضح؟
هذا من حيث هي صدقة فإن اقترن بها ما يجعل إعلانها خيرا من إسرارها صار إعلانها خيرا لأنه قد يعرض المفرول ما يجعله أفضل كيف يكون الإعلان خيرا من الإسرار؟
إذا كان المقصود الاقتداء يعني هذا الرجل تصدق ليراه الناس فيقتدوا به هذا واحد ثانيا ربما يكون هذا الرجل الذي تصدق عليه محتاجا ولا تكفيه صدقاته فأصدق إظهارا لحاجة هذا الرجل نعم لأجل
أن يعطيه الناس فإذن قد يكون في أظهارها خير إما للمتصدقين أو للمتصدق عليه إما للمتصدقين إذا اقتدوا بهذا المتصدق وإما للمتصدق عليه إذا أعطاه الناس كما أعطاه هذا الرجل وإلا فيهارها