35 من 57- تفسير سورة فاطر / إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا الصلاة وأنفقوا مما.../ #ابن_عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال تعالى إن الذين يتلون كتاب الله وأقاموا صلاة وأنفقوا مما رزقناهم سرا وعلانيا زكاة وغيرها يرجون تجارة لن تبور تهلك الإعراب في هذه الآية هو واضح ما في إشكال إلا أن قوله إن
الذين يتلون تحتاج إلى خبر فما هو الخبر؟
الخبر جملة يرجون تجارة لن تبور هذا هو الصحيح من أقوان المعربين يعني إن هؤلاء فعلوا ذلك يرجون تجارة لن تبور فجملة يرجون هي خبر إن قال تعالى إن الذين يتلون كتاب الله قال المؤلف
يقرؤون والصواب أن التلاوة أعمل من القرآن فالتلاوة نوعان تلاوة لقضية وهي القرآن وتلاوة عملية وهي اتباع القرآن تصديقا للخبر وانتثالا للأمر ولهذا يقال التلاه بمعنى تبعه تلاه بمعنى
تبعه أي جاء بعده فالتلاوة أعمل من القرآن وقال التلاوة نوعان تلاوة لقضية وقال التلاوة لقضية أن يقرأ القرآن والتلاوة العملية أن يتبعه انتثار أوامره وتصديق أخباره أو نعم بموافقته
وتصديق أخباره التلاوة العملية تستلزم فهم المعنى قال لي لا لأنه لا يمكن أن يعمل إلا بما وعلى هذا يكون فعل الصحابة رضي الله عنهم تطبيقا لهذه الآية تماما لأنهم لا يتجاوزون عشر آيات
حتى يتعلموها وما فيها من العلم والعمل قالوا فتعلمنا القرآن والعلم والعمل جميعا طيب يقول الله تعالى إن الذين يتلون أكتب الله وقال إن الذين يتلون فعن المغارع يدل على الاستمرار بخلاف
ما لو قال إن الذين تلوا في الماضي فإنه لا يفيد المعنى الذي يفيده المغارع يتلون وقوله كتاب الله هل هو القرآن أو هو أعم من ذلك الجواض أعم من ذلك كتاب الله الكتب التي أنزلها الله
تعالى على الرسل فيشمل جميع الكتب لأن هذا الحكم يشمل المؤمنين من هذه الأمة والمؤمنين مما سبقهم فيقول مراد بالكتاب هنا كتاب الله المراد به كل كتاب أنزله الله تعالى على رسله قلت له
كتاب الله وأقاموا الصلاة معطوفة على يتلون قال المؤلف أدانوها والصلاة فيله ما قاله المؤلف يعني معناها أننا نختار كلمة أشد مطابقة لللف أقاموا الصلاة أي أتوا بها مستقيمة فيشمل فعل
الصلاة تامة بشروطها وأركانها وواجباتها ومستحباتها ويشمل الإدامة ولا لا يشمل الإدامة أيضا لأن الإدامة من الإقامة وعلى هذا يقول أقام الصلاة أي فانوها قائمة أي مستقيمة على الوجه
المطلوب منه لو أن الإنسان أدام الصلاة لكن يخل بأركانها أو واجباتها فهل يقال إنه أقام الصلاة لا فالرجل الذي جاء يصلي ولا يطمئن كان يصلي هذه الصلاة منذ أصدر والرسول عليه الصلاة قال
له صلي فإنك لم تصلي مع أنه يدين الصلاة ويصلي لكنه لم يصلي حيث إنه لم يأتي بها قائمة على الوجه المطلوب فالصلاة القام هنا بمعنى أن يفعلها على الوجه المطلوب منه والصلاة محروفة للجميع
لا تحتاج إلى تعريف لأنها عبادة ذات أقوال أقوال وأفعال معلومة مفتتعة بالتكبير مختتمة بالتسليم وأنفقوا بمعنى أنفقوا بمعنى بذل وأخرجوا مما رزقناهم مما أعطيناهم لأن الرزق بمعنى العطاء
وقلوا مما رزقناهم هل من لبيان الجنس أو هي للتبعيض الأولى أن نجعلها لبيان الجنس لتشمل ما لو أنفقوا جميع أموالهم على الوجه الذي أرضاه الله ورسوله فإنهم يدخلون في هذا الوصف وقلوا سرا
وعلانية سرا مصدر نعم ولكنها في نور الحال أي مسرين ومعلنين انتبه مسرين ومعلنين الإصرار أن يخفوا الإنفاق فلا يعلم به إلا المنفق عليه والإعلان أن يضرؤوا للناس إما إظهارا كاملا شاملا
وإما أن يكون إظهارا نسفيا يعلم به من حوله طيب كل ذلك يندحون عليه وسيتشرح في ذكر الفوائد أن هذا يكون بحسب الحال قال زكاة وغيرها غير الزكاة كالإنفاق الواجب على الأقارب وكصدقات التطور
فالإنفاق هنا شامل قال يرجون تجارة لم تبور يرجون يعني يؤمنون ويطلبون من هذه التجارة تجارة لم تبور أي لن تهلك كما قال المؤلد ما هذه التجارة؟
التجارة ذكرها الله عز وجل في قوله يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب العليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وعفسكم تهلكم خير لكم إن كنتم
تعلمون يغفر لكم جنوبكم فهنا عوض ومعوض العوض الإيمان بالله والجهاد في سبيل المعوض يغفر لكم جنوبكم ويغفر لكم جنات تجري من تحتها لنهار ومساكن طيبة هذه التجارة لا شك أنها أربح التجارات
وأنها أبقى التجارات أربح التجارات لأن الربح فيها العشر العشر مئة الحسنة بعشر أمثاله إلى سبعمائة ضعف إلى ضعف كثيرة وأبقى كذلك أبقى التجارات بلا شك لأنها في جنات عدن أي في جنات إقامة
لا ضعنا فيها الله أعلم إِنَّ النَّبِينَ يَتْنُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِلَى أَخْدَهِ مَا الْمُرَابِبِتِينَ يُسْتَفَارِ من هذه الآية فوائد منها فضل تلاوة كتاب
الله عز وجل لقوله يرجون تجارة لن تبوه ومنها أن الرجاء ينبغي أن يكون في محله لحيث يكون الإنسان قد عمل عملا يرجو الثواب عليه أما الرجاء بدون عمل فهو من التمني الذي لا ينفع العبد وفي
الحديث الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أكفع نفسه هراها وتمنى على الله الأمان فلا رجاء إلا بعمل وفي الحديث الصحيح أيضا لا يموتن أحد أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله وفي
الحديث الصحيح أنا عند ظن عبدي بي وكل هذه النصوص وما أشبهها إنما تكون في من يعمل ما يمكن أن يرجو به ذلك وأن يحسن به الظن لو أن أحد أساء واستكبر عن عبادة الله وقال أنا أحسن الظن
بالله لكان هذا ظن وهمي لابد من شيء يبني عليه هذا الظن لو قال أنا أرجو رحمة الله قلنا هذا وهم حتى تعمل ولهذا قال الله تعالى في صورة الفقرة إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في
سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله هؤلاء هؤلاء هؤلاء يرجوه وهنا أيضا مثلها من فوائد الآية الكريمة أن الثواب في الآخرة لا ينقطع لقوله لم تبوء بل ربما نقول إن هذا أعم بحيث يثاب الإنسان
في الدنيا ثوابا مستمرا إلى الآخرة لأن الحسنات قد يرى الإنسان ثوابها في الدنيا وثوابها في الدنيا نستمر إلى الثواب في الآخرة كما قال الله تعالى تلالك يزيلهم التقين الذين تتوفاهم
الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخل الجنة ثم قال الله تعالى تلالك جنة ثم قال ليوفيهم ومن فوائد الآية الكريمة فاذلوا إقامة الصلاة تقوله وأقاموا الصلاة وهو شامل كما قلنا في تفسير
شامل لفرض الصلاة ونفلها فما تقام به الفريضة تقام به النافلة وما تقام به النافلة تقام به الفريضة إلا بدليل يدل على الفرق بينهما وأظننا قد جمعنا الفروق بين فرض الصلاة ونفلها فبلغت 28
فرقا منها ما هو واضح تلاليش تلاليش ثم هو ما هو دون ذلك المهم أن الأصل أن إقامة الفريضة إقامة للنافلة وإقامة النافلة إقامة للفريضة هذا الأصل فما ثبت في إحداؤما ثبت في الثاني إلا
بدليل ومن ثوائد الآية الكريمة أيضا فضيلة الإنفاق نعم فضيلة الإنفاق لأنه أعقبه أو أعقب الصلاة به أقاموا الصلاة وأنفقه ويدل على أن هذا الإنفاق يشمل الزكاة وغير الزكاة لأن الله تعالى
يقلل دائما في الذكر بين الصلاة والزكاة طيب ومن ثوائد الآية الكريمة أن المنفق ليس ما ننعى الله عز وجل لأنه إنما منفق مما رزقه الله فمهما بلعت بك نفسك من الإعجاب والكبرياء على إنفاقك
فاذكر قوله مما رزقناه مما رزقناه كل شيء تنفقه فلسلك فيه منها الله عز وجل بل لله المنة عليك به في إيجاده وفي إنفاقه في إيجاده لأنه لولا أن الله رزقك ما حصل لك وفي إنفاقه لأن كثيرا
من الناس يبخلون بما آتاهم الله من فضله ولا يحسب أن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم فمن نعمة الله عليك أن نمنى عليك بالإنفاق بعد أن منى عليك بالرزق
والعطر ومن توائد الآيات الكريمة أيضا أن الإنفاق لا نقول إلا إن الإصرار فيه أفضل ولا إن الإعلان فيه أفضل بل هو بحسب الحال ثالث أن يكون الإنفاق سرا أفضل وثالث أن يكون الإنفاق سرا
أفضل حسب ما تقضي الحال بخلاف الصدقة فالأصل فيها أسر قال الله تعالى إن تبدو صدقاته فنعماه وإن تخفوها وتتوافقا فهو خير لكم لأن الصدقة فيها نوع منة على المعطى فربما ينكسر أمام الناس
إذا أعلمت الصدقة له فصار إخفاؤها أفضل وفي الحديث الصحيح للذين وظلهم الله في ظله رجل تصدق بصدقة فأخفاه أما الأشياء العامة والمعلمة كما لو أردنا أن ننفقه في مشروع خيري عام لا يظهر
فيه المنح على شخص معين فهنا قد يكون الإعلاف فيه أفضل وكذلك لو أن شخصا جاء إلينا وقال أرجو أن تجمعون من الناس فهنا ربما يكون الإعلان أفضل من أجل أن يقتدي بك غيرك وهذا الرجل الذي طلب
مننا أن نجمع له لا يهمه أن يعلام الناس لأنه يتصدق عليه أو لا يتصدق المهم أن نقول إن السر والإعلان في الإنفاق كله خير لكن الصدق الأكثر فيها السر لما في إظهارها من كسر قلب المعطاء
نعم وعما الأشياء العامة أو الصدق على شخص معين هو الذي طلب مننا أن نجمع له مثلا فهذا قد يكون إعلاف فيه أفضل ومن توائد الآية الكريمة التنبيه على الإخلاص لقوله يرجون تجار لا يريدون
تجارة تبور وتهلك يعني لا يريدون مثل سمعة لأن السمعة والجاه بين الناس لا شك أنه تسبل المرض ويعتبر تجارة لكن هذه تجارة حالكة حالكة تزون بزوال الشخص أو تزون بزوال ما اشتهر به لأن من
حمد على شيء دم على فقده لكن الذي يرضي ثوب الله ويحسن النية والقصد هذا هو الذي حصل على تجارة لم تبور ففي التنبيه على إيش على الإخلاص وأنه ينبغي الإنسان أن يكون مخلصا لله تعالى في
عمله اللازم أو القاصر والمتعد القاصر كالصلاة والمتعدين كالصدق