20 بلوغ المرام - شرح حديث عتاب بن أسيد يخرص العنب كما يخرص النخل - الشيخ محمد بن صالح العثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال وعن التاب بن أسيد رضي الله عنه قال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرص العنب كما يخرص النخل وتأخذ زكاته زبيبا رواه الخمسة وفيه انقطاع أمر أن يخرص العنب كما يخرص النخل
يعني ثمر النخل والعنب ثمر العنب وسبق الماء عن الخرص والضن والتخمين وأنه عمل به لدعاء الحاجة إليه كما عمل بالقرعة لدعاء الحاجة إليها وقوله كما يخرص النخل هذا تشبيه للأصل بالأصل وإلا
فمعلوم أن خرص العنب في الغالب أشق من خرص النخل لأن بروز ثمرة النخل واضح قال لا لكن العنب خفي يختفي بالأوراق فيحتاج إلى عناية أكثر وإلى ضبط أكثر هو قوله تأخذ زكاته زبيبا يعني لا
عنبا لأن الزبيب هو الذي أنفه الفقير يدخره أما العنب فإنه يفسد وظاهر الحديث أن العنب الذي تجب زكاته هو ما يكون زبيبا وأما العنب الذي لا يزبب فإن العلماء اختلفوا فيه فمنهم من ألحقه
بالفاكرة والخضروات ومنهم من ألحقه بالذي يزبب وقال إنه يقدر زبيبا لم يذكر في الحديث نصاب الزبيب ولكنهم ملحقون بإيش بثمر النخل وقد يشعر قوله كما يخرص النخل قد يشعر بذلك وأن نصابه
كنصاب النخل وهو هكذا بقينا فيما عداهما فيما عدا ثمار النخل وثمار العنب هل يخرص أم لا مثل الزرور تقدمنا أن في المسألة خلافا وأن أكثر أهل العنب الحكية إجماعا أن الزرع إيش لا يخرص
وعللوا ذلك بأن المقصود منه مستتر بقشوره فلا تمكن الإحاطة به بخلاف النخل والزبيب فإن المقصود منه ظاهر بارس وقلنا إن عمل الناس اليوم على خلاف ذلك وأن أهل الخبرة يعرفونه ويقدرونه
تقديرا قد يكونوا منضبطا وهذا هو الذي عليه العمل في حديث عتاب دنيا على أن العنب يخرص كما يخرص النخل لظهور ثمرته وبروزها وبيانها وفيه إشارة إلى أنه لا بد أن يبلغ النصاب لأن هذا هو
نتيجة الخرص ولو كانت الزكاة واجبة في قليله وكثيره ما احتجنا إلى الخرص وفي قوله كما يخرص النخل أيضا إشارة إلى أن نصابه كنصاب ثمر النخل وفيه أيضا من الفائد أن الزكاة واجبة فيه في
قوله وتأخذ زكاته وأنه يجب أن تأخذ زبيبا نقول تأخذ زكاته زبيبا ولكن إذا كان لا يزبب فهل يلزم مالكه أن يشتري زبيبا ليدفعه عنه انظر للفظ قبل تأخذ زكاته زبيبا نعم نقول إن قلت إن هذا
على الغالب صار لابد أن يكون هناك شيء مقدر وتأخذ زكاته زبيبا منه وعلى هذا فيكون بناء على الغالب وإن لم تقدر وتأخذ زكاته زبيبا صار لابد أن يقدر هذا العنب زبيبا ثم تخرج زكاته من
الزبيب وهذا هو ظاهر الحديث وهو الذي ذكره الفقه رحمه الله ولكن الصحيح أنها تأخذ زكاته منه لأن الإنسان لا يكلف أكثر مما عنده فيؤدي زكاته منه والفقيل تصرف نعم إذا خاف أنه لو أعطى
الفقير شيئا كثيرا فسد عليه فليوزعه بحيث يعطي الفقير ما لا يفسد عليه فإذا قدرنا مثلا إن هذا الرجل عنده مثلا زكات تبلغ مثلا ثلاثين كيلو هذا ربما إذا أعطاه الفقير ثلاثين كيلو من العنب
ربما يفسد عليه أو يبيعه بقليل من المال فمثل هذا نقول حرصا على مصحات الفقير توزيع عليه توزيعا مناسبا طيب هذا إن لم يبيعه فإن باعه فلا شك أنه يخرج من إيش من قيمته من قيمته ويكون على
الواجب عليه نصف الوشر إن كان يسقى بمعونه وإن كان لا يسقى