34من 57- تفسير سورة فاطر / إن الله عزيز غفور/ #ابن_عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

والتبارك وتعالى ألم ترى أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلف الألوانها الاستثام هنا لإثبات الأسباب لازم علينا القول لوجود الفعل لأن السبب يستلزم لوجود المسبب وهذا يقتضي أن نوجب على الله عز وجل لوجود المسبب لوجود السبب شونا نصر علماء الكلام أنكروا الحكمة كالجبرية مثلا أنكروا حكمة الله يقولون لأنه لو قل بثوة الحكمة والسببية لازم من ذلك أن يوجب على الله تعالى أن يفعل كما قال ذلك خصومهم من المعتزلة المعتزلة يقولون بوجوب الأصلح قالوا يقولون بوجوب الصلاح على الله عز وجل لأن هذا مقتل الحكمة وأولئك الجهمية بالعكس يقولون الله عز وجل يخلق الشيء بدون سبب وبدون حكمة لأنك لو أثبت الحكمة للسبب لازم عجاب المسبب أو الفعل الذي يكون مسببا لهذا السبب وهذا يقتضي أن ننجب على الله عز وجل في على الشيء فما هو جواب نقول إن إثبات الحكمة أو السبب لا يستلزم أن ننجب على الله ولكن مقتضى كونه حكيما أم أن يفعل وأن يوجد المسبب عند وجود السبب ونحن لا نوجبه ولكن الذي أوجبه الله على نفسه بمقترص منه الحكيم ووصفه بالحكمة وإيجاب الله على نفسه ليس بممتنع كما أن تحريمه على نفسه ليس بممتنع فقد قال الله تعالى كتب ربكم على نفسه الرحمة وقال تعالى في الحديث القصي يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسه فالله أن يحرم على نفسه وأن يوجب على نفسه ما شاء أما نحن فلا فإذا قل مثلا هذا مصلحة فيجب أن يكون فإننا نقول نعم نلتزم بهذا ولكن هل نحن الذين أوجبناه على الله لا بل الله هو الذي أوجبه على نفسه وهذا لا لا ينافي كماله بل هو من مقتضى كماله إلا أن المحقور هنا في هذا الباب المحبور أن نظن أن المصلحة في كذا وحقيقة الأمر أن المصلحة في عدمه هذا هو الذي يخشى منه وحينئذ نعتقد أن هذا واجب على الله وهو لم يجب نعتقد أنه واجب على الله بمقتراء فهمنا أن هذا مصلحة وخير ثم نجبها الله هذا هو المحبور أما إذا تحطبقت المصلحة فلا مانع من أن نقول إن الله سبحانه وتعالى أوجب على نفسه أن تكون المصلحة لأن هذا هو مقتضى بسم الله الحكيم وفي هذا الحال لم يحصل منا أي عدوان أو ظن بل قلنا بمقتضى حكمة الله سبحانه وتعالى طيب هنا قال فأخرجنا به وتعالى نحن خلف وعندما سبق قال الله تبارك وتعالى إن الله عزيز وغفو إن الله عزيز أي ذو عزة قال العلماء والعزة ثلاثة أنواع عزة القدر وعزة القهر وعزة الامتناء فأما عزة القدر ومعناه أن الله تعالى ذو قدر عزيز والقدر بمعنى المكان والشرف والسودة والحذار عزة القهر أي أن الله تعالى غالب غير مغلوب ومنه قوله تعالى فقال أكفلنيها وأزني في الخطاب الغلبة عزة الانتناء أي أن الله سبحانه وتعالى يمتنع عليه النقص في ذاته أو في صداته ومنه قولهم أرض عزاز أي شديدة صلبة لا يتجارزها شيء لصلابتها ولا يؤثر فيها شيء لقوتها وشدتها فالعزة إذن ثلاثة معاني عزة القدر وعزة القهر وعزة الانتناء طيب غفور أي ذو مغفرة فما قال تعالى وأن ربك لدو مغفرة للناس على ظلم فالمغفرة سطر الذنب والتجاوز عنه يدل لذلك اشتقاقها فإنها مشتقة من المغفر وهو ما يغطى به الرأس وتتقى به السهام وفي المغفر ستر ويقايع وعلى هذا فنقول الغفور ذنب ما غفره وهي ستر الذنب والتجارز عنه ويدن لهذا المعنى زيادة على دلالة الاشتقاء ما ثبت في الحديث الصحيح أن الله عز وجل يخلو بعده المؤمن فيقرره بذنوبه حتى يقرر به ثم يقول قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم لأنني أتجاوز عنه وفي الدنيا سترى الله على العبد ومناسبة ذكر العزة والمغفرة هنا بعد ذكر الخشية الإشارة إلى أن الله سبحانه وتعالى أهل لأن يخشى لأنه عزيز وأنه إذا نقص شيء من الخشية فإنه يقابل بماذا؟ بالمغفرة فهو عزيز فلذلك كان أهل الخشية وهو غفور إذا نقص شيء مما يجب له من الخشته سبحانه وتعالى أما فوائد الآية فإننا نقول وبالله نقول يستفاد من الآية الكريمة بيان قدرة الله سبحانه وتعالى باختلاف ألوان الناس والدواب والأنعان أي أصنافها وأشكالها لأن اختلاف هذه الألوان وهي شيء واحد أو نوع واحد دليل على القدرة فبنو آدم مثلا لا يمكن أن يشترك شخصان أو أن يتماثل شخصان في كل شيء أبدا إن قدر تماثلهما في الخلقة فسيختلفان في الخلق والتساوي في الخلق أمر مستحيل لأن الناس يختلفوا يتباينون فيه تباينا عظيما يتباينون فيه تباينا أشد من التباين الخلقي وإن كان التباين الخلقي أظهر لأنه شاهد ويراء لكن تباين الخلق أشد لأنه لا يمكن أن يتفق الناس فيه أو أن يتساوى الناس فيه أبدا لأن أي كلمة تحصل من أحدهما دون الآخر يحصل فيها التباين طيب ومن فوائد الآية الكريمة فضيلة خشية الله عز وجل حيث لا يتصف بها إلا العلماء ومن فوائدها أيضا فضيلة العلم لكونه سببا لخشة الله عز وجل والخشة صفة لها آثار حميدة لأن الإنسان إذا خشي ربه فإنه يتجنب معاصيه ويفعل أوامره خوفا منه سبحانه وتعالى ولهذا لما ذكر الله عز وجل هواب الذين آمنوا وآمنوا الصالحات أولئك هم خير برية جزارهم عند ربهم جنات عدم تجري من تحت النار خالج فيها أبدا رضي الله عنه ورضو عنه قال ذلك لمن خشي ربه وهو جديد على أن الخشي توجب الإيمان والعمل الصالح ومن فوائدها إثبات اسمين من أسماء الله وهما العزيز والغفور وإثبات ما تضمناه من الصفة وهي العزة والمغفرة وإثبات ما تضمناه من الحكم وهو الأثر صح؟ صح؟ أما الغفور فنعم لها أثر وحكم كما قال تعالى وعذب من يشاء في سورة الآخر سورة بقرة يغفر لمن يشاء والله على كل شيء قدير طيب العزيز هل لها حكم وقلنا إنها من معانيها الغلبة وإذا كانت عزة بمعنى غلب صارت متعدية فيكون لها حكم أي أثر إذن إثبات ما تضمنه الإثبات من الصفة والحكم الذي نعبر عنه أحيانا للأثر ومر علينا فيما سبق أن أسمع الله عز وجل إما لازمة وإما متعدية فاللازمة يثبت منها الاسم والصفة والمتعدية يثبت منها الاسم والصفة والأثر نعم نعم إن الله عزيز في ملكه رفور لغنوب عباده المؤمنين طيب ما شرح ملك للمغرب قوله إن الله عزيز في ملكه هذا نبني على أن العزة بناء الغلبة كما يفسرها كثير من المفسرين في ذلك فيقول العزيز أي الغالب ولكن هذا الكثير الذي ذكرناه ما نطلقها في ملكه يقول هو عزيز ولا مقيدع في الملكه لأنه ما أصبح عزيز في ملكه وعزيز في صفاته كلها وعزيز في شرعه فالعزة عامة ما دم نقول إنها عزة الامتناء والقدر والطهر وأما غفور لذيوب عباده المؤمنين فتقييدها بذلك أيضا فيه نظر ولو قال المؤلف غفور لمن تاب إليه أو لمن استغفره لكان أشمل لأن الله تعالى يغفر حتى لعن المؤمنين إذا تابوا إلى الله قل للذين كفوا إن ينتهوا يغفر لهم ما قصله قل يا عبادي الذين أسرفوا على أخصهم لا تقضوا من رحمة الله إن الله يقضوا الذنوبا جميعا فالتعميم أولى من التفسير